ولو نوى التعريف والتملك بعد الحول فهي أمانة في الحول مضمونة بعده ( 1 ) ولو قصد الخيانة بعد قصد الأمانة ضمن بالقصد وإن لم يخن بخلاف المودع لتسليط المالك هناك ( 2 ) ولو نوى التملك ثم عرف سنة فالأقرب جواز التملك ( 3 )
شرح
غيرها وظاهر التذكرة أن لا مخالف في شيء من الأحكام الثلاثة حتى من العامة لأن الضمان مع التفريط مما لا ريب فيه كما أنها أمانة أبدا إذا نوى الحفظ لصاحبها أبدا مع عدم إخلاله بتعريفها كما تقدم ولا أجد خلافا في أن أخذها بنية التملك قبل الوقت المشروع له وهو ما إذا كانت النية للتملك في الابتداء من دون تعريف أو في أثناء الحول مقتض للضمان لأن يده حينئذ يد خيانة وعدوان والظاهر أنه يبرأ بالدفع إلى الحاكم فهاتان صورتان من صور أخذ الملتقط وبقي صور أخر تأتي في كلامه
( قوله ) ( ولو نوى التعريف والتملك بعد الحول فهي أمانة في الحول مضمونة بعده )
هذه صورة أخرى من صور أخذ الملتقط ( أما ) أنها أمانة في الحول فمما لا خلاف فيه ولا إشكال كما تقدم مرارا وهي شرعية لكن جعل لها الشارع هنا حكما آخر كما تقدم بيانه ( وأما ) أنها مضمونة بعد الحول ففي الكفاية أنه المعروف من مذهب الأصحاب وهو كذلك لكنها إنما تضمن حينئذ إن نوى التملك بعده كما في المبسوط والشرائع والتحرير والإرشاد والدروس ومجمع البرهان وكان عزم التملك مطردا باقيا وإن لم يجر صيغته كما لو نوى التعريف والتملك بعده وبقي عزمه كما هو المفروض في الكتاب والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك لأنه صار ملكا لنفسه فأشبه المستام وإن لم يملك بالفعل وصريح التحرير والرياض وظاهر الكفاية أنه لا بد في هذا الفرض من تجديد نية أخرى وسيأتي من المصنف وغيره النص على عدمه هذا إذا قلنا بافتقار التملك إلى النية كما هو المعتمد عند علمائنا كما في التذكرة وقد تقدم بيانه وإلا نقل بذلك بل قلنا تملك قهرا بغير نية ولا اختيار كما يأتي فلا إشكال في الضمان كما في التذكرة أيضا وغيرها لكنه سيأتي أنهم مختلفون في أن اللقطة هل تضمن بمطالبة المالك أو بنية التملك وقد اختار الأول الشيخ في المبسوط وجماعة وهنا أطلقوا الكلمة ويمكن الجمع بأن خلافهم هناك إنما هو في تمام سبب الضمان فهل هو نية التملك فقط أو أن ذلك جزء سبب ولا يتم إلا بمطالبة المالك فليلحظ ذلك ويأتي تحريره إن شاء اللَّه تعالى ثم إن في بعض العبارات لا يضمن إلا بنية التملك بعد التعريف مع أنه يضمن بالتصدق إلا أن يكون المراد وهي عنده أو يكون المراد ضمانا حتميا لأنه مع التصدق يحتمل أن يرضى المالك بذلك فلا ضمان
( قوله ) ( ولو قصد الخيانة بعد قصد الأمانة ضمن بالقصد وإن لم يخن بخلاف المودع لتسلط المالك هناك )
قد تقدم الكلام في ذلك في باب الوديعة ولو لم يقصد أمانة ولا خيانة لم تكن مضمونة عليه وله أن يتملك بشرطه وكذا لو أضمر أحدهما ونسي تمسكا بأصالة البراءة
( قوله ) ( ولو نوى التملك ثم عرّف سنة فالأقرب جواز التملك )
قد تقدم أنه لو نوى التملك بغير تعريف حين الالتقاط وأراد اختفاءها على الملك كان غاصبا ضامنا فلو أنه عرّفها بعد ذلك التعريف المعتبر فقد قرّب المصنف جواز التملك له وهو خيرة التذكرة والتحرير والإيضاح وجامع المقاصد والمسالك والكفاية وكذا الدروس لأنه قد وجد سبب الملك وهو التعريف والالتقاط فيتملكها به ولأن عموم النصوص يتناول هذا الملتقط والمانع لا يصلح للمانعية للأصل والضمان لا ينافي جواز التملك مع حصول الشرط على أنا لو اعتبرنا نية التعريف وقت الالتقاط للزم أن نمنع الفاسق والصبي والسفيه من الالتقاط لأن الغالب على هؤلاء نية التملك حين الالتقاط من دون نية تعريف ويشبه الحال فيه ما إذا دخل حائط غيره واحتشّ منه أو احتطب أو اصطاد فإنه يملك ذلك وإن كان دخوله محرّما ( ووجه العدم ) أنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه فأشبه الغاصب وجعل في جامع المقاصد ثم خارجة عن بابها في عبارة الكتاب وفسرها بأنه أخذها بقصد التملك وعرّفها التعريف المعتبر متصلا بالأخذ وقال لا يراد منها التراخي عن الأخذ ولعله نظر إلى أنه إذا تراخى لم يحصل التعريف المعتبر لأن المصنف فيما تقدم استشكل