ولا يفتقر إلى اللفظ ولا إلى التصرف ( 1 ) سواء كان غنيا أو فقيرا مسلما أو كافرا ( 2 ) أما العبد فيتملك المولى ولو نوى التملك دون المولى لم يملك نعم له التصرف ويتبع بعد العتق ( 3 ) ومن انعتق بعضه حكمه حكم الحر في قدر الحرية وحكم العبد في الباقي ( 4 )
شرح
يكون سببا لحدوث الملك في الوقت الذي علق به ولا دليل على اشتراط مقارنته لحصول الملك وهذا هو ما أشرنا إليه فيما سلف وقد عرفت من خالف في ذلك
( قوله ) ( ولا يفتقر إلى اللفظ ولا إلى التصرف )
كما تقدم بيان الأمرين
( قوله ) ( سواء كان غنيا أو فقيرا مسلما أو كافرا )
قد تقدم فيما سلف أنه حكي في التذكرة الإجماع على أن الملتقط يتخير بين أمور ثلاثة سواء كان غنيا أو فقيرا أو من تحل له الصدقة أو تحرم عليه وفي صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام في اللقطة يجدها الرجل الفقير أهو فيها بمنزلة الغني قال نعم ثم إنّ الالتقاط اكتساب وكل واحد منهم صالح له وقال أبو حنيفة إن كان غنيا لم يكن له التملك وبه قال الحسن بن صالح والثوري لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم فإن وجد صاحبها فليردها عليه وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء وما يضاف إلى اللَّه عزّ وجل لا يتملكه إلا من يستحق الصدقة
( قوله ) ( أما العبد فيتملك المولى ولو نوى التملك دون المولى لم يملك نعم له التصرف ويتبع به بعد العتق )
قد تقدم الكلام أن العبد يجوز التقاطه إذا لم يأذن له المولى في الالتقاط ولا في التملك ولم ينهه فإذا التقط شيئا صح منه أن يعرّفه كما صح التقاطه فإذا أكمل حول التعريف لم يكن للعبد أن يتملكها لنفسه ولا لسيده ( أما الأول ) فلأنه ليس أهلا لذاك مطلقا على ما هو المعروف وبدون تمليك السيد على قول بعض أصحابنا والمفروض أن السيد لم يملكه ( وأما الثاني ) فلأن السيد لم يقع منه نية التملك على أنه على كل من التقديرين لا اعتبار بقصده وإنما يقع الالتقاط منه للسيد إذا شاءه كما تقدم بيانه في الضالة فإن اختار العبد التملك على الوجه الذي لو فعله الحرّ ملك به لم يملك به وتكون العين في يده مضمونة عليه يتبع بها بعد العتق كما في المبسوط والتذكرة والتحرير ولم يتعرض في الثلاثة إلى أنه يباح له التصرف فيها كما هو ظاهر قوله في الكتاب نعم له التصرف ولعله نظر في ذلك إلى أن له التصرف بالمباحات إذا حازها كلحوم الصيود وأكل الأعشاب ونحو ذلك من غير توقفه على إذن السيد واللقطة كأحدها لكنه إنما يتم في المباح من اللقطة كما إذا كانت دون الدرهم فإنه قد تقدم أنها كسائر المباحات إلا أنه لا يكاد يظهر من العبارة وإنما هي مسوقة لما يجب تعريفه وهذا لا يباح التصرف به لأن اللقطة مال الغير فلا يحلّ التصرف فيها إلا بعد التملك ولا يحصل إلا بإذن المولى والمفروض عدمه ( وعساك تقول ) إنه إذا أذن له في التصرف ساغ له ذلك ( قلنا ) إن كان الإذن في التصرف يقتضي الإذن في التملك والدخول في ملك السيد رجع الأمر إلى خلاف الفرض بل لا يتجه قوله ويتبع به بعد العتق وإن كان لا يقتضيه لأنه أعمّ منه لم يفد إباحة التصرف لأنها تكون باقية على ملك الغير واحتمال تنزيل إطلاق الكتاب على أن المراد بالتصرف تصرف خاص كنحو ركوب الدابة وتحميلها وشرب اللبن ونحو ذلك فإن ذلك يجوز لكل ملتقط عبدا كان أو غيره فلا يتوقف على الإذن جيد جدا لكن فيه أن الظاهر منه خلافه وأنه لا بد في مثل ذلك من المقاصة كما تقدم بيانه فيتبع بالزائد بعد العتق
( قوله ) ( ومن انعتق بعضه حكمه حكم الحرّ في قدر الحرية وحكم العبد في الباقي )
من نصفه حرّ ونصفه رق يصح التقاطه لأن القن عندنا يجوز التقاطه فهذا أولى فإن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة كانت اللقطة بينهما على النسبة كسائر الاكتسابات وكانا كرجلين وجدا معا لقطة والأقرب الاكتفاء بتعريف أحدهما وإن كان بينهما مهايأة فعندنا كما في التذكرة أن اللقطة تدخل في المهاياة وحكمها حكم سائر الاكتسابات وإن لم تكن من المعتادة كالصياغة والخياطة فإن وقعت في نوبة المولى كانت له وإن وقعت في نوبة العبد كانت له أيضا وأيهما وقعت له فإنه يعرفها ويتملكها والاعتبار بيوم الالتقاط لأنه وقت حصول الكسب لا بوقت التملك فلو وقع الالتقاط في نوبة