تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وبنية التملك يحصل الضمان وإن لم يطلب المالك على رأي ( 1 )
شرح
في التملك فيما إذا أخر الحول وقد عرفت أن لا مخالف في أنه له التملك هناك وأن وجه العدم ضعيف ( قوله ) ( وبنية التملك يحصل الضمان وإن لم يطالب المالك على رأي ) عليه الفتوى كما في التنقيح وعليه الأكثر كما في المسالك والكفاية وهو صريح الشرائع والإيضاح والإرشاد والدروس وظاهر المقنعة والنهاية والخلاف والمراسم والمبسوط في أوائل الباب والتذكرة والمختلف وغيرهما مما قيل فيه أنه يضمن بعد الحول إن نوى التملك بل كاد يكون صريح الأخيرين وحكى في الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم على أنه إذا عرّفها سنة وأكلها كان ضامنا ولم يتعرض لمطالبة المالك أصلا ولهذا نسبناه إلى ظاهره ويرشد إليه أنه قال في التحرير قال الشيخ في بعض كتبه يضمن بمطالبة المالك لا بنية التملك وفي أكثرها أن الضمان يتعلق به بالنية وقال في أواسط الباب من المبسوط قال قوم يلزم الملتقط الضمان وقت مطالبة صاحبها بها لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم من وجد لقطة فليشهد ذا ( ذوي خ ل ) عدل ولا يكتم ولا يغيب فإن جاء صاحبها فليردها وإلا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء وقال آخرون اللقطة بعد الحول تجري مجرى القرض والقرض يلزم بنفس القرض لا بمطالبة المقرض والأول أقوى انتهى وهو ظاهر السرائر حيث قال هو ضامن إذا جاء صاحبه وقد يظهر ذلك من الغنية وفي الكفاية أنه أقرب واختاره في جامع المقاصد محرّرا له قال متى كانت العين باقية وظهر المالك وطالب وجب ردّها ولا بعد في ذلك بأن يكون ملك الملتقط إياها متزلزلا وإن جاء بعد تلفها وطالب وجب البدل يوم التلف أو يوم المطالبة وقال إنه أعدل الأقوال لأن فيه جمعا بين الأدلة والأصل عدم أمر زائد عليه ( وحاصل كلامه ) أن الملتقط يملكها ملكا متزلزلا مراعى يزول بمجيء صاحبها ويجب البدل مع تعذر ردّ العين ونسبه إلى التحرير وقال إنه قوي متين واختاره في المسالك لكنه قال إن ضمانها مراعى بظهور المالك أو مطالبته قال وهذا حسن والظاهر من الأخبار أن الضمان يحصل بظهور المالك لكن الشيخ اعتبر المطالبة انتهى ( قلت ) ستسمع ما في الدروس من أن الروايات محتملة وقوى في الروضة أن ضمانها لا يحصل إلا بظهور المالك طالب أم لم يطالب مع احتمال توقفه على مطالبته وقال في التحرير ويملك الملتقط اللقطة ملكا مراعى يزول بمجيء صاحبها فإن وجدها المالك كان أحق بها وليس للملتقط دفع القيمة أو المثل إلا برضاه على إشكال إلى أن قال ولو تعذر ردّ اللقطة بعد التملك وجب على الملتقط المثل إن كان وإلا القيمة والوجه أن القيمة المعتبرة هي القيمة وقت التملك وهل يملك الملتقط اللقطة بعد التعريف والنية بغير عوض يثبت في ذمته وإنما يتجدد العوض في ذمته بمطالبة المالك كما يتجدد ملك الزوج لنصف الصداق بالطلاق أو بعوض ثابت في ذمته لصاحبها فيه احتمال قال الشيخ في بعض كتبه يضمن بمطالبة المالك لا بنية التملك وفي أكثر كتبه الضمان يتعلق به مع النية انتهى كلام التحرير ولا ترجيح فيه فيما نحن فيه ونحوه ما في الدروس لكنه رجح المشهور كما حكيناه عنه قال هل يملكها بعوض يثبت في ذمته أو بغير عوض ثم يتجدد بمجيء مالكها في الروايات احتمال الأمرين والأقرب الأول انتهى وكلام التحرير مع ملاحظة أوله وآخره ظاهر أو نص في أنه يملكها ملكا مراعى لكن هذا الملك يحتمل أن يكون بغير عوض ثابت في الذمة حين التملك وإنما يتجدد بمطالبة المالك وأن يكون بعوض ثابت كذلك في ذمته لصاحبها فلا ملازمة ولا ترتيب بين كون الملك فيه متزلزلا مراعى وكون الضمان عند المطالبة ( وليعلم ) أن كلام المشهور هنا مع قولهم أيضا بعدم وجوب ردّ العين لو كانت باقية يقضي بأنهم يقولون إنه يملكها ملكا مستقرا غير متزلزل كملك المباحات بعوض مضمون في ذمته ضمانا متزلزلا مراعى بظهور المالك ومطالبته فإن ظهر علمنا استقرار الضمان وإلا انكشف عدمه كما هو الشأن في البيع الفضولي على القول بأن الإجازة كاشفة كما هو الشأن في الوديعة إذا صارت مضمونة والعارية المضمونة وضمان الغاصب فمعنى الضمان حينئذ أن الشارع جعل ذمة الملتقط متعلقة بالمال على وجه يلزمه بدل المال له على