تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولو مات الجاعل بعد الرد أخذ الجعل من التركة ( 1 ) ولو مات قبله فإن لم يكن العامل قد عمل بطلت ( 2 ) وكذا إن كان قد عمل لكن يؤخذ من التركة بنسبة عمله ( 3 )

( كتاب الغصب وتوابعه )

شرح
القماش ونحوه مما هو كالنفقة مثل الطعام التي إن لم يبذلها ذهب المال أو بعضه الذي هو أزيد من المطلوب على المالك لأنه ملكه ويد العامل كيد الوكيل ( قوله ) ( ولو مات الجاعل بعد الردّ أخذ الجعل من التركة ) كما هو واضح ( قوله ) ( ولو مات قبله فإن لم يكن العامل قد عمل بطلت ) كما هو واضح أيضا لأن العقود الجائزة تبطل بالموت ( قوله ) ( وكذا إن كان قد عمل لكن يؤخذ من التركة بنسبة عمله ) لأن الفسخ ليس باختياره وما أدخل النقص على نفسه فله أجرة ما عمل بالنسبة أما لو فعل بعد موت الجاعل فهو متبرع والظاهر أن له الأجرة مع عدم علمه بموته وعلم الوارث بالجعالة على أنه لم يذهب على المالك والوارث شيء لأن المفروض أن لعمله عوضا : والحمد للّه حمدا كثيرا كما هو أهله والشكر للّه والشكر طوله وصلى اللَّه على خير خلقه محمد وآله الطاهرين كتاب الغصب وتوابعه ( 4 ) قال في المسالك الغصب لغة أخذ الشيء ظلما وقيل ظلما جهارا ( قلت ) ما زيد في القاموس وغيره على أنه أخذ الشيء ظلما نعم أخذه جهارا معنى عرفي وقال ابن الأثير قد تكرر ذكر الغصب في الحديث وهو أخذ مال الغير ظلما وعدوانا وبذلك فسر في الكتاب فيما يأتي والشرائع والنافع والإرشاد والدروس واللمعة والتنقيح غير أنه بدل الأخذ فيها بالاستقلال ونسبه في المسالك إلى الأكثر ووسمه في التذكرة مع تعاريف أخر تأتي بأنه المشهور وفي التحرير والإيضاح أنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق وقد وسمه في التذكرة بأنه مشهور أيضا وقال في الإيضاح للأصحاب فيه عبارتان وعبر عن العبارتين بهذين التعريفين وظاهره أنه لا ثالث لهما وخرج بالاستقلال ما لا إثبات فيه أصلا كمنعه من ماله حتى تلف وما لا استقلال معه كوضع يده على ثوبه الذي هو لابسه وخرج بالمال الحر وخرج بمال الغير ما لو استقل بوضع يده على مال نفسه كالمرهون في يد المرتهن وبالعدوان إثبات المرتهن والولي والوكيل والمستأجر والمستعير أيديهم على مال الراهن والمولى عليه والموكل والمؤجر ( قيل ) وينتقض في عكسه بما لو اشترك اثنان فصاعدا في غصب بحيث لم يستقل كل منهما باليد فلو أبدل الاستقلال بالاستيلاء يشمله لصدق الاستيلاء مع المشاركة ( وفيه ) أنه لعل المراد بالاستقلال عدم مشاركة المالك والمتصرف بالحق ( قيل ) وينتقض بالاستقلال بإثبات اليد على حق الغير كالتحجير وحق المسجد والرباط مما لا يعد مالا ( وقد يجاب ) بأنه ليس المراد بالمال هو عين مال المغصوب منه بل ما هو أعمّ أو يقال إنا نشك في كونه غصبا فإنه يعتبر في الغصب جواز الرجوع والاسترداد مع بقاء المغصوب والضمان مع تلفه وذلك غير متحقق فيما نحن فيه أما المسجد والمدرسة والرباط فظاهر مع عدم بقاء رحله وأما في التحجير فبعد إحياء الثاني يشكل الرجوع ( وقال ) المعترض فلو أبدل المال بالحق لشمل ذلك وأبدل العدوان بغير حق في التعريف الثاني ليتناول من ترتبت يده على يد الغاصب جاهلا ومن سكن دار غيره غلطا أو لبس ثوبه خطأ ( وردّ ) بأن هؤلاء ضامنون وليسوا غاصبين لأن الغصب حرام كتابا وسنة وإجماعا وعقلا فلا يتناول غير العالم وإن شاركه في بعض الأحكام ولعلّ التعدي والتفريط في الأمانات يدخل تحت الغصب والظلم ومما ذكر يعرف الحال في التعاريف الباقية ففي التبصرة والروضة ومجمع البرهان والرياض أنه الاستيلاء على حق الغير عدوانا وفي الكفاية والمفاتيح أنه الاستيلاء على حق الغير بغير حق وفي الوسيلة أنه الاحتواء على مال الغير بغير تراض ومثله ما حكاه في التذكرة وقال إنه المشهور أيضا وهو الاستيلاء على مال الغير وقال في التنقيح إن الفقهاء يطلقون الغصب على ما ذكر في النافع وعلى ما يشبهه من المضمونات إما بالإتلاف مباشرة أو
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 204 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي