تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ولو كان منفصلا أو المودع مخطئا ضمنه خاصة كما لو أخرج بعض الدراهم ( 1 ) فإن أعادها بعينها ومزجها فكذلك ( 2 ) ولو أعاد مثلها ومزجها ضمن الجميع ( 3 ) وكذا يضمن الجميع لو فتح الكيس المختوم ( 4 )
شرح
عليه في التالف ليس لخيانته بل لجنايته لأن الإتلاف موجب للضمان عمدا وخطأ نعم لو سرت الجناية على العبد ضمن هو بل العاقلة وإن كان مخطئا لثبوت الإتلاف بفعله وجمع بين مثالي العبد والثوب لينبه على عدم الفرق بين ما يكون لمقطوعه قيمة بعد القطع وما لا قيمة له كذلك وهذا منا بناء على أن الجناية على العبد خطأ كالجناية على الحر ( قوله ) ( ولو كان منفصلا أو المودع مخطئا ضمنه خاصة كما لو أخرج بعض الدراهم ) أما ضمانه المنفصل خاصة إذا أتلفه فقد صرح به في المبسوط وغيره في عنوان آخر وفي هذا العنوان في التحرير والوجه فيه ظاهر سواء كان الإتلاف عمدا أو خطأ لأن التصرف مع العدوان أو بدونه إنما وقع فيه فلا يتعدى وإن كان الإيداع دفعة واحدة ويزيد الخطأ أنه لم يتعد ولم يخن ( وقد ) يتأمل فيما إذا دفع له مائة دينار دفعة فإن العرف قد يحكم بأنها وديعة واحدة كالمتصل فكانت الصور أربعا لأن الإتلاف إما عمدا أو خطأ وعلى التقديرين إما لبعض متصل أو لبعض منفصل وقوله خاصة يتعلق بصور ثلاث وهو ما إذا كان البعض المتلف منفصلا عمدا أو خطأ أو متصلا خطأ ولعل ما كان مثل الدبس والدهن من المثلي يلحق بالمتصل والمصنف مثل بالقيميين ( قوله ) ( فإن أعادها بعينها ومزجها فكذلك ) أي يضمن ذلك البعض خاصة كما لو كان منفصلا فإن كان المعاد متميزا فلا خلاف في أنه لا يضمن البقية كما في المبسوط ومراده نفي الخلاف بين المسلمين وكذلك إن كان غير متميز على الأصح كما في المبسوط أيضا والسرائر والتذكرة والتحرير والإرشاد لأنه وإن خلط مضمونا بغير مضمون فهو مأذون فيه لأن رب المال رضي بأن يكون ذلك مع الباقي ويحتمل أنه يضمن الباقي لأنه بخلطه قد تصرف وهو أحد وجهي الشافعية لكن ظاهر التذكرة كما فهمه منها في مجمع البرهان أنه لا خلاف عندنا في عدم ضمان الباقي الغير المتصرف فيه ولعلهم استندوا فيه إلى العرف وتظهر الثمرة فيما إذا كان الكل عشرة وأخذ واحدا ورده وتلفت أي العشرة فإنه لم يلزمه إلا درهم واحد عندنا وقال في التذكرة ولو تلف منها خمسة لم يلزمه إلا نصف واحد وقد يقال الأصل عدم تلف المضمون معتضدا بأصالة البراءة فلا يعارضه أصل عدم تلف غيره ثم إنه من المعلوم أن المضمون أما أن يكون تلف كله أو بقي بتمامه فالتنصيف في محل التأمل إلا أن يقال إن تصادم الأصول كتصادم الدعاوي ( قوله ) ( ولو أعاد مثلها ومزجها ضمن الجميع ) إذا كان المثل المردود غير متميز كما في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد لأنه خلط مال غيره بغير إذن مالكه كما لو كان مقارضا فخلط مال القراض بمال من غيره فإنه يضمن مال القراض كله والفرق بين إعادته بعينه وإعادة مثله أنه قد حصل في الثاني عيب الشركة لأن المثل وإن وجب على المستودع إلا أنه لا يملكه المودع إلا أن يقبضه هو أو وكيله فهو باق على ملك المستودع فتتحقق الشركة بخلطه وفي الأول إنما خلط مال المالك بماله فلا يضمن سوى ما تصرف فيه وأما إذا كان المثل المردود مميزا فإنه إنما يضمنه خاصة ولا يضمن الباقي كما في المبسوط والسرائر والتذكرة والتحرير ( قوله ) ( وكذا يضمن الجميع لو فتح الكيس المختوم ) كما في المبسوط والسرائر والشرائع والتحرير والتذكرة والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك لأن فض الختم تصرف غير مأذون فيه لا من المالك ولا من الشارع ولما فيه من الهتك ومثله الصندوق المقفل وكذا ما أشبه الختم مما يدل على قصد المالك الإخفاء به كالربط والشد لا ما يقصد به مجرد المنع من الانتشار كما في الخيط والربط الذي يقصد به شد رأس كيس الثياب والرزمة منها كما في التذكرة والمسالك قال في التذكرة لو حل الخيط الذي شدّ به رأس الكيس لم يضمن وإن فعل ذلك للأخذ ( قلت ) والفارق بين الأمرين القرائن وهو يخالف إطلاق الكتاب فيما يأتي وصريح جامع المقاصد حيث قال إن الفرق بين ما يقصد به المنع من الانتشار
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 14 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي