سواء أخذ منه شيئا أو لا بخلاف ما لو ختمه ( 1 ) هو ولو مزج الوديعتين بحيث لا مائز ضمن الجميع وإن اتحد المالك ( 2 ) ولو مزج بإذن أحدهما ضمن الأخرى ( 3 ) ولو مزج غيره ضمنهما المازج ( 4 ) والشد كالختم إن كان من المالك ضمن إذا حله بنفس الحل وإن لم يتصرف
شرح
وما يقصد به الكتمان غير ظاهر قال والمعتمد الضمان لمكان التصرف والهتك انتهى وقد عرفت أن الفارق بين الموضوعين والحكمين القرائن فحيث يكون الشد للانتشار لا هتك ولا تصرف وفي حكم الختم والقفل الدفن كما في التذكرة أيضا ولا فرق في فتح الختم والقفل بين أن يأخذ شيئا من الكيس أم لا كما صرح به في أكثر ما ذكر من الكتب المتقدمة وهو قضية إطلاق ما بقي ولا في الختم بين أن يكون مشتملا على علامة للمالك أم لا وقال في مجمع البرهان لا ضمان في شيء من ذلك للأصل وعدم التصرف والتقصير في الحفظ ولم يثبت كون هتك الحرز موجبا للضمان ولا بد له من دليل انتهى فتأمّل ونبه بقوله الكيس المختوم على أن المراد ختم المالك فلو كان من المستودع لم يضمن كما صرح به بعد ذلك إذ لا هتك في ذلك ولا نقصان عما فعله المالك هذا إذا لم يكن الختم بأمر المالك بعد الاستيداع أو لم يكن من المستودع قبل الاستيداع مطلقا فإنه يمكن إلحاقه بختم المالك كما في حواشي الكتاب وحيث يضمن يكون ضامنا للمظروف كما هو صريح كلامهم وفي ضمانه للظرف وجهان واستقرب في التذكرة العدم لأنه لم يقصد الخيانة في الظرف ( وفيه ) أن قصد الخيانة لا دخل له في الضمان والمدار على التصرف المنهي عنه فكل تصرف لغير الحفظ غير معتاد منهي عنه قاض بالضمان كما أفصح به إجماع التذكرة الذي سمعته فيما تقدم وهو قضية الأصل وينبغي أن يكون هو الأصل في الباب فيضمن حتى في الكيس الذي ختمه وهو فتحه لا للحفظ إلا أن يقال إن ذلك مما يعتاده الودعيون كنقلها من مكان إلى آخر كما يأتي في ضابط الحفظ وقد استشكل فيها فيما إذا عد الدراهم الغير المختومة أو وزنها أو ذرع الثوب من أنه تصرف في الوديعة ومن أنه لم يقصد الخيانة انتهى فتأمل وفي المبسوط والتذكرة والتحرير لو خرق الكيس فإن كان الخرق تحت موضع الختم فهو كفض الختم وإن كان فوقه لم يضمن إلا نقصان الخرق فتأمل فيه أيضا
( قوله ) ( سواء أخذ منه شيئا أو لا بخلاف ما لو ختمه هو )
قد تقدم الكلام في ذلك كله
( قوله ) ( ولو مزج الوديعتين بحيث لا مائز ضمن الجميع وإن اتحد المالك )
كما في التذكرة ولم يقيد في المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد ومجمع البرهان المزج هنا بكونه على وجه لا يتميز أحد المالين عن الآخر إرادة لتعميم الحكم بالضمان بمطلق المزج لاستلزامه التصرف في المالين بغير إذن المالك حيث اقتضى إخراج أحدهما من كيسه وصبه على الآخر وهو الموافق لما أصلناه وقالوا في توجيهه وقد يتعلق غرض المالك الواحد بعدم المزج ولا حاجة إليه بعد الأصل وقد يقال إنه إنما يضمن المخرج من كيسه وأما الآخر فإن كان مختوما ضمنه وإلا فلا مع بقاء التمييز لأنه لم يحدث فيه تصرفا ممنوعا منه فيتجه ما في الكتاب فليتأمّل ولا تغفل عما تقدم وقد يكون عدم التقييد في المبسوط وما ذكر معه لكون المزج في الغالب يراد منه عدم التمييز أو لأنهم استسلفوا ذلك فتلتئم الكلمة لكن ظاهر جامع المقاصد أو صريحه الضمان مطلقا ولا فرق بين كون الكيسين معا وديعة أو أحدهما أمانة غير وديعة أو غصبا وهذا كله إذا كان الكيسان للمودع أما إذا تعدّد المالك فلا بحث كما في جامع المقاصد لمكان عيب الشركة أما لو كان الكيسان أي الظرفان للمستودع فلا ضمان مع بقاء التمييز لأنه له نقل الوديعة من مخل إلى غيره وله تفريغ ملكه ولا يتعين عليه الحفظ فيما وضع فيه أولا كما هو المعتاد الشائع في الودائع إلا أن يعينه المالك بخصوصه لحفظه أو ينهاه عن نقله كما يأتي
( قوله ) ( ولو مزج بإذن أحدهما ضمن الأخرى )
الوجه فيه واضح ولا يكون إلا فيما إذا تعدد المالك
( قوله ) ( ولو مزج غيره ضمن المازج )
دون المستودعوَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى