تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

( المطلب الثاني ) في الأحكام

الجعالة جائزة من الطرفين ( 1 )
شرح
الزرع ببعضه وقد لا يريد العامل إلا ثوبا كائنا ما كان لمكان شدة البرد ونحو ذلك ( واستدل ) في المسالك بإطباقهم على صحة الجعالة مع عدم تعيين الجعل ولزوم أجرة المثل مع أن العمل الذي ثبت أجرة مثله غير معلوم عند العقد بل يحتمل الزيادة والنقصان انتهى فتأمل ( وعلى الثاني ) بأنه إنما يتم فيما إذا كان العوض مجهولا بحيث لا يمكن تسلمه ولا تسليمه وأما إذا كان معلوما في الجملة كالصبرة والدابة والثوب ونصف الآبق والزرع فلا فهو مثل العمل فإنه لو كان مجهولا بالكلية لم يصح كما تقدم ( وعلى الثالث ) بأن العادة مطردة بالرغبة في أعمال كثيرة مجهولة بجزء منها مجهول وإنما الكلام والتوقف في صحة ذلك وقد ورد النص بجواز جعل السلب للقاتل من غير تعيين كقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم من قتل فله سلبه ثم إنه مع عدم الرغبة والرضا لا بد من التعيين إن احتاج إليه لتحصيل ماله ونحن لم نوجب عليه التجهيل بل نجوز له ذلك إن وجد راغب وإلا عين إن أراد قال المقدس الأردبيلي لا نجد على اشتراط المعلومية دليلا ولا فرق بين العمل والعوض فإن أمكن تسليمه العوض وأخذه بحيث لا يقع فيه نزاع ووجد الراغب جازت الجهالة فيه ومما ذكر يعلم الوجه في التفصيل ( ووجه ) كلام فخر الإسلام والشهيدان مثل قوله من ردّ عبدي فله مال أو شيء يعدّ جعالة لأنها لا تنحصر في لفظ إذ العلم بقدر العوض وجنسه غير شرط في تحقق الجعالة لاتساعها وبنائها على الجهالة في أحد العوضين فكان أمرها مبنيا على احتمال الغرر وإنما هو شرط في تشخيص العوض فإن أراد التعيين ذكر قدره وجنسه وإلا يذكر قدره وجنسه وإنما قال له مال أو شيء ثبت بالرد أجرة المثل فأجرة المثل منزلة منزلة الشيء فكان كأنه لما قال له لك شيء أو مال أراد أن لك أجرة المثل فثبوتها في هذا العقد ليس لبطلانه فتصح أيضا فيما إذا قال إذا فعلت كذا فأنا أرضيك وأعطيك ونحو ذلك ويثبت له أجرة المثل ومما ذكر يعلم الحال في قوله في اللمعة فإن أراد التعيين فليذكر جنسه وقدره وإلا ثبت بالرد أجرة المثل وقد فسر في الروضة قوله وإلا ثبت بأنه إن لم يذكر القدر أصلا أو ذكره ولم يعينه ثبت أجرة المثل ثم إنه قال إنه يشكل إلى آخر ما قال ( وأنت خبير ) بأنه لو استدعى الرد ولم يبين أجرة المثل فالراد عند الشهيد في ظاهر اللمعة متبرع لأصالة البراءة كما لو استدعاه مجانا ويأتي استشكال المصنف فيه ولو سلم أنه مشمول لعبارة اللمعة فمن حيث إثباته أجرة المثل لا يأتي فيه الإشكال الذي ذكره إلا أنها هل هي بمقتضى العقد أم لا فكلام آخر فليلحظ ذلك من أراده ( وليعلم ) أن التفصيل إنما هو فيما إذا كان العبد مجهولا كما هو واضح فلو كان معلوما فأولى بالصحة إلا أن نمنع الاستيجار على الارتضاع بجزء من المرتضع بعد الانفصال وإليه أشار في التذكرة في آخر المسألة المطلب الثاني في الأحكام ( قوله ) ( الجعالة جائزة من الطرفين ) كما صرح به في المبسوط وسائر ما تأخر عنه إلا ما قل وفي التذكرة أنها عقد جائز من الطرفين إجماعا كما تقدم أيضا وفي الكفاية أنه لا يعرف فيه خلافا وفي المسالك أنه لا خلاف فيه سواء جعلناها عقدا أو إيقاعا لأنها بمنزلة أمر الغير بعمل له أجرة فلا يجب المضي فيه من الجانبين ( قلت ) الخلاف معروف من أبي علي قال لو جعل عاما لمن جاء بالآبق فخرج الناس عند عمومه بما جعل من الجعل فأشهد المولى على نفسه بأنه قد فسخ ما كان جعله لم ينفسخ بذلك حكاه عنه في المختلف فليتأمل في إطلاق أبي علي وقوله في الشرائع أنها لازمة من طرف الجاعل إلا أن يدفع أجرة ما عمل حيث يكون قد تلبس العامل بالعمل لا يقتضي اللزوم لأن المراد جواز تسلط كل منهما على فسخه سواء ترتب على ذلك لزوم عوض في مقابلة العمل أم لا ( ولك أن تقول ) إن قولهم إن الجاعل يدفع أجرة ما عمل العامل وإن الماضي عليه أجرته ونحو ذلك على اختلافهم في التعبير مع المحافظة على لفظ الأجرة وأوضح من ذلك ما قاله في الدروس
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 192 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي