وسعي العامل في الرد بأن قال المالك حصل العبد في يدك قبل الجعل تمسكا بالأصل ( 1 ) ولو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه تحالفا وثبت أقل الأمرين من الأجرة والمدعى إلا أن يزيد ما ادعاه المالك على أجرة المثل فتثبت الزيادة ويحتمل تقديم قول المالك كالأصل ( 2 )
شرح
كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والتبصرة والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية تمسكا بالأصل فيهما ( ومعنى الأول ) أنه جاءه بعبده أو ضالته أو لقطته أو ثوبه مخيطا وطالبه بالعوض فأنكر المالك شرط الجعالة وقال لم أجعل لك شيئا فالقول قوله مع يمينه ( ومعنى الثاني ) أن له عبدين آبقين فاختلفا في عين العبد الذي شرط في رده العوض فقال العامل شرطت لي في العبد الذي رددته وقال المالك بل شرطت لك في العبد الذي لم تردّه فالقول أيضا قول المالك مع يمينه ومثله ما لو قال المالك شرطت لك العوض على ردهما معا فقال العامل بل على أحدهما أو على هذا الحاضر فيقدم قول المالك لأصالة براءة ذمته من المجموع وهل يثبت للعامل قسط من رده من المجموع يظهر من التذكرة ذلك وفيه أن المجعول عليه المجموع لا الأبعاض ومثله ما لو اتفقا على وقوع الجعالة عليهما فرد أحدهما كما يأتي
( قوله ) ( وسعي العامل في الردّ بأن قال المالك حصل العبد في يدك قبل الجعل تمسكا بالأصل )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة لأصل براءة ذمته من حق الجعالة وأصل عدم تقدم الجعل على حصوله في يده وإن كان الأصل عدم تقدم وصوله إلى يده على الجعل إلا أنه بتعارض الأصلين لا يثبت في ذمة المالك شيء ولك أن تقول يعضد الأصل الثاني أصل عدم التبرع إلا أن التعريف بظاهره يقطع ذلك ويقضي بما قالوا وهذا منهم بناء على ما تقدم من أنه إذا حصل في يده الآبق قبل الجعل لا يستحق عليه وإن ردّه لوجوبه عليه وعلى ما تقدم نقله عن التذكرة من أنه إذا حصل في يده قبل الجعل وتوقف تسليمه على مئونة وحصل الجعل وردّه استحق الجعل لا يتم هذا الاختلاف لاستحقاقه على التقديرين وكلام جامع المقاصد فيما بناه على ما حكاه عن التذكرة غير محرر إلا أن يكون غلط في ثلث نسخ وفي معنى حصوله في يده قبل الجعل حصوله بعده قبل علمه به وحصوله فيها من غير سعي مطلقا لانتفاء السعي ووجوب تسليمه حينئذ وحكمهما يعلم مما ذكر في الكتاب ولعله لذلك تطابقت الكتب الثمانية على عبارة الكتاب بأنه ادعى الحصول قبل الجعل وترك فيها ذكر الحكمين وقال في جامع المقاصد على ظاهر قول المصنف وسعي العامل لا حاجة إلى قوله قبل الجعل لأنه إن كان له سعي فالمانع التبرع لا عدم السعي وإن لم يكن فلا فرق بين ما إذا كان قبل الجعل أو بعده وقد عرفت المراد من العبارة وغيرها
( قوله ) ( ولو اختلفا في قدر الجعل أو جنسه تحالفا وثبت أقل الأمرين من الأجرة والمدعى إلا أن يزيد ما ادّعاه المالك على أجرة المثل فثبت الزيادة ويحتمل تقديم قول المالك كالأصل )
قد اختلف الأصحاب فيما إذا اختلف العامل والمالك في قدر الجعل على خمسة أقوال كما في المسالك والكفاية ( الأول ) أن القول قول المالك مع يمينه فإذا حلف ثبتت أجرة المثل وهو خيرة الشيخ في المبسوط والخلاف والقاضي فيما حكي عنه وقال في المبسوط إنه الذي يقتضيه مذهبنا أما تقديم قوله فلأن الاختلاف في فعله فيقدم فيه كما يقدم في شرط أصل الجعالة مع أنه منكر بالنسبة إلى دعوى الزائد والأصل براءة ذمته وأما ثبوت أجرة المثل فلأن اليمين تنفي الزائد ولا يثبت ما يدعيه فتثبت أجرة المثل للاتفاق على أن العمل بعوض ولم يثبت فيه مقدر ( الثاني ) أن القول قول المالك بيمينه لما ذكر لكن يثبت أقل الأمرين من أجرة المثل وما يدعيه العامل لاعتراف العامل بعدم استحقاق الزيادة لو كان ما يدّعيه أقل من أجرة المثل وهو خيرة الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والتبصرة واللمعة ووجهه يظهر بأدنى تأمل ( الثالث ) أن القول قول المالك مع يمينه لكن يثبت حينئذ أقل الأمرين من أجرة المثل وما يدعيه العامل وأكثر الأمرين من أجرة المثل وما يدعيه المالك ووجهه ظاهر أيضا وفائدة اليمين حينئذ