تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
باستلزام حمل الصحيحين على الفرد النادر إذ الغالب في بلاد الإسلام التي هي موردهما أي الصحيحين كون الدراهم والدنانير مسكوكة بسكة الإسلام فمدفوع بأن الغالب فيما يوجد في الثلاثة عدم كونه مسكوكا بها كما هو مشاهد فيما يلتقطه الناس من الكوفة والشامات بل في زمن ورودهما كاد ينحصر ما يوجد في الخرابات في غير مضروب الإسلام كما هو واضح ( ويجاب عن الثاني ) بأن المتبادر من اللقطة المال الضائع على غير هذا الوجه وإطلاقها على المال المكنوز أول ممنوع على أنه يلزم من ذلك عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام وغيره ( وعن الثالث ) بأن وجود أثر الإسلام لا يقتضي جريان ملك المسلم عليه إذ يمكن صدور الأثر من غير المسلم ليعامل به المسلمين أو نحو ذلك كما اعترفوا في الموجود في دار الحرب فإنهم قالوا إنه لواجده وإن كان عليه أثر الإسلام ولا نعلم أحدا يشترط في اللقطة أن تكون ملكا لمسلم بل هي المال الضائع لمسلم أو ذمي أو معاهد ثم إنه ليس كل مال علم أنه لمسلم يكون لقطة هذا المال المجهول المالك لا يعرف بل يتصدق به عند اليأس من صاحبه فتأمل ( ثم إنه ) من المعلوم بحسب العادة والقرائن أنا إذا وجدناه في خربة مثل الكوفة نحكم بأنه مما خرج عن ملك أول من وصل إليه فتأمل وأيضا لا ينحصر كونه لمسلم في كونه مسكوكا بسكة الإسلام إلا أن تقول إن ذلك على طريق المثال فينبغي أن يكون مطمع نظرهم إلى ما ذكرناه من أن المدار في اللقطة على مال له مالك بالفعل لكنه غير معين وغير مأيوس من معرفته والمدار فيما نحن فيه على اليأس من ذلك وأوضح طرق اليأس كونه غير مسكوك بسكة الإسلام لكونه مطردا لا يتخلف في المسكوك بسكة عادية ونحوها من ضروب الجاهلية وإلا فأدلتهم كما رأيت مع ذهاب معظمهم إلى ذلك وقد سمعت ما في الدروس من ظهور دعوى الإجماع أو الإيذان به ويمكن أن يستدل لهم بإطلاق الصحيح الناشئ من ترك الاستفصال عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع قال يعرّفها سنة فإن لم تعرف حفظها في عرض ماله حتى يجيء طالبها قيعطيها إياه وإن مات أوصى بها وهو لها ضامن إذ لا تفصيل فيه بين كون الدرهم في الفلاة أو العمران ( فإن قلت ) ولا تفصيل فيه بين كونه عليه أثر الإسلام أو لا ( قلت ) أصحاب القول الآخر على ما فهم جماعة من مشايخنا المعاصرين يقولون إنه لواجده من دون تعريف سواء كان عليه أثر الإسلام أو لم يكن درهما كان أو ثوبا فكان بإطلاقه حجة عليهم في إطلاقهم والمخالف في باب الخمس الشيخ في الخلاف وابن إدريس في السرائر وابن زهرة في الغنية حيث لم يفصلوا وقد يظهر ذلك من النهاية والوسيلة لكنه قال في الغنية فيما إذا كان المدفون في ملك مسلم أو ذمي ولم يعرفه أنه يكون لقطة إذا كان عليه سكة الإسلام ( وكيف كان ) فقد استدل للشيخ في النهاية وابن إدريس والمحقق ومن وافقهم في المقام وللشيخ في الخلاف ومن وافقه في باب الخمس بالصحيحين وورودهما في الورق والدار لا يقضي بالاختصاص حتى تكونا أخص من المدعى لعدم القائل بالفصل وقد سمعت ما في مجمع البرهان ( ثم ) إن ذلك يستلزم ثبوت الحكم في المفازة والمدفون تحت الأرض بالأولويّة كما سمعته وقد عرفت الحال في أدلة المبسوط وما وافقه في البابين والإجماع الظاهر من الدروس لم نتحققه وظهور الإجماع ليس بإجماع فيحصل من ذلك على ما فهمه بعض من عاصرناه أن كل ما يوجد في المفاوزة والخربان أو كان مدفونا في أرض غير مملوكة من درهم ودينار وسيف وكتاب وثوب ونحو ذلك فهو لواجده من دون تعريف كما هو الشأن فيما يوجد في جوف الدابة من دراهم أو دنانير أو جوهرة أو غير ذلك كما هو نصّ الصحيح الوارد فيه وعليه فيه المعظم ولا فرق بين بطن الدابة والأرض مع أن الوارد فيما نحن فيه صحيحان مع حكاية الشهرة في الكفاية مضافا إلى أنه لا يصدق على المدفون في بطن الأرض أنه لقطة فلا معنى لتعريفه وإن وجد عليه أثر الإسلام ( وفيه أولا ) أنك قد عرفت ما هو المستفاد من أخبار الباب وكلمات الأصحاب المطلقين والمفصلين ( وثانيا ) أنك عرفت أيضا أنه معارض بقولهم ولو التقطه في الصحراء عرّفه في أي بلد شاء من دون نقل خلاف وبقولهم إن ما لا بقاء له مما يلتقط في الطريق أنه يتخير بين البيع وتعريف الثمن وبين التقويم والتملك والتعريف حولا وقد تقدم أن ظاهر التذكرة الإجماع عليه وبقولهم