. . . . . . . . . .
شرح
بها مع ظهور أمارات الخوف إذ قضيته أنه يجوز مع عدم ظهور الأمارات لكن هذا يمكن تنزيله على وجه آخر ستسمعه إن شاء اللَّه تعالى وفي جامع المقاصد والمسالك أنه لا يجوز له السفر بها ولا تركها في يد غير ثقة لأن الإذن مع الإطلاق إنما تناول الحفظ في الحضر عملا بالعادة ولأن السفر لا يخلو من خطر كما ورد في الخبر عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن المسافر وماله لعلى تلف إلا ما وقى اللَّه تعالى وعلى ما يأتي من الضابط يجوز له السفر ولا ضمان وفاقا لظاهر التحرير ( وأما ) إذا اضطر إلى السفر للخوف على الوديعة أو لحاجته وضرورته فإنه يجوز أن يسافر بها حينئذ ولا يضمن مع تعذر إيصالها إلى من ذكر كما نص عليه جماعة قال في المبسوط إذا كان التلف . مخوفا ففزع من النهب والحريق فله أن يسافر بها ولا ضمان عليه بلا خلاف بل في التذكرة لو اضطر إلى السفر بالوديعة بأن يضطر إلى السفر وليس في البلد حاكم ولا ثقة ولم يجد المالك ولا وكيله أو أنفق جلاء لأهل البلد أو وقع حزيقة أو غارة أو نهب ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا العدل سافر بها ولا ضمان إجماعا لأن حفظها حينئذ في السفر بها والحفظ واجب فإذا لا يتم إلا بالسفر بها كان السفر واجبا ولا نعلم فيه خلافا انتهى وعليه ينزل ما في الشرائع والإرشاد من قولهما يجوز السفر بالوديعة إذا خاف تلفها مع الإقامة ثم لا يضمن بأن يكونا أرادا بالجواز معناه الأعم فلا ينافي الوجوب إذ لا يجوز تركها مع الخوف عليها وهو على إطلاقه مشكل إذ قد يكون عليه في إنشائه السفر ضرر ومئونة كثيرة أضعاف الوديعة وستسمع كلام فخر الإسلام وقد قالا في الشرائع والإرشاد بعد هذه العبارة بلا فاصلة ولو ظهرت أمارات الخوف لم يجز السفر كما تقدم نقله عنهما آنفا فيكون المراد أنه إذا خاف على الوديعة التلف مع الإقامة جاز له السفر بل وجب إلا أن يكون في السفر خوف عليها أيضا قد ظهرت عليها أماراته فلا يجوز وقضيته أنه إذا اشترك السفر والحضر في الخوف تساويا فيه أو تفاوتا لا يجوز السفر بها ولعل الأظهر الأحوط مراعاة أقل الخوفين وهذا هو الوجه الذي أشرنا إليه آنفا وقال فخر الإسلام لا يجب السفر عليه لأجلها وإن خاف تلفها بدونه بل إن اختار السفر وجب عليه استصحابها فلا يكون السفر واجبا وإنما يجب مصاحبتها لو اختاره فيصح إطلاق جواز السفر عليه وهذا أيضا على إطلاقه مشكل وقد سمعت ما في التذكرة ( والمراد ) بالسفر السفر العرفي لا الشرعي وإلا لم يجب عليه الرد إلا بالخروج إلى مسافة وهو مشكل لأنه متى خرج من بلد الوديعة على وجه لا تعد في يده عرفا يجب أن يكون ضامنا لأنه أخرج الوديعة من يده فقصر في حفظها كما نبه عليه جماعة وعلى هذا فيجوز استصحابها في تردداته في حوائجه إلى حدود البلد وما قاربه من القرى التي لا يعدّ الانتقال إليها سفرا مع أمن الطريق فلا يجوز إيداعها في مثل ذلك مع إمكان استصحابها كما لا يجب ردّها على المالك ( والمعتبر ) في تعذر الوصول إلى أحد الأربعة المذكورة سابقا المشقة الكثيرة وهي المعبر عنها بالتعذر عرفا لا معناه لغة لما في إلزامه بتحمل ما يزيد على ذلك من الحرج والضرر المنفيين كما نبه على ذلك كله جماعة أيضا وبعد ذلك كله ( نقول ) إن ذلك خلاف ما استمرت عليه سيرة السلف والخلف من العلماء والصلحاء وإن ذلك يقضي بأن تكون الحال في الوديعة أصعب شيء وليس في الأخبار والآثار ما يمنع من السفر للودعي إلا بأن يسلمها للمالك أو الحاكم أو الثقة وليس فيها أيضا ما يمتنع من السفر بالوديعة وحينئذ فلا يجب علينا أيضا تحقيق السفر وإنما هو للفقهاء بل الضابط في الوديعة أن المدار فيها على وجوب الحفظ على ما يقضي به العرف والعادة من حفظ مثل هذه الوديعة من مثل هذا الشخص من جهة أحواله ونظره واجتهاده وذلك يختلف باختلاف الوديعة والودعي من المباشرة بنفسه أو زوجته والسفر والإقامة والخروج إلى القرى القريبة والبساتين إلا أنه لما كان الغالب في السفر حصول الخوف والخطر تعرضوا
لذلك وإلا فقد يكون السفر أحرز من الحضر وغير الودعي أحفظ لها منه كأن يكون مهابا تخافه السراق إلى غير ذلك مما نبه عليه مولانا المقدس الأردبيلي وهذا الذي يستفاد من عدة مواضع من كلامهم كما يأتي بلطف اللَّه تعالى وتوفيقه ثم عد إلى عبارة الكتاب فلو قال وإن كان مع أمن الطريق لكان أولى لأنه يشمل حكم الخوف ولعله تركه