تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
نفي ما يدعيه العامل فلا إشكال في فائدة اليمين على تقدير مساواة ما يعترف به المالك لأجرة المثل أو زيادته عليها وهو قول فخر الإسلام في الإيضاح ( الرابع ) أنهما يتحالفان لأن كل واحد مدع ومدعى عليه ولا ترجيح لأحدهما فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر وهو خيرة الكتاب وجامع المقاصد واعترض بأن العقد متفق عليه وإنما الاختلاف في زيادة العوض ونقصانه فكان كالاختلاف في قدر الثمن في المبيع وقدر الأجرة في الإجارة والقدر الذي يدعيه المالك متفق على ثبوته منهما وإنما الخلاف في الزائد فيقدم قول منكره وقاعدة التحالف أن لا يجتمعان على شيء بل يكون كل منهما منكرا لجميع ما يدعيه الآخر ثم على تقدير التحالف يثبت ما ذكر في الكتاب ( الخامس ) أنه يقدم قول المالك والثابت بيمينه ما يدعيه لا غيره وهو قول الشيخ نجيب الدين بن نما وفي الدروس واللمعة والمسالك والروضة أنه قوي لأصالة عدم الزائد مع أصل البراءة واتفاقهما على العقد المشخص بالأجرة وانحصارها في دعواهما فإذا حلف المالك على نفي ما يدعيه العامل ثبت مدّعاه لقضية الحصر ( والذي ) يخطر بالبال أنه يمكن أن يقال إنه يمكن الجمع بين الأقوال حتى ترجع إلى قولين لا غير التحالف وقول ابن نما لأنا نقول إن الأول يرجع إلى الثاني لأن القائل بثبوت أجرة المثل من المعلوم أنه يقول إن ذلك إنما هو فيما إذا لم يكن ما يدعيه العامل أقل من أجرة المثل وإلا فلا يستحقها لاعترافه بعدم استحقاق ما زاد وبراءة المالك منها فكيف تثبت له أجرة المثل وهو ينفيها عن نفسه فكان مبنى القول الأول على الغالب في أحوال الناس من أنه يدعي الزيادة كما هو واضح والقول الثاني يرجع إلى الثالث لأنه من المعلوم أنه إذا كان ما يدّعيه المالك أكثر من أجرة المثل فهو يعترف بأن ذلك ثابت في ذمته للعامل والعامل لا ينكره فقد ثبت باتفاقهما فالقائل بأقل الأمرين من أجرة المثل وما يدعيه العامل قائل قطعا بأكثر الأمرين من أجرة المثل وما يدعيه المالك وإنما جرى في ذلك على الغالب وإلا فكيف ينفى ما اتفقا عليه وهو واضح أيضا والثالث يرجع إلى الرابع لأن كل من قال بثبوت أقل الأمرين لا بدّ له وأن يقول بالتحالف إذا لم يرض المالك بإعطاء أجرة المثل ( بيان ذلك ) أنه إذا ادعى العامل على المالك أنه جعل له مائة فقال المالك جعلت لك خمسين لا غير فمن قال إنه يثبت للعامل بيمين المالك أقل الأمرين لا بدّ وأن يقول إنه إذا حلف أنه لم يجعل له مائة لا يثبت للعامل أجرة المثل لو كانت ستين بمجرد يمين المالك إذ لعله صادق في دعواه أنه خمسون ولعله إذا عرض عليه الحلف يقرّ أو ينكل فلا بدّ له أن يقول إنه إذا طلب المالك حلف العامل على أنه ليس خمسين أجيب إليه فإذا حلف رجع إلى الستين التي هي أجرة المثل لكن لما كان ذلك إلى المالك فإذا كان باذلا أجرة المثل وغرضه التخلص من المائة صح لهم أن يقولوا ذلك وأما إذا كان غير باذل ولا راض بذلك إلا بحلف العامل على نفي الخمسين فإنه يحلفه فترك الجماعة له لظهوره ولم يقولوا إنه يجب عليه دفع أجرة المثل قهرا أو حتما وإلا فلو كان ما يدعيه العامل أقل من أجرة المثل لا معنى لحلف المالك أيضا على الأقوال الأربعة فضلا عن التحالف كأن تكون أجرة المثل في المثال مائة وخمسين فكيف يكلف المالك الحلف على نفي المائة فالمدار في كلامهم على الغالب ويمكن توجيه هذا بأن يقال إن المالك يريد أن يثبت ما ادعاه من أن المبذول خمسون فإذا حلف على نفي المائة وعرض الحلف على العامل على نفي الخمسين فلعله يمتنع ويقر بأنها هي خمسون لا غير فإذا حلف على نفي الخمسين ثبت له أجرة المثل مائة وخمسون لكن لما اعترف بأنها مائة لم يصح له المطالبة بالمائة والخمسين ( فإن قلت ) إذا زاد ما ادعاه المالك عن أجرة المثل وحلف على نفي الزائد الذي يدعيه العامل فلا معنى لحلف العامل على نفي ما يدعيه المالك ( قلت ) قد عرفت أن البناء في ذلك على الغالب فلا يحتاج إلى الحلف أو أن فائدته أنه لو دفع له ذلك قبل التحالف لم يكن دفعه على طريق المؤاخذة له بظاهر إقراره فقط لأن المالك يدعي أن هذا المقدار هو المسمى بالتسمية وبعد التحالف يتمحض الزائد لكونه مستحقا بمجرد الإقرار والمؤاخذة وبعد هذا فكل منهما مكلف فيما بينه وبين اللَّه عز وجل ( وكيف كان ) فقد بان الوجه في التحالف وأن المدار فيه على رضى المالك وعدمه بل يمكن إجراؤه على قاعدة التحالف ولهذا صوّرنا صورة الاختلاف فيما إذا قال جعلت كذا