تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولا يشترط تعيينه ( 1 ) « 1 » ولا القبول نطقا ( 2 ) ولو عين فرد غيره فهو متبرع ( 3 )

( الثالث العمل )

وهو كل ما يصح الاستيجار عليه وهو كل عمل مقصود محلل وإن كان مجهولا ( 4 ) ولا يشترط الجهل فلو قال من خاط ثوبي أو حج عني فله دينار صح لأن جوازه مع الجهل يستلزم أولوية جوازه مع العلم ( 5 )
شرح
العقلي والعرفي فيردها أنه لا يحتاج إلى اشتراطه فإن غير الممكن كذلك لا يمكن فعله ( قوله ) ( ولا يشترط تعيينه ) كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وغيرها لأن الأصل والغالب في العامل جهالته لأن الغرض رد الآبق وما في معناه ولا تعلق للمالك بخصوصية الراد بل قد لا يتمكن منه معين وقد لا يكون من يتمكن حاضرا وربما لا يعرفه المالك فإذا أطلق الاشتراط وشاع ذلك سارع من تمكن منه إلى تحصيله فيحصل الغرض فاقتضت المصلحة في مشروعية الجعالة أن تكون قابلة في العامل للجهالة ( قوله ) ( ولا القبول نطقا ) قد تقدم الكلام ( قوله ) ( ولو عين فردّ غيره فهو متبرع ) كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة والمسالك والروضة ومجمع البرهان لأنه لم يبذل له أجرة ولا لمن يشمله وفي الشرائع أن عمله ضائع ولعله أراد أن ذلك إذا جعل على المجعول له العمل بنفسه أو قصد الراد العمل لنفسه أو أطلق أما لو ردّه نيابة عن المجعول له حيث يتناول الأمر النيابة فإنه لا يضيع عمله وكان الجعل لمن جعل له وفي التذكرة لو ردّه عبد المجعول له استحق المولى الجعل لأن ردّ عبده كرده ويده كيده ( قوله ) ( الثالث العمل وهو كل ما يصح الاستيجار عليه وهو كل عمل مقصود محلل وإن كان مجهولا ) أما أنها تصح على كل عمل مقصود محلل غير واجب كالخياطة وردّ الآبق والضالة فمما لا أجد فيه خلافا وقد نفي في التذكرة الخلاف عن اشتراط كون العمل محللا ونصّ فيها وفي الشرائع والتحرير والإرشاد واللمعة والدروس وفي غيرها على اشتراط كون العمل مقصودا للعقلاء فلو قال من استقى من دجلة ورماه في الفرات مما لا يعده العقلاء مقصودا لم يصح ومثله الذهاب إلى موضع خطير ليلا بغير غاية مقصودة والمراد بالمحلل في كلامهم الجائز بالمعنى الأعم ليشمل المباح والمندوب والمكروه حيث يكون مقصودا ولا بد من إخراج الواجب منه فلا تصح عليه الجعالة كما لا تصح عليه الإجارة وقد نص في التذكرة والدروس والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح على اشتراط عدم كونه واجبا فلو قال من صلى الفريضة فله كذا لم يصح قال ولو قال من دلني على مالي فله كذا فدله من كان المال في يده لم يستحق الجعل لأن ذلك واجب عليه بالشرع فلا يجوز أخذ العوض عليه أما لو كان في يد غيره فدله عليه استحق لأنه غير واجب عليه والغالب أنه يلحقه مشقة في البحث عنه ولو قال من رد عليّ مالي فله كذا فردّه من كان المال في يده نظر فإن كان في ردّه من يده كلفة ومئونة كالعبد الآبق استحق الجعل وإن لم يكن كالدراهم والدنانير فلا انتهى ( وأما ) أنها تصح إذا كان العمل مجهولا فقد نص عليه في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح وفي الروضة أن عدم اشتراط العلم بالعمل هنا موضع وفاق ( قلت ) لا أجد فيه خلافا إلا من صاحب الوسيلة قال وتصح بشرطين تعيين العمل والأجرة انتهى فتأمل ( وليعلم ) أن العمل لو كان مجهولا بالكلية لا يصح الجعل عليه فمرادهم المجهول في الجملة ومستندهم بعد الإجماع أن الغرض الأقصى من الجعالة بذل الجعل على ما لا يمكن التوصل بعقد الإجارة إليه لجهالته لأن مسافة ردّ الآبق قد لا تعرف فتدعوا لحاجة إلى احتمال الجهالة فيه كما تدعو إلى احتمالها في العامل وقد احتملت الجهالة في القراض لتحصيل الزيادة فهنا أولى هذا ولا يخفى أن قوله في الكتاب وإن كان مجهولا يقضي بصحة الاستيجار على العمل وإن كان مجهولا ( قوله ) ( ولا يشترط الجهل فلو قال من خاط ثوبي أو حج عني فله دينار صح لأن جوازه مع الجهل يستلزم أولوية جوازه مع العلم ) والمخالف الشافعية في أحد الوجهين
هامش
( 1 ) تعينه خ ل