تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

( الرابع الجعل )

وشرطه أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد ولو كان مجهولا كثوب غير معين أو دابة مطلقة ثبت بالرد أجرة المثل ولو قيل بجواز الجهالة إذا لم تمنع من التسليم كان حسنا كقوله من رد عبدي فله نصفه ومن خاط ثوبي فله ثلثه ( 1 )
شرح
فإنهم قالوا فيه لا تصح الجعالة على العمل المعلوم ( قوله ) ( الرابع الجعل وشرطه أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن أو بالعدد ولو كان مجهولا كثوب غير معين أو دابة مطلقة ثبت بالرد أجرة المثل ولو قيل بجواز الجهالة إذا لم تمنع من التسليم كان حسنا كقوله من رد عبدي فله نصفه ومن ردّ ( خاط خ ل ) ثوبي فله ثلثه ) جعل المصنف هنا وفي التذكرة للجعالة أربعة أركان الصيغة والعاقد والعمل والجعل وقد تقدم الكلام في الثلاثة الأول وظاهره هنا كما هو صريح التذكرة أن الإخلال بواحد منها يفسد العقد ويبطله وقد اشترط في الجعل هنا أن يكون معلوما كما هو خيرة المبسوط والوسيلة والشرائع والتحرير والتذكرة والإرشاد وجامع المقاصد وقال في الأخير أطلق الأصحاب عدم جواز كون الجعل مجهولا وفي الإيضاح ومجمع البرهان نسبة ذلك إلى الأصحاب وفي المسالك والكفاية وكذا المفاتيح أن المشهور اشتراط كون العوض معلوما في صحة الجعالة مطلقا كما يشترط ذلك في عوض الإجارة وقد صرّح هنا بكونه معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد كما في الشرائع والإرشاد والتذكرة وفي الأخير والمبسوط أنه لو كان مجهولا فسد العقد ووجب بالعمل أجرة المثل وقال في إحياء الموات من الكتاب لو قال اعمل ولك نصف الخارج بطل لجهالة العوض إجارة وجعالة وهو يقضي بعدم جواز الجعالة مع جهالة الجعل مطلقا وهو أي فساد العقد حينئذ ظاهر الكتاب والوسيلة وما ذكرناه بعده من الكتب بل بعضها كاد يكون صريحا وقد سمعت الشهرات الثلاث وقال ولد المصنف فيما كتب على الإيضاح أن المانع من جهالته لا يقول إنه يبطل أصل العقد وإنما يبطل المسمى فلو جعل له جعلا مجهولا صحت الجعالة وكانت له أجرة المثل وقال في الدروس الجعالة صيغة دالة على الإذن في عمل بعوض ولا يشترط فيهما العلم وقال في اللمعة صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم فيهما وفسر الضمير في الروضة بالعمل والعوض وقال في اللمعة أيضا من قال من رد عبدي أو خاط ثوبي فله كذا صح أو فله مال أو شيء إذ العلم بالعوض غير شرط في تحقق الجعالة وإنما هو شرط في تشخصه وتعينه فإن أراد ذلك فليذكر جنسه وقدره وإلا ثبت بالرد أجرة المثل انتهى وهذا كله يوافق ما حكيناه عن ولد المصنف وهو ظاهر التبصرة ويرشد إلى ذلك ما في المسالك من الاستدلال على جواز كون العوض مجهولا بإطباقهم على صحة الجعالة مع عدم تعيين الجعل ولزوم أجرة المثل ونحوه قوله في الروضة في ذلك يرشد إلى ذلك اتفاقهم على الحكم من غير تعرض للبطلان أي بطلان الجعالة ونظره في ذلك إلى قوله في الدروس ولو كان مجهولا فأجرة المثل قولا واحدا من دون تعرض لبطلان الجعالة لكن يقال له إذا كانوا متفقين على صحة الجعالة مع عدم تعيين الجعل من أين حصلت الشهرة في المسالك على اشتراط كونه معلوما في صحة الجعالة وبين الدعويين أربعة أسطر ثم إن صريح التذكرة والكتاب في إحياء الموات كما سمعت أنه يفسد العقد وكذا غيرهما وأنت إذا لحظت كلام الروضة ظهر لك أنه لم يصل إلى مراده في اللمعة ولعلنا نبينه فيما يأتي إن شاء اللَّه تعالى وظاهر المصنف الميل إلى التفصيل الذي ذكره وقد فهم منه المحقق الثاني أنه مختاره وقال إنه قوي وفي التذكرة أنه أقوى وفي الإيضاح أنه أصح وفي الروضة لا بأس به وكأنه مال إليه في المسالك وهو خيرة مجمع البرهان على الظاهر وفي الكفاية أنه غير بعيد وفي المفاتيح أنه أظهر هذه أقوال المسألة ( احتج على الأول ) في التذكرة بأنه لا حاجة إلى الجهالة فيه بخلاف العمل وبأن العمل في الجهالة لا يصير لازما والعوض يلزم بوجود العمل فوجب كونه معلوما وبأنه لا يكاد يرغب أحد في العمل إذا لم يعلم بالجعل فلا يحصل مقصود العقد ( وأورد على الأول ) بأن الفرق غير تام لأن أمرها مبني على احتمال الغرر وقد تمس الحاجة إلى جهالة العوض كما تمس إلى جهالة العمل بأن يريد تحصيل الآبق ببعضه وعمل