تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ولو كذب المخبر فقال قال فلان من رد ضالته فله كذا لم يستحق الراد على المالك ولا المخبر لأنه لم يضمن ( 1 ) ولو تبرع المخبر فقال من رد عبد فلان فله درهم لزمه لأنه ضامن ( 2 ) ولو قال من رد عبدي من العراق في شهر كذا فله كذا ومن خاط ثوبي في يوم كذا فله كذا صح بخلاف الأجرة للزومها بخلاف الجعالة ( 3 )

( الثاني الجاعل )

وشرطه أن يكون أهلا للاستيجار ( 4 ) وفي العامل إمكان تحصيل العمل ( 5 )
شرح
( قلت ) لعله يرجع بالأخرة إلى أنه رد على قصد التبرع حكما على أنه نادر ( قوله ) ( ولو كذب المخبر وقال قال فلان من رد ضالته فله كذا لم يستحق الراد على المالك ولا المخبر لأنه لم يضمن ) كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد أما المخبر فلأنه لم يضمن ولم يلتزم أقصى ما في الباب أنه كذب وهو لا يوجب الضمان وأما المالك فإن كان المخبر قد كذب عليه لم يكن عليه شيء أيضا وكان على الراد أن يثبت ويفحص ويسأل فالتفريط وقع منه وإن كان قد صدق فردّ طمعا في الجعل كفى في الاستحقاق إخبار المخبر وإن لم يكن ثقة كما في جامع المقاصد ( قوله ) ( ولو تبرع المخبر فقال من رد عبد فلان فله درهم لزمه لأنه ضامن ) كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح وفي جامع المقاصد أنه لا ريب فيه وإن كان العمل لا يرجع عليه بفائدة للتوسع في الجعالة ( قلت ) فيلزم الباذل ما جعله مع ردّه إلى المالك أو إليه حسب ما شرط وهذا بخلاف ما إذا التزم الثمن في بيع غيره والثواب على هبة غيره لأنه عوض تمليك فلا يتصور وجوبه على غير من جعل له الملك والجعل ليس عوض تمليك ( قوله ) ( ولو قال من ردّ عبدي من العراق في شهر فله كذا ومن خاط ثوبي في يوم فله كذا صح بخلاف الإجارة للزومها بخلاف الجعالة ) كما في التذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد ومرادهم أن ذلك إذا قصد تطبيق العمل على الزمان بحيث يبتدئ بابتدائه وينتهي بانتهائه لأن الجعالة جائزة فإذا لم يتفق انطباق العمل على الزمان لم يخرج العقد عن مقتضاه لأن التقدير بالعمل والزمان معا يقتضي عدم الوثوق بحصول العوض وهو مغتفر في الجعالة دون الإجارة لأنها لازمة فلم يصح تقديرها بهما معا لأن اتفاقهما نادر فيخل بلزوم العقد ولأن تطبيق العمل على الزمان غير معلوم التحقق فيكون اشتراطه اشتراطا لما لا يوثق بالقدرة عليه فلم يصح ( قوله ) ( الثاني الجاعل وشرطه أن يكون أهلا للاستيجار ) قال في التذكرة يشترط فيه أن يكون من أهل الاستيجار ومطلق التصرف فلا ينفذ جعل الصبي والمجنون والسفيه والمحجور عليه لفلس والمكره وغير القاصد ولا نعلم فيه خلافا انتهى ولا يعتبر ذلك في العامل لأن ركنها الجاعل فلو ردّ الصبي المميز ولو بدون إذن وليه والمحجور عليه استحق الجعل كما قطع به في التذكرة في الصبي بقوله قطعا الجاري مجرى الإجماع ويشكل بأنها إذا كانت عقدا كان باطلا فيستحق أجرة المثل لا العوض إلا أن تقول إن الغرض الأقصى منها تحصيل العمل فبني الأمر فيها على المسامحة في العامل والعمل في الجهالة وغيرها وفي غير المميز والمجنون وجهان من عدم تحقق القصد ووقوع العمل وخصت الإجارة بالذكر في الشرائع والتذكرة والتحرير وغيرها لأنها أشبه بالجعالة من البيع وغيره لأن في كل منهما مقابلة منفعة بمال ( قوله ) ( وفي العامل إمكان تحصيل العمل ) كما في الشرائع والإرشاد والمسالك ومجمع البرهان ولعله إليه أشير في التذكرة والدروس قال في الأول ( لو قال ظ ) من رد عبدي فله كذا وكان العبد مسلما فهل للكافر رده الأقرب ذلك مع احتمال العدم لاستلزامه إثبات السبيل وقال في الثاني لو قال من استوفى ديني على المسلم فله كذا لم يدخل الذمي ويدخل في ردّ العبد المسلم لأن السبيل هنا ضعيف ( قلت ) ومثله لو قال من زار عالما قربة إلى اللَّه تعالى ونحوه مما يشترط فيه القربة وحصوله من المسلم أو المؤمن فلا بد من أن يراد بالإمكان في كلامهم الإمكان الشرعي بهذا المعنى وأما بمعنى كونه جائز التصرف فبعيد إذ قد علمت أن الصبي لو رد استحق وأما إرادة الإمكان