. . . . . . . . . .
شرح
تقدير ظهوره ومطالبته فلزوم البدل ثمرة الضمان وفائدته لا نفسه كما بيناه في باب الوديعة وليس معنى الضمان فيما نحن فيه وفيما مثلنا به أن العوض يستقر في ذمته كالقرض لعدم إمكانه فيما مثلنا به لأن العوض فيها إنما يستقر بالتلف والإبراء منه إبراء مما لا يجب مع أنهم قالوا بصحة الإبراء من الضمان فيها فلا بد أن يكون مرادهم ما ذكرناه وهم صرّحوا به ( وأما ) عدم صحته فيما نحن فيه فالوجه فيه ظاهر لأن الالتقاط عندنا اكتساب وليس جاريا مجرى الاستقراض وإنما هو مذهب للشافعية ولو جرى مجراه لم يصح من الصبي والمجنون بل ولا صح لوليهما أن يتملك لهما بعد التعريف إن كانت مصلحتهما في عدم الاستقراض كما قد تقدم وما حكيناه عن المبسوط ثانيا فإنما هما قولان للعامة قال إن أحدهما أقوى والذي يظهر منه في الباب أن مذهبه فيه هو ما حكيناه عنه أولا وذلك لا يدلّ على عدوله عنه وهو الموافق لإجماع الخلاف وكلام الأصحاب وكلام التحرير والدروس لا يأبى عما ذكرناه في تحرير مذهب المشهور وإن أوهم بادئ بدء خلافه وكذلك ما حكيناه عن السرائر وما في الدروس والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والروضة وكذا ما يأتي من الكتاب من أنه على قول مشهور يكون مدينا بالعوض فيجب عزله عند الموت والإيصاء به ويعدّ مدينا بسببه فيستثنى في الخمس وغير ذلك فليس بجيد لما عرفت مع استمرار الطريقة واستقامة السيرة على خلافه ولو كان كذلك لورد في خبر من أخبار الباب على كثرتها مع أن ذلك جار فيما إذا تصدق به أيضا وخبر محمد الذي تضمن الإيصاء به يحمل على أنه إبقاء أمانة لم يتملكه فكانت الاحتمالات في المقام كثيرة ( منها ) ما ذكرناه في بيان كلام المشهور ( ومنها ) أنه يملكه ملكا مستقرا بعوض ثابت لازم كالقرض لا يزول إلا بعفو المالك أو عدم مطالبته ( ومنها ) أنه يملكه ملكا مستقرا مجانا ويتجدد وجوب العوض بظهور المالك أو مطالبته ( ومنها ) أنه يملكه متزلزلا مجانا ويزول بمجيء المالك أو مطالبته ويجب البدل مع تعذر العين ( ومنها ) أنه يملكها ملكا متزلزلا بعوض متزلزل وكأنه لا يصح أن يقال إنه يملكها ملكا متزلزلا بعوض مستقر ويأتي للمصنف في الكتاب الاستشكال في أنه هل يملكها مجانا ويتجدد وجوب العوض بمجيء مالكها أو بعوض يثبت في ذمته وهو محتمل لأكثر الاحتمالات المذكورة ويأتي بيان الوجه في جزمه هنا واستشكاله من دون تقادم عهد وقد استدل للمشهور بعموم قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت وبأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه وهو يوجب الضمان وهما كما ترى وأقعد ما يستدل لهم به ما في الشرائع والتذكرة وغيرهما من أن المطالبة لترتب على الاستحقاق أي على ثبوت حق سابق إذ لو لم يكن له حق سابق لم يكن لصاحبه المطالبة لأنها أذية فلو ترتب الاستحقاق وثبوت الحق على المطالبة لزم الدور وأنه لو لم يجب العوض قبل المطالبة لم يكن له المطالبة بالبدل إذا تلفت لأن العين قد تلفت على وجه غير مضمون ( وأجاب ) عن الأول الشهيد الثاني بمنع توقف المطالبة على الاستحقاق بل على إمكانه وهو حاصل سلمنا لكن الاستحقاق حاصل وإن لم يكن الضمان حاصلا لأن المراد أنه إذا جاء المالك استحق أن يطالب وإذا طالب وجب الضمان وهذا مأخوذ من جامع المقاصد وقد فهم من الاستحقاق استحقاق المطالبة لا غير مع أنه محتمل لغيره كما عرفت سلمنا لكنا نقول له بما ذا يستحق المطالبة فإن كانت بالعوض الذي يثبت بالمطالبة إذ لا يريد الثابت قبل رجع الأمر إلى أنه إذا جاء المالك استحق المطالبة بالعوض الذي يثبت بالمطالبة فيرجع إلى الدور الذي قالوه لأن المطالبة أذية لا تجوز إلا بحق سابق ( وأجاب ) المحقق الثاني بأن اقتضاء المطالبة سبق الاستحقاق صحيح لكنه لا يلزم منه ثبوت الضمان قبل مجيء المالك بل غايته أنه إذا جاء المالك استحق فطالب فإن أراد أنه استحق العوض كان ثبوت العوض والضمان بمجيء المالك لا بالمطالبة وهو خلاف ما يحاول فتأمل وإن أراد أنه استحق المطالبة بالعوض جاء ما ذكرناه على المالك ( وأجاب ) عن الثاني بمنع كون الإتلاف غير موجب للضمان مطلقا لإمكان أن يقال المراد بضمان العين من حين تملكها كون المالك إذا جاء
يرد عليه البدل إذا تلفت العين وهذا كاف في صدق معنى الضمان ونحوه ما في المسالك ( قلت ) هذا مراد المشهور كما بيناه فلم يكن أتى بشيء آخر وأنت إذا أمعنت النظر وتأملت فيما ذكرناه في معنى الضمان كدت تقول إن النزاع يعود لفظيا فليتأمل جيدا