تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
القاضي وقال في الرياض عليه المتأخرون قاطبة وستسمع كلام باقي المتأخرين وفي التنقيح أن الفتوى على ما ذكره الشيخان بتفصيل تسمعه وقال في المراسم إن ما يوجد في بطون ما يذبح للأكل والسموك إن انتقل إليه بميراث أو من بحر وماء أخرج خمسه والباقي ملكه فإن انتقل إليه بالشراء عرّف ذلك البائع فإن عرفه ردّه إليه وإلا أخرج خمسه والباقي له وقال في السرائر لا فرق بين الحيوان المذبوح والسمكة إذا وجد في جوفها شيئا في أنه يجب تعريفه للبائع قلّ عن الدرهم أو كثر فإن عرفه وإلا أخرج خمسه وكان له الباقي لأن البائع باع هذه الأشياء ولم يبع ما وجده المشتري فلذلك وجب تعريف البائع والذي حققه في المختلف أن الموجود إما أن يكون عليه أثر الإسلام أو لا فإن كان وجب تعريفه من البائع وغيره لسبق ملك المسلم عليه ويكون حكمه حكم اللقطة لأنه مال مسلم ضائع فوجب التعريف حولا إذ الحيوان هنا كالآلة وإن لم يكن عليه أثره فليس ببعيد من الصواب القول بوجوب التعريف لما يجده في بطن السمكة مما ليس أصله البحر أما إذا كان أصله البحر فلا وقد اختاره في كتابيه أبو العباس ونفى عنه في التذكرة البأس لكن قال ما كان أصله البحر للصياد وقضيته أن المشتري يعرفه البائع وقال في المهذب إن المستند إجماع علمائنا وإطلاق سلّار يحمل على التفصيل ولا عبرة بندور ابن إدريس وقال في موضع آخر من التحرير لو اصطاد سمكة فوجد فيها درة فهي له فإن باعها الصياد ولم يعلم فيه قولان ( أحدهما ) أنه يعرفها البائع فإن طلبها كان له أخذها وهو الوجه عندي ( والثاني ) للمشتري وكذا لو وجد في جوفها عنبرة أو شيئا مما يخلق في البحر ولو وجد دراهم أو دنانير فالوجه أنها لقطة فإن وجدها الصياد لزمه التعريف وإن وجدها المشتري فعليه التعريف ثم قال وأطلق علماؤنا القول في ذلك فأوجبوا تعريف البائع فإن عرفها فهي له وإلا أخرج خمسه وحل له الباقي انتهى وقد عرفت ما أطلقه علماؤنا وفصّل في التنقيح بأنّ ما عليه أثر الإسلام في بطن السمكة يجب تعريفه وما ليس عليه أثره فإن اشترطنا في تملك المباحات النية فهو للواجد وإن لم نشترط نظرنا في الغالب من حال الحيوان والغالب أن الدابة تبتلع من دار البائع والسمكة من البحر وقد ينعكس لكنه نادر ثم قال فالفتوى إذن على ما ذكره الشيخان وقال في جامع المقاصد إن الذي يقتضيه النظر أن ما في جوف السمكة المأخوذة من غير المياه المحصورة وليس عليه أثر ملك مالك للواجد على ظاهر مذهب الأصحاب وما عداه لقطة وهذا خيرة الروضة وخمس المسالك وظاهر النافع ولقطة المسالك التردد ولا ريب أن إطلاق الحكم في السمكة مبني على الأصل والغالب فيها من كونها مباحة بالأصل مملوكة بالاصطياد فيندفع اعتراض جامع المقاصد عن العبارة فلو كانت مملوكة كالموجودة في ماء محصور مملوك فحكمها حكم الدابة كما أن الدابة لو كانت مباحة الأصل فحكمها حكم السمكة فإطلاق الحكم فيها مبني على الغالب مضافا إلى قرينة مستند الحكم فيهما وقد سمعت ما في المختلف ولما كان ملك المباحات متوقفا على الحيازة والنية المتوقفة على العلم بالتملك لم يتوجه ملك الصياد لما في بطنها من المال لعدم شعوره به فكان لواجده ( ويدل ) على توقف ملك المباحات على النية ما استفاض من النصوص المروية فيما حكي في قصص الأنبياء والأمالي وتفسير مولانا العسكري عليه السلام والكافي حيث تضمنت تقريرهم عليهم السلام لجماعة كثيرين في تصرفهم فيما وجده في جوفها بعد الشراء من دون تعريف مع اشتمالها على المعجز وأسانيدها تجبرها الشهرة ويعضدها الإجماع الظاهر من المختلف وكذا التذكرة قال في المختلف إن أصحابنا لما لم يفتوا بالتملك للبائع مع عدم معرفة ما في جوفها دلّ على بطلان القول بعدم اشتراط النية في تملك المباحات وعلى اشتراطها في تملكها وهذه هي الدقيقة التي أشار إليها المصنف بقوله وتحته دقيقة واحتمل في جامع المقاصد أن ذلك لا يعدّ حيازة لأن حيازة الشيء أخذه وحفظه والاختصاص به ولا يكون ذلك إلا مع العلم ( وفيه ) أن اشتراط العلم غير واضح لأن مرجع الحيازة إلى الاستيلاء ووضع اليد فاعتبار أمر آخر لا دليل عليه والمسألة موضع تردد للمصنف في كتاب الشركة من الكتاب والتحرير وللمحقق في كتاب شركة الشرائع واختلف كلام المبسوط ففي مواضع حكم بالتوقف على النية وعكس في مواضع كما يأتي بيانه في كتاب الشركة وخيرة شركة الإيضاح والمسالك التوقف على النية وهناك قول ثالث وهو الاكتفاء بالحيازة مع عدم