تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
نعم يجوز فإن امتنع لم يجبر عليه ( 1 ) فلو دفع إلى الواصف وظهرت البينة لغيره انتزعها الغير ( 2 ) فإن تلفت رجع على من شاء ويستقر الضمان على الواصف ( 3 ) إلا أن يعترف الدافع له بالملك فلا يرجع عليه لو رجع عليه المالك ( 4 ) ولو أقام كل منهما بينة بعد الدفع إلى الأول ولا ترجيح أقرع ( 5 ) فإن خرج الثاني انتزعت من الأول ( 6 )
شرح
( نعم يجوز فإن امتنع لم يجبر عليه ) يجوز الدفع له بالوصف إذا ظن صدقه كما هو المشهور كما في جامع المقاصد والكفاية والأشهر كما في المسالك والروضة وعليه انعقد العمل وإليه ذهب الجمهور إلا أهل الظاهر فإنهم يذهبون إلى وجوب دفعها كما في كشف الرموز وبه صرّح في المبسوط وسائر ما ذكر بعده في المسألة المتقدمة ما عدا الإرشاد مع زيادة الخلاف والمختلف هنا لكن ظاهر اللمعة وكذا التحرير جواز الدفع بمطلق الوصف وإن لم يظن صدقه فيجب تأويله وحمله على ما إذا ظن الصدق فتأمل وفي النافع قيل يكفي الوصف في الأمور الباطنة كالذهب والفضة وهو حسن وظاهره أن هذا القائل يقول إنه يكفي في وجوب الدفع وكأنه قد استحسنه أيضا المقداد وأبو العباس في التنقيح والمقتصر وكذا المهذب ونسبه في التنقيح إلى المبسوط والخلاف ولعله عنه حكاه شيخنا صاحب الرياض وقال لتلميذه كاشف الرموز لا أعرف منشأ هذا التفصيل ولا القائل به ( قلت ) ونحن كذلك وقال في السرائر الأقوى أنه إذا لم تقم البينة لا يعطيه إياها سواء غلب على ظنه صدقه أو لا ( ويدلّ ) على ما عليه الأصحاب قول مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام في صحيحة البزنطي وإن جاءك طالب لا تتهمه ردّه عليه والأمر للندب أو لرفع توهم الحظر كما هو ظاهر الأصحاب وهو يشمل شهادة العدل الواحد أيضا وتقرير الصادق عليه السلام دفع سعيد بن عمرو الخثعمي الكيس الذي فيه سبعمائة دينار لمن أخبره بعلامته مضافا إلى ما في المختلف وغيره من أنه لولا ذلك لأفضى إلى خفائها عن المالك وتسلط غيره عليها إذ من المستبعد إقامة البينات على ما يستصحبه الإنسان من أمواله فإيجاب البينة سدّ لباب أخذ المالك لها وذلك ضد الحكم فوجب أن لا يكون مشروعا لانتفاء الحكمة فيه وفي المختلف في المقام كلام نص في أن كل ظن يجوز العمل به للمجتهد وغيره فليلحظ هذا ولو جاء مدع فادعاها ولم يقم بينة ولا وصفها لم يجز دفعها إليه وإن غلب على الظن صدقه نص عليه في التذكرة ( قوله ) ( فلو دفع إلى الواصف فظهرت البينة لغيره انتزعها الغير ) لأن البينة حجة شرعية بالملك والدفع بالوصف إنما كان رخصة وبناء على الظاهر فإن تعذر انتزاعها من الواصف ضمن الدافع لذي البينة المثل أو القيمة لإتلافه لها بالدفع ولا تنافيه الرخصة له من الشرع لأن غايتها رفع الإثم وهو لا يستلزم نفي الضمان مع عموم دليل ثبوته كقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت وغيره كما ثبت نظيره في الإذن في التصرف في اللقطة بعد التعريف مع الضمان إذا جاء المالك ( قوله ) ( فإن تلفت رجع على من شاء ويستقر الضمان على الواصف ) لأن التلف في يده ولأنه عاد غار ولو جاء الواصف بعد ما تملك الملتقط اللقطة وأتلفها فقوّمها الملتقط لظنه صدقة ثم جاء آخر فأقام البينة بملكيتها كان له مطالبة الملتقط دون الواصف لأن الذي قبضه الواصف ليس عين ماله ولو تعذر الرجوع على الملتقط فالأقوى أن له الرجوع على القابض اقتصاصا للملتقط ( قوله ) ( إلا أن يعترف الدافع له بالملك فلا يرجع عليه لو رجع عليه المالك ) لاعترافه بكون الأخذ منه ظلما وأن البينة متوهمة ( قوله ) ( ولو أقام كل منهما بينة بعد الدفع إلى الأول ولا ترجيح أقرع ) لأنها لكل أمر مشكل فإن خرج الأول فلا كلام ( قوله ) ( فإن خرج الثاني انتزعت من الأول ) أي بعد إحلاف الثاني قال في التذكرة لا تدفع إلى من خرجت له القرعة إلا باليمين فإن امتنع منها أحلف الآخر فإن امتنعا احتمل إبقاؤها أمانة عليهما حتى يصطلحا أو على غيرهما انتهى والذي قالوه في باب القضاء أنهما إن ادعيا عينا في يد ثالث وأقام كل واحد