تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ولو قال جعلت للرد من بغداد فقال العامل بل من البصرة قدم قول المالك ( 1 ) ولو قال من رد عبديّ فله دينار فرد أحدهما استحق نصف الجعل إن تساوى الفعلان ( 2 )
شرح
فقال بل جعلت كذا حتى يكون العقد الذي تشخص بالعوض الذي يدعيه المالك غير العقد الذي تشخص بما يدعيه العامل فكان الاختلاف فيه كالاختلاف في الجنس فليتأمل جيدا أما إذا كانت صورة الاختلاف بينهما أني استحق عليك كذا بسبب الفعل الفلاني فقال المالك بل كذا فإنه يحلف لنفي الزائد ولا يمين من طرف العامل فعلى ما صورناه يتعين التحالف إذا لم يرض المالك وتثبت أجرة المثل وعلى الصورة الثانية يتعين قول ابن نما ويرتفع الخلاف بالكلية لكن في الفرق بين الصورتين نظرا ظاهرا ولم يتضح لنا الفرق بين ما نحن فيه وبين الاختلاف في قدر الثمن في المبيع والأجرة في الإجارة وتمام الكلام في الإجارة وقال مولانا المقدس الأردبيلي إن العامل إذا ادعى أجرة معينة وحلف المالك سقط حق العامل في الدنيا فلا وجه في إثبات أجرة المثل قبل التحالف ولا بعده قال لكن كلامهم يقتضي أجرة المثل فالوجه غير ظاهر وقد عرفت ما وجهناه به هذا ولم يفرق بين الاختلاف في القدر والاختلاف في الجنس في الشرائع والتحرير والإرشاد وكذا الإيضاح وليس للجنس ذكر في الخلاف والمبسوط فنسبة القول فيه بتقويم قول المالك إلى الشيخ كما في المسالك لعلها في غير محلها وقد قوّى في الدروس التحالف مع الاختلاف في الجنس وفي الروضة أنه متعين وإن تساويا قيمة وفي المسالك أنه الأصح وتثبت أجرة المثل كأن قال العامل جعلت لي دينارا أو ثوبا فقال المالك بل درهما أو كتابا لأن كلّا منهما منكر لما يدعيه الآخر وليس هناك قدر يتفقان عليه ويختلفان فيما زاد عليه بل مجموع ما يدّعيه أحدهما ينكره الآخر وهي قاعدة التحالف فعلى ما في الكتاب ينظر إلى قيمة الجنس وأجرة المثل ويعطى أقل الأمرين إلا أن تكون أجرة المثل أقل مما ادعاه الجاعل أو مساوية مع كونها أقل مما يدعيه العامل فيثبت ذلك له ويجب على الجاعل إعطاؤها ولم يجز للعامل طلبها منه ولكن كيف يتصرف الجاعل فيما ادعى أنه الأجرة وكذا العامل في أجرة المثل مع اعتقاده أنه يستحق العين إلا أن تقول قد وقع الرضا منهما بعد التحالف بأخذ هذا بدل حقه زاد أو نقص ويجيء على قول ابن نما تعيين ما عينه المالك فليتأمل ( قوله ) ( ولو قال جعلت للرد من بغداد فقال العامل بل من البصرة قدم قول المالك ) كما في الدروس وجامع المقاصد لأن الأصل براءة الذمة من وجوب الجعل ويعتضد بأصل عدم ما يدّعيه العامل ( قوله ) ( ولو قال من رد عبديّ فله دينار فرد أحدهما استحق نصف الجعل إن تساوى الفعلان ) كما في التذكرة وجامع المقاصد لأن أجزاء الجعل تقابل أجزاء العمل وإلا يتساوى الفعلان فبالنسبة وقد ترك القيد في التحرير كما تركه بعض الشافعية ولا تغفل عما تقدم لنا من التأمل في ذلك ( فروع الأول ) قال في التذكرة الأقوى أن يد العامل على ما يحصل في يده إلى أن يرده يد أمانة ولم أقف فيه على شيء لكن النظر يقتضي ذلك لأصالة البراءة وقال في الدروس إن خبر السكوني وغياث يدلان عليه والخبر السالف في اللقطة فيه تفصيل قلت هي أمانة مالكية كما تقدم في باب الوديعة ( الثاني ) قال في التذكرة لو قال إن علمت ولدي أو علمتني فلك كذا فعلمه البعض وامتنع من تعليم الباقي فلا شيء له على إشكال وكذا لو كان الصبي بليدا لا يتعلم على إشكال كما لو طلب العبد فلم يجده قال أما لو مات الصبي في أثناء التعليم فإنه يستحق أجر ما علمه لوقوعه مسلما بالتعليم بخلاف ردّ الآبق فإنّ تسليم العمل بتسليم الآبق وهنا ليس عليه تسليم الصبي ولا هو في يده ولو منعه أبوه فللمعلم أجرة المثل لما علم ( الثالث ) لو قال إن خطت لي هذا القميص فلك درهم فحاط بعضه فإن تلف في يد الخياط لم يستحق شيئا وإن تلف في يد ربّ الثوب بعد ما سلمه إليه استحق من الأجرة بنسبة ما عمل قال في جامع المقاصد وفي الفرق في هذه المسألة ومسألة التعليم نظر ( قلت ) هذه الفروع لا تخلو من نظر يظهر مما تقدم في أول المطلب الثاني ( الرابع ) قال في الدروس مئونة الدابة والعبد على المالك على الأقوى وقال في جامع المقاصد وكذا ما يلزم