تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ولو مات الملتقط عرف الوارث حولا وملكها والبحث فيه كالموروث ( 1 ) ولو مات بعد الحول ونية التملك فهي موروثة ( 2 ) ولو لم ينو كان للوارث التملك والحفظ ( 3 )
شرح
صاحبه ليعلم به ويأخذه وتارك هذا عالم به وراض ببدله عوضا عما أخذه فصار كالمبيح له أخذه بلسانه وهو أحد وجهي الحنابلة ولهم آخران أحدهما الصدقة والثاني الدفع إلى الحاكم ليبيعها ويدفع ثمنها إليه عوضا عن ماله وما قلناه أولى لأنه أرفق بالناس لأن فيه نفعا لمن سرقت ثيابه لحصول عوضها له وللسارق بالتخفيف عنه من الإثم وحفظ هذه الثياب المتروكة من الضياع وقد أبيح لمن له على إنسان حق من دين أو غصب أو غير ذلك أن يأخذ من مال من عليه الحق بقدر ما عليه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك انتهى وما حكيناه عن ظاهر الدروس وصريح جامع المقاصد أنفع وأرفق لأنه شامل لما إذا أخذه غلطا أو عمدا أو نسيانا مساويا كان المأخوذ للمتروك أو أجود أو أردى مضافا إلى ما عرفت مما يرد عليه من أن الأخذ على جهة المقاصة لا يتوقف على رضى من عليه الحق فلا يحتاج إلى شهادة الحال بقصد المعاوضة ثم إنه من الممكن أن لا يرضى المأخوذ ماله بهذه المعاوضة لأن المفروض أن ماله أجود فلم يكن له التصرف في هذه إلا إذا رضي بهذه المعاوضة وما استشهد له من إباحة أخذ من له على إنسان دين أو حق إنما ينطبق على ما في جامع المقاصد وقال في التذكرة وكذا التحرير إن وجد هناك قرينة تدل على اشتباه على الآخذ وأنه إنما أخذها ظنا بأنها ثيابه بأن تكون المتروكة خيرا من المأخوذة أو مساوية لها وهي مما تشتبه فينبغي أن يعرفها كما في التذكرة وعرّفها كما في التحرير قال في التذكرة لأن صاحبها لم يتركها عمدا فهي بمنزلة الضائعة منه ( قلت ) مقتضى كلامه في كتبه الثلاثة أنه يعول على القرينة الدالة على أن الآخذ هو المتروك ماله فإذا كان كذلك لم يخرج بالاشتباه عن كون أخذه عدوانا بغير حق فيكون غاصبا بالمعنى الأعم فيصح له التصرف مطلقا مقاصة ولا يكون لقطة كما قدمناه عن جامع المقاصد نعم إن جوزنا أن يكون الآخذ غير صاحب المتروك فالمتروك لقطة قطعا كما تقدم ثم عد إلى عبارة الكتاب وما كان مثلها فقول المصنف في كتبه والشهيد لو وجد عوض ثيابه لا يريدان به العوض الحقيقي إذ لو تحقق كون مالكه قد عاوضه به جاز الأخذ وقولهما لم يكن له أخذه وليس له أخذه إنما يريدان به الأخذ على قصد المعاوضة أما أخذه لقطة فجائز عندهما فيجب تعريفه إن كان درهما فصاعدا فإذا عرفه تملكه إن شاء فإن جاء المالك قاصه بماله وترادا الفضل إن أوجبنا العوض فرضي المالك بجعل ماله عوضا وإلا ترادا المالين وكان للملتقط المطالبة بالأجرة والنقص دون الآخر فإن باعه الملتقط بعد الحول ملك من ثمنه قدر قيمة ماله المأخوذ وكان الباقي لقطة يملكه ويغرم للمالك إن كان قد أتلف ماله ولو باع قبل الحول بإذن الحاكم فالحكم فيه كذلك وإن باع بدون إذنه لم يصح البيع ويأخذه صاحبه من المشتري ويلزم من شاء منهما بأرش النقص وأجرة الاستعمال وكان للملتقط أيضا مطالبته بالأجرة والنقص إن كان ماله باقيا وبالقيمة والأجرة إن كان تالفا وليلحظ ذلك ( قوله ) ( ولو مات الملتقط عرّف الوارث حولا وملكها والبحث فيه كالموروث ) بمعنى أنه يضمن على الخلاف في وقته وبذلك صرح في التذكرة وكذا الدروس وهو قضية كلام التحرير ولو كان في الأثناء بنى كما في التذكرة والتحرير والدروس ولا يحتاج إلى استئناف التعريف قال في التذكرة بخلاف الملتقط من الملتقط لأنه يطلب المالك أو الملتقط فاحتاج إلى استئناف التعريف حولا بخلاف الوارث فإنه يطلب المالك لا غير انتهى فتأمل ( قوله ) ( ولو مات بعد الحول ونية التملك فهي موروثة ) كما في التذكرة والتحرير فإن جاء صاحبها أخذها من الوارث وإن كانت معدومة أخذت قيمتها أو مثلها من التركة إن اتسعت فإن ضاقت زاحم الغرماء ( قوله ) ( ولو لم ينو كان للوارث التملك والحفظ ) كما في التذكرة