ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه لم يكن له أخذه فإن أخذه عرفه سنة ثم يملكه إن شاء إلا أن يعلم بشاهد الحال أنه تركه عوضا فيجوز أخذه حينئذ من غير تعريف ( 1 )
شرح
الثمن قال في الدروس لو دفع اللقطة إلى الحاكم فباعها ولم يظهر المالك عرض الثمن على الملتقط ليتملك أو يتصدق وقال في الإرشاد لو دفع إلى الحاكم فباع دفع الثمن إلى الملتقط إن طلبه ولا ريب أنه يجوز للملتقط الدفع إلى الحاكم وأنه يبرأ بذلك كما في جامع المقاصد كما أنه لا ريب أنه إذا رأى المصلحة في البيع باعها وأنه إذا وجد المالك ردّ الثمن إليه ( عليه خ ل ) وأنه إذا لم يعرف المالك وجب ردها على الملتقط إذا قصد التملك وأن تعريف الحاكم يكفي عن تعريفه لأنه لا يجب عليه أن يعرف بنفسه ولا تأمل في شيء من ذلك وإنما هو في وجوب الرد لأجل الصدقة أو الحفظ إذا عرف منه أنه لا يريد أخذها وإنما يريد حفظها أو التصدق بها فظاهر الإرشاد وصريح المفاتيح وكذا مجمع البرهان وجوب الرد لهما أيضا وظاهر الشرائع والكتاب والدروس وجوب الردّ إليه ليتصدق بها لا ليحفظها لأن له ولاية الصدقة كما له ولاية التملك ولعل الفرق أن الصدقة من الملتقط يترتب عليها الحكم بضمانه فيكون توليه عليها أعود على المالك من تولي الحاكم فمن ثم لم يكن للحاكم منعه بخلاف الاحتفاظ فإنه أمانة بيده كما هو عند الحاكم كذلك وأن ولاية حفظ مال الغائب إلى الحاكم وإنما كان للملتقط ولايته لما كان بيده فلما ردّه إلى الحاكم سقط حقه من ذلك لأنه حق عارض بسبب الالتقاط بخلاف ولاية الحاكم فإنها ثابتة له بالأصالة ( ولعل ) الأولى وجوب دفعه إليه مع إرادة الحفظ والصدقة لأنهما من الأمور الثلاثة التي يتخير فيها الملتقط وقد ثبت له الولاية فتستصحب ولا يجوز إخراجه عنها من دون ظهور خيانة وبيع الحاكم لا يزيلها بل تنتقل إلى الثمن ولأنه لو رجع عن إرادة الحفظ أو الصدقة وأراد أن يتملك كان له كما يستفاد من التذكرة ولا ترجيح في جامع المقاصد في كل من الأمرين وكذلك المسالك وكيف كان فهل الغرض من ذكر هذا الفرع بيان أنه يجوز دفعها ابتداء إلى الحاكم كما فهمه المحقق الثاني والشهيد الثاني من الكتاب والشرائع وبه عنون في المفاتيح وقد يظهر ذلك من الدروس أو الغرض أنه إذا كانت مما لا يبقى أو افتقر بقاؤها إلى العلاج وبيع بعضه أو كله ودفعها للحاكم ليبيعها لأنه ليس له ولاية البيع عند المصنف في الأخير في الكتاب ولا في الأول في التذكرة كما فهمه المقدس الأردبيلي من عبارة الإرشاد ولعله أولى لمكان ذكر البيع في كلامهم وإلا فليس له وجه وجيه تدعو الحاجة إلى ذكره فتأمل
( قوله ) ( ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه لم يكن له أخذه فإن أخذه عرّفه سنة ثم ملكه إن شاء إلا أن يعلم بشاهد الحال أنه تركه عوضا فيجوز أخذه من دون تعريف )
هذا خلاصة ما في التذكرة وستسمع عبارتها وبه جزم في التحرير إلا فيما إذا علم بشاهد الحال أنه تركه عوضا فإنه احتمل جواز أخذه من دون تعريف احتمالا ونحوه ما في الدروس قال لو وجد عوض ثيابه أو مداسه فليس له أخذه إلا مع القرينة الدالة على أن صاحبه هو أخذ ثيابه بكونها أدون وانحصار المشتبهين ومع عدم القرينة فهي لقطة انتهى ( وهو ) يقضي بأنه مع القرينة المذكورة يجوز له أن يتصرف بذلك سواء شهدت الحال بأخذ الآخذ على قصد المعاوضة أو غلطا وهو خيرة جامع المقاصد لأن الآخذ غاصب فيجوز للمأخوذ ماله التصرف في مقداره للحيلولة فإن أمكنه إثبات ذلك عليه عند الحاكم رفع الأمر إليه وإلا استقل به على وجه المقاصة والأخذ على جهة المقاصة لا يتوقف على رضى من عليه الحق فلا يشترط شهادة الحال بقصد المعاوضة ( نعم ) إن جوزنا كون الآخذ غير صاحب المتروك فالمتروك لقطة قطعا كما أفصحت به أيضا عبارة الدروس وقال في التذكرة لو أخذت ثيابه في الحمام ووجد بدلها أو أخذ مداسه وترك بدله لم يملكه بذلك ولا بأس باستعماله إن علم أن صاحبه تركه عوضا ويعرّفه سنة أي إذا لم يعلم أن صاحبه تركه عوضا إلى أن قال إلا أن يعلم أن السارق قصد المعاوضة بأن يكون الذي تركه أردى من الذي سرقه وكان لا يشتبه على الأخذ بالذي له فلا يحتاج حينئذ إلى التعريف لأن مالكها تركها قصدا والتعريف أنما جعل للضائع عن