( الثالث التملك )
وإنما يحصل بعد التعريف حولا ونية التملك على رأي ( 1 )
شرح
( وأما ) قولهما إنه يملكها ملكا مراعى ففيه أن الظاهر من قولهم عليهم السلام إنها كسبيل ماله واجعلها في عرض مالك وإلا كانت في ماله فإن مات كانت ميراثا لولده ولمن ورثه فإن لم يجئ لها طالب كانت في أموالهم هي لهم أنه يملكها ملكا مستقرا وأن لا عوض لها أصلا ( ولك أن تقول ) إن ظاهر قولهم عليهم السلام في عدة أخبار فإن جاء طالبها دفعها إليه وردّه إليه وجوب رد العين وذلك يقضي بتزلزل الملك وأن الأصل بقاء مال المالك على ملكه خرج التملك في الجملة فيكون ملكا مراعى محافظة على الأصل فينقضي الملك وينقطع بظهور المالك سواء كانت العين باقية أو تالفة ولا بعد في حمل ما ذكرت من قولهم عليهم السلام على الملك المراعى كما أوجبوا العوض والضمان مع أن ظاهر الأدلة خلافه مضافا إلى ما يأتي في المسألة الآتية من معنى قولهم عليهم السلام اجعلها في عرض مالك ولكن لنا أن نقول وجب العوض بالإجماع وبقيت العين على ملكه الدائم لمكان دليله الظاهر في ذلك ويحمل قولهم عليهم السلام دفعها إليه على ما إذا جاء قبل التملك فتأمل ويأتي بلطف اللَّه تعالى تمام الكلام في هذا ( وقد استدلوا ) للشيخ بقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم فإن جاء صاحبها فليردّها وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء وهذا عامي وقول الباقر عليه السلام من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يأتي طالبه فإذا جاء طالبه ردّه إليه وقول الصادق عليه السلام فإن وجدت صاحبها وإلا فأنت أحق بها وهي كسبيل مالك إلى غير ذلك مما استدل به في المسالك ولم يتضح لنا وجه دلالتها ونعم ما قال في الدروس من أن الروايات محتملة للأمرين أي قول الشيخ وقول المشهور ( وكيف كان ) فهذا الضمان دائم وليس بمخصوص بمجيء المالك بل الوارث أيضا كما أفصحت به رواية أبي خديجة ولا يبعد أن يكون كذلك بعد موت الملتقط أيضا لمكان عموم إذا جاء صاحبها
( قوله ) ( الثالث التملك وإنما يحصل بعد التعريف حولا ونية التملك على رأي )
هو خيرة المبسوط والخلاف في موضعين منه والوسيلة والغنية والشرائع والنافع وكشف الرموز والتحرير والتذكرة في موضع منها والمختلف والإرشاد وشرحه لولده والإيضاح والدروس واللمعة والمقتصر وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان وهو المحكي عن التقي وهو المشهور كما في الروضة والأشهر كما في التذكرة والمسالك والكفاية وعليه الأكثر كما في المختلف وهو الحق وعليه الفتوى كما في التنقيح وفي الغنية الإجماع عليه وفي زكاة الخلاف أنه هو المذهب وفي مقابلة هذا القول قول جماعة إنها بعد الحول والتعريف تدخل في ملكه قهرا وقد نسبه في الدروس إلى ظاهر النهاية والمقنعة وإلى الصدوقين وابن إدريس ( قلت ) إذا كان ظاهر المقنعة كان ظاهر المراسم وقال في المختلف ليس في المقنعة والمراسم دلالة على أحد القولين ( قلت ) قال في المقنعة وإن كان الموجود في غير الحرم عرّف سنة فإن جاء صاحبه وإلا تصرّف فيه الذي وجده وهو ضامن له ومثلها عبارة المراسم وليس في كلام الصدوقين والشيخ في النهاية إلا قولهم إنها كسبيل ماله كما في جملة من الأخبار وهذا لا ينافي الملك الاختياري لأن مثل ذلك يقال في مثل ذلك نعم المصرح به ابن إدريس في السرائر مدعيا عليه الإجماع وتواتر الأخبار وقد قرّبه صاحب الكفاية وقال في الدروس إنه أشهر وقد نفى عنه البعد في الرياض مع أنه في مكانه من البعد من وجوه كما ستعرف ولا أقل من أن يكون كسائر المباحات وقد بينا أنه لا بدّ في تملكها من النية وكيف يجتمع هذا مع إجماع الخلاف والغنية والتذكرة على أنه مخير بين التملك والتصديق به والحفظ للمالك فضلا عن أخبار الخلاف والفتاوى كما تقدم بيان ذلك كله وما في التذكرة من قوله كلما جاز التقاطه يملك بالتعريف حولا أثمانا أو عروضا عند علمائنا أجمع فإنه مسوق للردّ على الفارق بين العروض والأثمان وأصحاب القول الأول اختلفوا فالأكثر على أن الملك يحصل بقصد التملك فقط ولا حاجة إلى اللفظ ولا إلى التصرف وقال الشيخ في الخلاف لا تدخل إلا باختياره بأن يقول قد اخترت ملكها ووافقه على ذلك ابن حمزة وأبو الصلاح وهو ظاهر التذكرة في موضعين منها وحاصله