تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ولو قدم قصد التملك بعد الحول ملك بعده وإن لم يجدد قصدا ( 1 )
شرح
أنه يشترط مع نية التملك التلفظ وفي التنقيح أن الفتوى على خلافه وذكر في المسالك قولا آخر وهو أنه لا يملك إلا بالتصرف بمعنى كونه تمام السبب والجزء الأول التعريف والثاني نية التملك أو لفظه الدال عليه وهذا ليس لأحد من طائفتنا وإنما هو أحد أقوال الشافعي ( حجة المشهور ) على عدم التملك قهرا بعد الإجماع المحكي في الغنية وظاهر الخلاف والتنقيح الأصل وظاهر الأخبار ( أما الأول ) فلأن الأصل بقاء الملك على ملك مالكه وعدم نقله عنه إلا بسبب موجب للنقل وليس مضي الزمان موجبا له إذ لم يعهد في الشرع مثله ( وأما الثاني ) فلورود النص بأنه إذا تصدق بها بعد الحول خير المالك بين الغرم وكون الأجر له وبين عدمه والأجر للمالك ولو كانت ملكا له كان ثواب الصدقة له لا ينتقل عنه بالغرم وقال أحدهما عليهما السلام في صحيح محمد فإن ابتليت فعرّفها سنة فإن جاء طالبها وإلا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك حتى يجيء لها طالب فإن لم يجئ لها طالب فأوص بها في وصيتك فإن أمره عليه السلام بالإيصاء بها وجعلها في عرض ماله ظاهر في إبقائها أمانة ومعنى جعلها في عرض المال أنه بجعلها في جملته من غير مبالاة ومعناه أنه لا يجب عليك عزلها عنه في مكان وحدها وأنك لا تضمنها بل حالها حال حال مالك يصيبها ما أصابه قال في الوافي هذه اللفظة تستعمل في مثل هذا المعنى يقال يضربون الناس عن عرض أي لا يبالون بمن ضربوا ومنه كل الجبن عرضا أي اعترضه واشتره ولا تسأل عن عمله وكأن شيخنا في الرياض لم يلحظ آخر الخبر وإلا لما أنكر ظهوره في إبقائها أمانة ويمكن أن يستدل به لما في الروضة بأنه عليه السلام أمر بجعلها في عرض ماله وأقل مراتب الأمر الإباحة وذلك يستدعي أن يكون المأمور به مقدورا وهو لا يجتمع مع الملك قهرا وما اعترض عليه به في الرياض أنه إنما يتم لو كان المأمور به جعلها مالا وجعلها في عرض المال غير جعلها مالا غير سديد لأنهما إن كانتا بمعنى تم استدلال الروضة وإن كانتا غيرين تم الاستدلال الأول بل يتم استدلال الروضة أيضا بناء على أن المراد بجعلها في عرض ماله جعلها أمانة فيدخل تحت قوله مقدورا وفي الصحيح يعرّفها سنة فإن لم تعرف حفظها في عرض ماله حتى يجيء صاحبها فيعطيها إياه وإن مات أوصى بها وهو ضامن ولو كان مالكا قهرا لكان له التصرف فيها كيف شاء ولم يأمره بحفظها ( وأوهن ) شيء احتمال أن يكون فإن لم يعرّفها بالتشديد لأنه لو كان كذلك لأمره بالتعريف لا يحفظها من دون تعريف ثم إن الموجود في النسخ الصحيحة فإن لم تعرف بالتاء ذي النقطتين من فوق ( حجة السرائر ) وما وافقها ما ادعاه فيها من الإجماع وتواتر الأخبار وقد عرفت ما يعارض ذلك وقال في المختلف إن ادعاءه الإجماع وتواتر الأخبار خطأ فإن أكثر الأصحاب قالوا إنه لا يملك إلا بالنية بل أبو الصلاح جعل الاحتفاظ وعدم التملك أولى والأخبار إنما تنطق بما قلناه انتهى ( قلت ) دليله من الأخبار قولهم عليهم السلام هي كسبيل ماله وقد عرفت الحال في ذلك وأجاب في المختلف بأن التشبيه يدل على المغايرة وإلا لكان اتحادا لا تشبيها وهو يدل على نفي المالية انتهى وقد فسّره في التنقيح بأن التشبيه لا يقتضي الاتفاق في جميع الأحكام وإلا لكان هو هو بل يكفي في مطلق التشبيه الاتفاق في بعض الأحكام وهو هنا كذلك فإنه يشابه ماله في جواز التصرف فيه بأحد الأمور الثلاثة فورد عليه أن الاتفاق في جميع الأحكام لا يستلزم الاتحاد لأنه يكفي في التغاير استناده إلى أمر آخر غير الأحكام كتغاير الماهية ونحو ذلك ( وحجة ) الخلاف أن الملك يثبت حينئذ إجماعا ولا دليل على ما سواه وضعفه في جامع المقاصد بأن حصول الملك لا شك فيه وتوقفه على سبب لا يستدعي سببا معينا والأصل عدم التعيين وذلك دليل على الاكتفاء بالنية فلا يستقيم نفي الدليل على ثبوت الملك بها وليس الدليل منحصرا في الإجماع وحاصله أن أحد السببين كاف وأن دليله من الأخبار من وجد شيئا فهو له ونحوه وتظهر الفائدة بين القولين الأولين في اختيار الصدقة والنماء المتجدد والجريان في الحول وتظهر فائدة الثالث في الأخيرين ( قوله ) ( ولو قدم قصد التملك بعد الحول ملك بعده وإن لم يجدد قصدا ) لأن القصد المذكور صالح لأن
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 170 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي