تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
المهذب والمقدس الأردبيلي إن المأخوذ من المفاوز يؤخذ فيه اليأس من المالك بل في مجمع البرهان أن هذا الشرط من المعلوم ويشهد على ذلك أن الأصحاب فهموا منها ذلك لأنهم ألحقوا بها الفلاة والبرية والمفازة لأنها خربة وزيادة كما مرّ وألحقوا بها المدفون تحت الأرض التي لا مالك لها سواء كانت في العمران أو الفلاة لاشتراك الجميع في عدم المالك بالفعل أو اليأس منه ولولا أنهم فهموا منها ذلك لما صح الإلحاق لبعد ما بين الخربة والفلاة وجعلوا ما يوجد على وجه الأرض التي لا مالك لها في العمران لقطة لأن مثل ذلك له مالك بالفعل لكنه غير معين فاشترطوا في هذا الدفن دون الأولين وقد وصفت الخربة في النهاية والسرائر والتحرير بكونها قد باد أهلها واستنكر رسمها ونحو ذلك الصحيح وقد سمعت ما في الغنية وفقه الراوندي وليس هو إلا لأن ما يوجد فيها حيث تكون كذلك لا مالك له بالفعل أو مأيوس من الوصول إليه ولذلك اشترط في المبسوط وما وافقه في كونه لواجده أن لا يكون عليه أثر الإسلام وقالوا لو كان عليه أثر الإسلام كان لقطة ووجهه أنه حيث يكون عليه أثر الإسلام يكون له مالك بالفعل لكنه غير معين فيجب تعريفه وأما إذا لم يكن عليه أثر الإسلام فإنه يعرف أنه لا مالك له بالفعل كما هو الغالب المشاهد في الأخير بل لعل أثر الإسلام في كلامهم كناية عن وجود مالك بالفعل وعدم أثره عبارة عن عدمه أو اليأس منه فلو وجد سيفا أو ثوبا أو قباء ونحو ذلك في الخربة أو الفلاة وجب تعريفه لكن هذا إنما يلائم ما حكوه عن المبسوط مختارين له من دون ذكر توجيهه ( وأما ) من وجهه بأن سبق أثر الإسلام يدل على سبق ملك المسلم فتوجيهه على ما فهمناه أن سبق يد المسلم يقضي بأن له مالكا بالفعل غير معين ويرشد إلى ذلك أنه أجاب في التذكرة عن الموثقة بحملها على ما إذا كان على الورق أثر الإسلام أو على أن المالك معروف ومراده أن لها مالكا معروفا لكنه غير معين ولا يمكن أن يريد المعروف المعين لأنها حينئذ لا تحتاج إلى التعريف مع أنه عليه السلام قضى أنه يعرّفها كما هو واضح ظاهر والغرض الآن بيان المراد من كلام الأصحاب سواء كان هذا التفصيل صحيحا أو لا ويرشد إلى ذلك أيضا قولهم لو التقطه في الصحراء عرفه في أي بلد شاء كما تقدم الكلام فيه مستوفى وقد قلنا هناك إن مرادهم أنه التقط فيها ما يعلم أو يظن أن له مالكا بالفعل لكنه غير معين وإلا لأشكل الجمع بل لا يمكن الجمع إذ الصحراء والفلاة والمفازة والبرية والقفر هنا بمعنى كما تقدم بيانه بل قد عبر في النافع وكذا التنقيح بالفلاة هنا بدل المفاوز ويرشد إلى ذلك أيضا أن الشيخ في المبسوط على ما وجدناه فيه وصاحب الوسيلة والراوندي والمصنف في الإرشاد والتحرير قصروا الحكم على المدفون لأنه أبعد عن احتمال شبهة وجود المالك بالفعل بل قد صرح في المبسوط بأن ما كان على وجه الأرض الموات مضروبا بسكة الجاهلية لقطة كما سمعت ( وليعلم ) أن أحدا من الأصحاب لم يقصر الحكم على الدار ولا على الورق كما في الأخبار بل فهموا العمومات ( العموم خ ل ) وعدم الفرق وفي مجمع البرهان كأن عدم الفرق بالإجماع هذا تمام كلام الأصحاب في المقام ويأتي الكلام في الأدلة ( وأما ) كلامهم في باب الخمس فظاهر الدروس الإجماع على أن المدفون في دار الإسلام في أرض موات لا مالك لها لقطة لو كان عليه أثر الإسلام حيث اقتصر على نسبة الخلاف إلى الخلاف وفي المدارك والكفاية والمفاتيح نسبته إلى أكثر المتأخرين وبه صرح في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والكتاب والإيضاح والمسالك والروضة مستندين في ذلك إلى الموثقة وإلى أنه مال ضائع عليه أثر ملك إنسان ووجد في دار الإسلام فيكون لقطة كغيره وإلى أن أثر الإسلام يدلّ على سبق يد المسلم والأصل بقاء ملكه وهذا الأخير هو عمدة أدلتهم ولا يخفى عليك اختلاف كلام المحقق والمصنف والشهيدين في البابين ( ويجاب ) عما احتجوا به بأن الرواية غير دالة على هذا التفصيل والجمع بينها وبين الصحيحين غير منحصر في هذا التفصيل الذي لا شاهد عليه بل ولو ضممنا إلى أثر الإسلام كونه في بلاد الإسلام لأنه ممكن بما حكينا عن التذكرة من ثاني الوجهين أو يحمل الصحيحين على الاستحقاق بعد التعريف هذا كله بعد فرض التكافؤ على أنه قد قيل إنها أي الموثقة قضية في عين وليس كذلك لعدم وجود معيارها فيها لا كما في الرياض وما اعترض به على الجمع فيه أي الرياض