ولو كان لها مالك فهو له ( 1 ) ولو انتقلت عنه بالبيع إليه عرفه فإن عرفه فهو أحق به وإلا فهو لواجده ( 2 )
شرح
فيما نقل قيمته وتكثر منفعته إنه إذا بلغ الدرهم إنه يعرف كالإداوة والقربة والنسلين ولا يمكن الجمع إلا بما فهمناه أو بالفرق بين المفازة والصحراء والبرية والفلاة وقد عرفت أنه مما لا يصغى إليه ( وثالثا ) أنه كما يستفاد من أخبار اللقطة أنها المال الضائع كذلك يستفاد منها أنها المال الذي له مالك بالفعل موجود ولكنه غير معين فمتى وجد هذا وجب التعريف إلا أن يحصل اليأس كما قدمنا والفارق بين بطن الدابة وبطن الأرض هو النص الصحيح الصريح السالم عن كل ما ورد على الصحيحين فيما نحن فيه على أن جماعة مخالفون فيما في جوف الدابة كما ستعرف على أن المناسب التنظير لما نحن فيه بالدابة الغير المملوكة كالذي يوجد في بطن السبع والغزال وهم يقولون بتعريفه إذا كان عليه أثر الإسلام وشهرة الكفاية هنا معارضة بشهرتها في باب الخمس مع زيادة المدارك والمفاتيح وبما تؤذن به عبارة الدروس من دعوى الإجماع وهذا منا من باب التنزل والتسليم والمماشاة لبعض مشايخنا المعاصرين كما عرفت وإلا فقد عرفت أن المطلقين إنما يريدون به ما قدمناه من أنه المال الذي لا مالك له بالفعل يرجى وصوله إليه والمدار عندهم على العلم أو الظن بذلك الجاري في العرف مجراه سواء كان عليه أثر الإسلام أو لا والمفصلون يقولون إنا لا نعلم ذلك أو لا نظنه إلا بعدم وجود أثر الإسلام كما أن الشرط في ذلك أن يكون في خربة أو مفازة أو مدفونا لكن الظاهر أن ذكر الخربة والمفازة والدفن في الأخبار وكلام الأصحاب وذكر عدم أثر الإسلام في كلام من عرفت أنما هو لبيان ما يتحقق به اليأس من المالك وعدم الظفر به فلو حصل اليأس بغير ذلك كان الحكم كذلك كما إذا وجده في جوف بحر أو نهر عظيم كما صرح به في المراسم وكما إذا قطع صاحب الفندق بأن هذا المال للزوار الذين لا يعرفهم ولا يعرف بلادهم وقطع بأنهم لا يرجى عودهم نعم إن حصل اليأس من عدم التعريف لعذر أو لغير عذر كأن بقيت عنده أحوالا من دون تعريف حتى حصل له القطع باليأس من المالك كان بالخيار بين أن يتصدق بها كالمال المجهول وإن شاء عرّفها وتملكها وإن كان التعريف لا يجدي ليأسه من المالك كما أنه لو عرفها كان له أن يتملكها وإن لم ييأس من المالك عملا في الأمرين بإطلاق النصوص والفتاوى كما تقدم ولا كذلك المال المجهول المالك فإنه إن يئس من مالكه تصدق به في الحال وإن لم ييأس منه لا يجوز له التصدق به وإن بقي مائة عام ولا يجوز له تملكه في حال وقد عرفت جميع موضوعاته في باب الوديعة بما لا مزيد عليه وحاصله أنه المال الغير الضائع الذي وصل إليك من مالكه بلا واسطة أو بواسطة
( قوله ) ( وإن كان لها مالك فهو له )
قضاء لليد لأنه قد يكون هو الذي دفنه قال في الخلاف إذا وجد ركازا في دار ملك لمسلم أو ذمي في دار الإسلام لا يتعرض له إجماعا ولعلّ معناه أنا ليس علينا أن نسأله عن ذلك ولا عن السبب الذي ملكها به أهو الإحياء حتى يكون كالموجود في المباح أو الابتياع حتى توجب عليه تعريف البائع إن لم يكن دخل الكنز في المبيع بل يجب على الواجد إن كان مستعيرا أو مستأجرا أو نحو ذلك أن يعرفه فإن عرفه فهو له وإلا يعرفه فهو للواجد كما نص عليه في الوسيلة والسرائر والشرائع والنافع والتبصرة واللمعة والتنقيح والمسالك والروضة وخمس الكتاب والتذكرة وقد سمعت ما في المقنع وقال في خمس التحرير إن وجده في أرض مملوكة لمسلم أو معاهد فهو لصاحبها إن اعترف به وإلا فلأوّل مالك وإن لم يعرفه ففي تملك الواجد إشكال وفي الغنية إن وجد مدفونا في ملك مسلم أو ذمي وجب تعريفه فإن عرفه أخذه وإن لم يعرّفه وكان عليه سكة الإسلام فهو بمنزلة اللقطة وإن لم يكن كذلك كان بعد إخراج الخمس لمن وجده بدليل الإجماع والكلام أنما هو في المدفون وستسمع ما في النافع وتمام الكلام في المسألة الآتية
( قوله ) ( ولو انتقلت عنه بالبيع عرفه البائع فإن عرفه فهو أحق به وإلا فهو لواجده )
كما صرح بذلك كله في المقنعة والنهاية والمراسم والشرائع والنافع والتحرير في الباب وفي الرياض أنه لا يجد