وفيه مطلبان
( الأول في الأركان )
وهي أربعة
( الأول ) الصيغة
كقوله من رد عبدي أو ضالتي أو فعل كذا ( 1 ) وما أشبهه من اللفظ الدال على العمل فله كذا فلو رد إنسان ابتداء فهو متبرع لا شيء له ( 2 )
شرح
من القبول الفعلي ليس هو مجرد الفعل بل لا بد معه من انضمام الرضا والرغبة فيه لأجله كما نبه عليه في الوكالة ( قلت ) من رد لا على قصد التبرع ولا على قصد العوض متبرع وإن لم يقصد التبرع فلا فائدة وأما ما نبه عليه في الوكالة فهو ما حكاه عن التذكرة من أن القبول في الوكالة يطلق على معنيين ( أحدهما ) الرضا والرغبة فيما فوّض إليه ونقيضه الردّ ( والثاني ) اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات وأنه يعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأول دون الثاني حتى لو ردّ وقال لا أقبل أو لا أفعل بطلت ولو أراد أن يفعل أو يرجع فلا بد من استيناف إذن مع علم الموكل انتهى فتأمل فيه وقال في المسالك هذا يدل على أن القبول بمعنى فعل ما وكل به ولا يكفي مطلقا بل مع اقترانه بالرضا والرغبة ووقوعه قبل أن يرد انتهى وحاصله أنه يأتي بالفعل على وجه الرضا والقبول للإيجاب وأما الرغبة فلا وجه لاشتراطها بالمعنى المعروف منها ( وتنقيح البحث ) في العقود الجائزة مطلقا هو ما ذكرناه في أول باب الوديعة من أنها حيث يكون إيجابها وقبولها قوليين تكون عقودا حقيقة ويصح نظمها في سلك العقود وحيث لا يكونان كذلك تكون من باب المعاطاة في العقود الجائزة وقد برهنا عليه ونقلنا تصريحهم به فالجعالة أشبه شيء بالوصية لأن إيجابها أوصيت أو افعلوا بعد وفاتي وقبولها لفظي وفعلي إلا في غير المحصور كالفقراء والفقهاء فليست عادمة النظير حتى تقول إنها بالإيقاع أشبه ( وكيف كان ) فهي جائزة ولا نعلم فيها خلافا كما في التذكرة ومراده بين المسلمين وقد دلّ على جوازها قبل الإجماع الكتاب والسنة والاعتبار ( فالأول ) قوله عز وجلوَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍوشرع من قبلنا حجة ما لم نعلم نسخه ( وأما الثاني ) فهو ما رواه وهب بن وهب عن الصادق عليه السلام قال سألته عن جعل الآبق والضالة فقال لا بأس ومثله خبر مسمع وسئل الباقر عليه السلام عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلا فقال لا بأس وسئل الباقر عليه السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحول من منزله فيسكنه قال لا بأس به وورد بها أخبار عامية ( وأما الثالث ) فلأن الحاجة تدعو إلى ذلك فإن العمل قد يكون مجهولا كرد الآبق والضالة ونحو ذلك ولا يمكن عقد الإجارة فيه والحاجة داعية إلى ردّ ذلك وقل أن يوجد متبرع فدعت الضرورة إلى إباحة بذل الجعل فيه مع جهل العمل وكانت جائزة والأقدمون ذكروها كالمصنف في عقب اللقطة لأن الحاجة لما كانت غالبا في رد الضوال المنبوذة ناسب ذكرها بعدها
( قوله ) ( وفيه مطلبان الأول في الأركان وهي أربعة الأول الصيغة كقوله من رد عبدي أو ضالتي أو فعل كذا وما أشبهه من اللفظ الدال على العمل فله كذا )
قال في التذكرة الأول الصيغة وهي كل لفظ دال على الإذن في العمل واستدعائه بعوض يلزمه كقوله من ردّ عبدي أو خاط لي ثوبا أو بنى لي حائطا وما أشبه ذلك من الأعمال المحللة المقصودة في نظر العقلاء ونحوه ما في التحرير والدروس من أنها صيغة دالة على الإذن في الفعل بشرط عوض كما في الأول وبعوض كما في الثاني ولعل بينهما فرقا ولعله أن الأول ظاهر في الإيقاع والثاني ظاهر في العقد فتأمل ولا فرق في صيغة المالك بين أن يقول من رد عبدي أو يقول إن رد إنسان عبدي أو يقول إن رددت عبدي ويصح التقييد بالزمان كأن يقول في شهر والمكان كأن يقول من بغداد والإطلاق ولا فرق في القبول اللفظي بين أن يقول قبلت أو أنا أرد كما ذكر ذلك كله في التذكرة ويأتي بعضه في الكتاب
( قوله ) ( فلو رد إنسان ابتداء فهو متبرع لا شيء له )
كما في المبسوط والسرائر والتذكرة والتحرير والإرشاد والمختلف والدروس واللمعة وجامع المقاصد فيما يأتي والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية ونسبه في التذكرة إلى أكثر علمائنا وقال في الدروس عليه المتأخرون تارة وأنه المشهور أخرى وهو قول ما عدا الشيخين وابن حمزة