تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ويتولاه بنفسه ونائبه وأجيره ( 1 ) والأجرة عليه ( 2 ) وإن نوى الحفظ والأقرب الاكتفاء بقول العدل ( 3 )
شرح
الغرض إشاعة ذكرها وإظهارها ليظهر عليها مالكها وقد جعل في المبسوط والسرائر الكلام فيها في ثلاثة أشياء وقت التعريف وزمانه وكيفيته فقالا وقت التعريف أن تعرّف بالغداة والعشي وقت بروز الناس ولا تعرف بالليل ولا عند الظهيرة والهاجرة قالا وأما الزمان فإن تعرف في الجماعات والجمعات وأن يقف على أبواب الجوامع ولا يعرفها داخلها فتأمل ولم يذكر إمكانه وسيأتي أنه في موضع الالتقاط ( قوله ) ( ويتولاه بنفسه ونائبه وأجيره ) قال في التذكرة يجوز أن يوليه غلامه وولده ومن يستعين به ويستأجره عليه لا نعلم فيه خلافا وفي المسالك أن ذلك كله محلّ وفاق وفي الإيضاح يجوز التعريف بنائب إجماعا ومما صرح فيه بجواز النيابة والاستعانة المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية والمفاتيح لأن الغرض الإشهار والإعلان وهو يحصل بأيّ شخص كان وفي مجمع البرهان أن ظاهر العبارات والروايات أن الملتقط يعرّفها بنفسه ( قلت ) هذه عبارات الأصحاب ( وأما ) قولهم عليهم السلام فإن صاحبها يعرّفها وإذا ابتليت فعرفها فإنما هو مثل قولهم إذا أصاب ثوبك نجاسة فاغسله إذ من المعلوم أن ذلك ليس بعبادة كما هو واضح ( وأما ) قوله في التذكرة ليس للملتقط تسليم اللقطة إلى غيره إلا بإذن الحاكم فإن فعل ضمن إلا مع الحاجة بأن يريد السفر أو لا يجد حاكما يستأذنه أو النقط ولم يتمكن من حفظها فإنه تجوز له الاستعانة بغيره فلا ينافي ذلك فإن تعريف الغير لها وهي في يد الملتقط غير إيداعها عند الغير واستيمانه عليها إن سلمنا له ذلك هذا وقال في التذكرة ينبغي أن يتولى التعريف شخص أمين ثقة عاقل غير مشهور بالخلاعة واللعب ولا يتولاه الفاسق لئلا تفقد فائدة التعريف وهذا على الكراهية دون التحريم وقال في جامع المقاصد لكن لا يركن إلى مجرد قول غير العدل بل لا بدّ من اطلاعه واطلاع من يعتمد على خبره ( قلت ) وهل إخبار من يعتمد على خبره من باب الشهادة أو من باب الخبر احتمالان أقواهما الأول وفي المسالك والروضة يشترط في النائب العدالة أو الاطلاع على تعريفه المعتبر شرعا ( قوله ) ( والأجرة عليه ) كما هو قضية إطلاق المبسوط والسرائر وصريح التحرير والدروس والكفاية لأن التعريف حق واجب عليه فيكون أجرته عليه وقال في التذكرة لو قصد الحفظ حين الالتقاط أبدا فالأقرب أنه لا يجب على الملتقط أجرة التعريف بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليبذل أجرته من بيت المال أو يستقرض على المالك أو يأمر الملتقط بالاقتراض ليرجع أو يبيع بعضها إن رآه أصلح أو لم يمكن إلا به واستوجهه في جامع المقاصد لأن ذلك لمحض مصلحة المالك ولأنه محسن وما على المحسنين من سبيل فهو كالإنفاق قال فإن قيل ليس التعريف لمحض مصلحة المالك لأنه بعد حصوله يسوغ له التملك وإن لم يقصده فيكون لمصلحته أيضا قلنا المقصود بالذات في ذلك مصلحة المالك ومصلحة الملتقط بالتبعية غير مقصودة فعلى هذا لو لم يجد الحاكم يمكن أن يقال يدفع الأجرة ويرجع إذا نوى الرجوع ( قلت ) إذا كان أخذها مكروها منهيا عنه في الأخبار معللا بأن الناس لو تركوها لجاء صاحبها فأخذها كيف يكون أخذها لمحض مصلحة المالك وأنه محسن إليه فقول الشيخ ومن وافقه على إطلاقه أشبه بالمذهب نعم يتم ذلك فيما إذا عرف أنها تتلف وقضية كلام من تعرض لذلك وصريح التذكرة أنه إن كان أخذها للتملك كانت مئونة التعريف عليه وإن ظهر المالك لأنه إنما فعل ذلك لمصلحة نفسه خاصة ( قوله ) ( والأقرب الاكتفاء بقول العدل الواحد ) أي إذا أخبر العدل الواحد أنه عرفها فإنه يكتفى بقوله سواء كان متبرّعا أو بأجرة وفي جامع المقاصد أن فيه قوة وكأنه لا ترجيح في الإيضاح ( قلت ) الأقرب أقرب لقوله جل شأنهوَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَوالمؤمن وحده حجة والأصل صيانة المسلم عن الكذب لأن الأصل الصحة في أقواله وأفعاله إذ لا منازع له وأنه بالاستنابة صار له ولاية وأن مثل ذلك مما تعسر إقامة البينة عليه فيلزم الحرج وهذا من باب الأخبار
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 161 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي