وإلا ضمن بالأخذ ( 1 ) ولو أذن له المالك في أخذ البعض ولم يأذن في رد البدل فرده ومزجه ضمن الجميع ( 2 )
( الثاني ) الإيداع
فلو أودعها عند زوجته أو ولده أو عبده أو أجنبي وإن كان ثقة من غير ضرورة ولا إذن ( 3 ) ضمن وكذا لو سافر بها مختارا مع أمن الطريق أما لو سافر بها مع خوف تلفها مع الإقامة فإنه لا يضمن ( 4 )
شرح
( قوله ) ( والشدّ كالختم إن كان من المالك ضمن إذا حله بنفس الحل وإن لم يتصرف وإلا ضمن بالأخذ )
أي وإن لم يكن من المالك ضمن بالأخذ لا بنفس الحل وقد تقدم الكلام في ذلك كله آنفا
( قوله ) ( ولو أذن له المالك في أخذ البعض ولم يأذن في رد البدل فردّه ومزجه ضمن الجميع )
أي حيث لا مائز لأنه تصرف في الوديعة تصرفا غير مشروع وعيبها بالمزج فإن الشركة عيب ويجيء احتمال الضمان مع المائز كما تقدم بيانه
( قوله ) ( الثاني الإيداع فلو أودعها عند زوجته أو ولده أو عبده أو أجنبي وإن كان ثقة من غير ضرورة ولا إذن ضمن )
قال في التذكرة فإن أودعها ( أودع خ ل ) من غير عذر ضمن إجماعا لأن المالك لم يرض بيد غيره وأمانته ولا فرق بين أن يكون ذلك الغير عبده أو زوجته أو ولده أو أجنبيا عند علمائنا أجمع وقال في المسالك لا فرق في ذلك بين الزوجة وغيرها عندنا بل يضمن مع عدم إحرازها عنها وإن لم يسلمها إليها إجماعا وفي موضع آخر من المسالك أنه موضع وفاق وقد صرح بالحكم المذكور في المبسوط وغيره وهو قضية إطلاق الغنية والسرائر وقد نبهوا بذلك على خلاف بعض العامة على تفاصيل لهم في المقام ولعل ذلك مخصوص عندنا بمن يتولى ذلك بنفسه فالعالم والسلطان ومن ليس من شأنه الحفظ بنفسه يجوز له الحفظ بأمنائه وغلمانه والعادة جارية بتسليم الغنم إلى الراعي أو المراد إذا لم تدل قرينة على الرخصة في وضعها عند غيره كما يرشد إليه تعليلهم بأن المالك لم يرض فلو فهم رضاه بأيّ شيء كان جاز وفي المبسوط إن قال لزوجته أو جاريته اجعليها في الصندوق أو أدخليها البيت وهو يرى ما تفعل ويشاهد فلا يضمن انتهى ويأتي الكلام إن شاء اللَّه تعالى فيما إذا كان الإيداع من ضرورة كما يأتي الضابط في حفظ الوديعة وعليه تنزل هذه العبارات وغيرها
( قوله ) ( وكذا لو سافر بها مختارا مع أمن الطريق أما لو سافر بها مع خوف تلفها مع الإقامة فإنه لا يضمن )
من جملة أسباب التفريط السفر بالوديعة من غير ضرورة ولا إذن من المالك سواء كان الطريق أمنا أو مخوفا كما صرحت بذلك كتبهم كالمبسوط وغيره بل لا أجد فيه خلافا قال في التذكرة لا يجوز للمستودع إذا عزم على السفر أن يسافر بالوديعة بل يجب عليه دفعها إلى صاحبها أو وكيله الخاص في الاسترداد أو العام في الجميع « 1 » فإن لم يجد ( يوجد خ ل ) دفعها إلى الحاكم فإن تعذر الحاكم دفعها إلى أمين ولا يسافر بها فإن سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو الأمين ضمن عند علمائنا أجمع سواء كان السفر مخوفا أو غير مخوف انتهى وقال في المبسوط إذا أراد أن يسافر فردّها على المودع أو وكيله فلا ضمان عليه فإن لم يتمكن منهما وردها على الحاكم فلا ضمان عليه وإن لم يتمكن منه وردها على ثقة فلا ضمان أيضا كل هذا لا خلاف فيه لأن السفر مباح فلو قلنا ليس له ردها لمنعناه من المباح الذي هو السفر انتهى وقضيته أنه يضمن إن سافر بها وقال في التذكرة لو عزم المستودع على السفر كان له ذلك ولا يلزمه المقام لحفظ الوديعة لأنه متبرع بإمساكها ويلزمه ردها إلى صاحبها أو وكيله إلى آخر ما قال على نحو ما في المبسوط ( ويبقى الكلام ) فيما إذا أراد السفر مختارا من غير ضرورة في وقت السلامة وأمن البلد وتعذر عليه صاحبها والوكيل والحاكم والثقة ففي ظاهر التذكرة أنه يجوز له السفر بها ويضمن حيث صرح بأنه مخير بين تأخير السفر والتزام خطر الضمان ونحوه ما في التحرير قال ولو أراد السفر ردها إلى المالك أو وكيله فإن فقدهما فعلى الحاكم فإن تعذر فإلى ثقة فإن تعذر جاز له السفر بها واستحسنه في الكفاية وقد يفهم ذلك مما في الشرائع والإرشاد من قولهما لا يجوز السفر
هامش
( 1 ) أي وكيله في جميع أموره من الاسترداد وغيره ( منه )