ولو استدعى الرد ولم يبذل أجرة فالراد متبرع ( 1 ) على إشكال أقربه ذلك إن استدعى مجانا ( 2 ) ولو جعل لفعل فصدر عن جماعة تشاركوا فيه ( 3 )
شرح
منهما ولا يصدّنا بعد هذا كله قول المحقق في الشرائع والمصنف في التذكرة وغيرهما بعدم الظفر بالدليل على ذلك مع أن المصنف حكم به هنا وفي الإرشاد والتبصرة ومال إليه أو توقف في المختلف ولا يفرق في البعير بين الصغير والكبير والذكر والأنثى لأنه بمنزلة الإنسان كما في السرائر وغيرها ( وأما ) الإشكال فيما إذا قصرت قيمتها عن الدينار والأربعة فيدفعه إطلاق خبر مسمع والأخبار المرسلة في الكتب الأربعة وإجماع الخلاف في العبد وإطلاق الأخبار المرسلة في الكتابين في البعير وإطلاق الفتاوى والشهرات فيهما فإن ذلك يقضي بعدم الفرق في وجوب المقدر بين نقصانه عن قيمتهما وعدمه كما هو خيرة الشرائع والإرشاد وكذا التحرير وهو قضية كلام السرائر أو صريحها ذكره في أثناء كلام له وعن الصيمري أن الإطلاق هو المشهور إلا أن تقول إن الإطلاق ينصرف إلى الغالب لا النادر مضافا إلى عدم الفائدة للمالك ( وفيه ) أن ذلك حق بالنسبة إلى إطلاق الأخبار لا الفتاوى لأنها قيود حتى أن مفهوم اللقب فيها معتبر فتدبر فيمكن جعل الشهرة المحكية قرينة على إرادة الفرد النادر ( وفيه نظر ) بل قد نمنع أن ذلك نادر إذ كانا يشملان الصغير والكبير والصحيح والمعيب والفائدة في العبد ظاهرة لأن فيه صيانة له عن الرجوع إلى الكفار والردّ إلى دينهم وتقويتهم به ويأتي الأخير في البعير ( سلمنا ) أن هذا الفرد خارج عن إطلاق النص فتجب حينئذ أجرة المثل لأنه عمل محترم له عوض ولم يعينه المالك لكنه يشكل لو زادت أجرة المثل على المقدر شرعا فينبغي أن يكون محل التخصيص ما إذا زاد المقدر عن أجرة المثل وإلا وجب المقدر لانتفاء المنافي حينئذ ولعله لذلك اختير في الإيضاح أن الواجب أقل الأمرين من أجرة المثل والمقدر شرعا وفي الروضة أنه يثبت أقل الأمرين من قيمته والمقدر شرعا
( قوله ) ( ولو استدعى الردّ ولم يبذل أجرة فالراد متبرع )
أي لا شيء له كما هو خيرة الشرائع والإرشاد والتحرير وكذا مجمع البرهان وهو قضية كلام اللمعة لعدم التزامه بالأجرة والأصل براءة ذمته منها وطلبه أعمّ من كونه بأجرة ومجانا فلا يجب عليه شيء لأن العامل حينئذ متبرع حيث أقدم من غير بذل ويشهد له ما قاله في التذكرة لمن قال أعط فلانا ألفا ففعل من أنه لا يرجع وكذا لو قال أعتق أو ألق متاعك حتى يقول عني في الأولين وعليّ ضمانه في الثالث واختير في التذكرة والمسالك والكفاية وكذا الإيضاح والكتاب لمكان مفهوم الشرط الآتي أن عليه الجعل لأنه عمل بالأمر والفرض أن لمثله أجرة كما ذكروا ذلك فيمن أمر غيره بعمل له أجرة فتجب الأجرة ما لم يصرح بالتبرع أو يقصده العامل وهذا يقضي بالفرق بين قوله ردّ عبدي وقوله من يرد عبدي وقالوا فيمن أمر غيره بالشراء وأداء ثمنه إنه يلزمه العوض وقالوا فيمن ضمن بسؤاله وأدّى أنه يرجع وقد حكي عليه الإجماع في سبعة كتب صريحا وظاهرا وورد به خبران وما اختلف فيه اثنان وقوى في جامع المقاصد فيما نحن فيه أنه إن دلت العادة على الأجرة في مثل هذا الفعل حمل الإطلاق عليه وإلا فلا وتمام الكلام في باب الضمان وفي الدروس أن الأولى العمل بالمقدر في الرواية وما ندري ما ذا يقول في غير العبد ولعله يقول بأجرة المثل وقد تسالموا جميعا على خلاف المقنعة والنهاية والوسيلة كما مر
( قوله ) ( على إشكال أقربه ذلك إن استدعى مجانا )
قد ظهر من الاستدلال للأقوال وجها الإشكال وإنما هو فيما إذا استدعى الرد ولم يشترط أجرة ولا عدمها فالاستدعاء مجانا خارج عن محل النزاع لكن مفهوم الشرط يدلّ على الاستحقاق في محل النزاع كما نبهنا عليه آنفا
( قوله ) ( ولو جعل لفعل فصدر عن جماعة تشاركوا فيه )
كأن قال من ردّ عبدي فله كذا فإن ردّه واحد كان له الجعل فإن ردّه اثنان كان بينهما فإن ردّه جماعة كان بينهم بالسوية إن تساووا وقلنا إن الرد لا يقبل الاختلاف كما سيأتي لصدق لفظة من على كل واحدة من هذه المراتب وبه صرّح في المبسوط والشرائع والتذكرة