وكذا لو رد من لم يسمع الجعالة على قصد التبرع ( 1 ) وإلا فإشكال ( 2 )
شرح
كما في المختلف والمشهور خلاف قولهم كما في جامع المقاصد فيما يأتي وقال في المقنعة إذا وجد الإنسان عبدا آبقا أو بعيرا شاردا فردّه على صاحبه كان له على ذلك جعل إن كان وجده في المصر فدينار قيمته عشرة دراهم جياد وإن كان وجده في غير المصر فأربعة دنانير قيمتها أربعون درهما جيادا وبذلك ثبتت السنة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ونحوه ما في النهاية وما حكي عن ابن حمزة قال وإن لم يجعل وجرت العادة في البلد بشيء يستحقه وإن لم تجر ووجده في المصر كان له دينار وإن وجده خارج المصر كان له أربعة دنانير ولعله ذكر ذلك في الواسطة إذ لم نجده فيما عندنا من نسخ الوسيلة وقولهم هذا يقتضي الاستحقاق في البعير والعبد وإن لم يجعل المالك جعلا كما في المختلف وفي التذكرة والدروس أنه يشعر بذلك ( قلت ) هو ظاهر في ذلك وقال في الخلاف لم ينص أصحابنا على شيء من جعل اللقطة والضوال إلا على إباق العبد فإنهم رووا أنه إن ردّه من خارج البلد استحق الأجرة أربعين درهما قيمتها أربعة دنانير وإن كان من البلد فعشرة دراهم قيمتها دينار وما عدا ذلك يستحق الأجرة بحسب العادة ثم نقل كلام العامة وقال دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم فهذه أخبار مرسلة والمفيد قال إن بذلك ثبتت السنة ( وقد روى ) مسمع عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم جعل في الآبق دينارا إذا وجد في مصره وفي غير مصره أربعة دنانير والشيخ في المبسوط قال روى أصحابنا وذكر مضمون الخبر وقال هذا على جهة الأفضل لا الوجوب ويأتي أن الأكثر عاملون بالخبر إذا بذل جعلا ولم يعينه وقد يؤيد قول الشيخين بأن في ذلك حثا على رد الآبق وصيانة له عن الرجوع إلى دار الحرب والردّ إلى دينهم وتقوية أهل الحرب به فتأمل وبأن العامة رووه عن علي عليه السلام وابن مسعود وعمر وشريح وعمر بن عبد العزيز وأصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين ولم يعرف لهم مخالف في زمنهم فكان إجماعا كما حكاه في التذكرة لكنه قوى أن لا شيء له وقال ابن إدريس لا يظن ظان أن من ردّ شيئا من الضوال والآبق واللقط يستحق على صاحبه من غير أن يجعل له فإنه خطأ فاحش ويأتي تمام الكلام عند تعرض المصنف له في ثلاثة مواضع
( قوله ) ( وكذا لو ردّ من لم يسمع الجعالة على قصد التبرع )
سيأتي في كلام المصنف وكلام غيره أنه لو سمع الجعل فردّ متبرعا أنه لا يستحق جعلا فبالأولى أن لا شيء له لو رد ولم يسمع جعلا ولا جعالة قاصدا التبرع
( قوله ) ( وإلا فإشكال )
أي وإن لم يكن رده على قصد التبرع بل على قصد الاستحقاق فإشكال أصحه أنه يستحق كما في الإيضاح وقال في الدروس لو ردّها من لم يسمع الصيغة بقصد العوض فالأقرب الاستحقاق إذا كانت الصيغة تشمله ( قلت ) هو المفروض في كلام الكتاب ووجهه أنه عمل محترم لم يقصد به فاعله التبرع وقد وقع بإذن الجاعل فالمقتضي للاستحقاق وهو جعل المالك بصيغة تشمل العامل وعدم تبرعه موجود والمانع ليس إلا عدم علمه بصدور الجعل لا يصلح للمانعية للشك في مانعيته فيعمل بمقتضى عمله ووجه العدم أنه بالنسبة إلى اعتقاده متبرع إذ لا عبرة بقصده من دون جعل المالك قال في الإيضاح في توجيهه ( قالوا ) لم يقصد به جوابا لإيجابه وبه يستحق وغيره تبرع ( قلنا ) ممنوعان بل سبب الاستحقاق صدور الإيجاب من الموجب والفعل من القابل انتهى ومعناه أنه لم يقصد بفعله قبول إيجابه فعبر عن القبول بالجواب وبالقبول الذي هو جواب الإيجاب يستحق الجعل وغيره وهو الذي ليس بقبول لإيجابه تبرع وأشار بقوله قلنا ممنوعان إلى الأمرين وهو كونه بالجواب يستحق وأن غيره تبرع فتأمل فيه ولعل منع الأولى بالنسبة إلى الحصر وفي جامع المقاصد أن الأولى أن يفرق بين من ردّ كذلك عالما بأن العمل بدون الجعل تبرع وإن قصد العامل العوض وبين غيره لأن الأول لا يكاد ينفك من التبرع بخلاف الثاني فيستحق دون الأول ( قلت ) ليس الأول موضع إشكال فكلامهم إنما هو في الثاني وقال إن على العبارة مؤاخذة فإن قوله وإلا فإشكال يقتضي ثبوت الإشكال في كل من لم يرد على قصد التبرع يتناول من رد لا على قصد التبرع ولا على قصد الاستحقاق وليس بجيد لأن هذا متبرع وإن لم يقصد التبرّع