. . . . . . . . . .
شرح
في بعضها بتأكد الكراهية واقتصر في المقنعة على النص على كراهية التقاط الإداوة والسوط والنعلين وفي الكفاية أن القول بالكراهية في الجميع هو المشهور وعليه الأكثر كما في مجمع البرهان والمفاتيح وهو الأشهر وعليه عامة من تأخر كما في الرياض وحكي عن صريح الحلبي وظاهر الصدوقين أنهم حرّموا التقاط النعلين والإداوة والسوط وهو ظاهر الوسيلة قال لا تتعرض لها بحال وكأنهم لم يلحظوها وظاهر المراسم تحريم الإداوة والمخصرة لأنه قال لا يأخذهما بل يتركهما وحكى المقداد عن الحلبي أنه حرّم الشظاظ أيضا وحقق في التنقيح أنه مع بلوغ القيمة في الأمور المذكورة درهما فما زاد لا يجوز التقاطه ومع عدم ذلك يجوز على كراهية شديدة تزيد على كراهية الالتقاط مطلقا وقال المقدس الأردبيلي ما نجد ما يدل على شدة الكراهية في هذه بل الأمر بالعكس بمعنى أن الكراهية في غيرها أشدّ ( قلت ) أسدّ ما يستدل به للمشهور على الكراهية وعدم التحريم ما يستفاد من فحوى ما دلّ على جواز التقاط ما تكثر قيمته ومن إطلاق قول مولانا الصادق عليه السلام بل من عمومه المتناول لما نحن فيه أفضل ما يستعمله الإنسان في اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ولا يتعرض لها ومن حسنة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال لا بأس بلقطة العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه قال وقال أبو جعفر عليه السلام ليس لهذا طالب فتدخل الثلاثة في أشباهه وقول مولانا الباقر عليه السلام ليس لهذا طالب معناه أن هذه الأشياء حقيرة فلا يطلبها مالكها لأن العادة تقضي بإعراضه عنها فيكون ذلك في الحقيقة إباحة من المالك وله وجه آخر ستسمعه إن شاء اللَّه تعالى ويأتي الكلام في أن ذلك لا ينافي الكراهية معتضدا ذلك كله بالشهرة المعلومة بل هو إجماع معلوم من المتأخرين وعلى شدة الكراهية في الثلاثة بذهاب هؤلاء الأعاظم إلى الحرمة وبخبر عبد الرحمن قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن النعلين والإداوة والسوط يجده الرجل في الطريق أينتفع به قال لا يمسه حيث عدل عن النهي عن الانتفاع به إلى النهي عنه بأبلغ وجه وهو مسيسه وهو حجة الجماعة على الحرمة وهو معارض بما عرفت مما هو أقوى منه بحيث صرف فيه النهي إلى الكراهية وشدتها ( وعساك تقول ) إن الحسنة كالصريحة في نفي الكراهية عما تقل قيمته وتكثر فائدته بل عما اشتملت عليه رواية عبد الرحمن لمكان التعليل ونفي البأس فضلا عن شدتها ( لأنا نقول ) قد عرفت أن شدة الكراهية في الثلاثة لمكان فتوى الأعاظم بالحرمة ( ثم ) إنا نجدهم من علي بن بابويه وولده والمفيد والشيخ وسلّار وابن حمزة والحلبي معرضين عن الحسنة في خصوص نفي الكراهية ناظرين إلى الخبر عاملين به كراهية أو تحريما وما ذاك إلا لأن الحسنة مخالفة بظاهرها لأخبار الباب وإجماع الأصحاب إذ هما متفقان على كراهية اللقطة مطلقا كما تقدم الكلام فيه مسبغا في الفصل الثاني وستسمع الوجه في هذا التعليل والخبر موافق للإجماع والأخبار الأخر وخصوص خبر داود بن أبي يزيد المرسل في الفقيه فإنهما متحدان متنا ثم إنه ليس في سنده ما يفت في عضده إلا القاسم بن محمد وهو هنا الجوهري بقرينة رواية الحسين بن سعيد عنه وحديثه قوي معتبر وأما أبان بن عثمان فلم نتحقق ناووسيته كما مرّ مرارا فاندفع ما قاله المولى الأردبيلي ( ويبقى الكلام ) في شدة الكراهية فيما عدا الثلاثة ولعله لتنقيح المناط والمنقح له العقل لاشتراك الجميع في كثرة الفائدة وقلة القيمة وعدم قصد الاكتساب بها فكان أخذها غالبا خاليا عن الاكتساب والفائدة أو لمكان الإيماء إلى العلة المنصوصة وهو قول الباقر عليه السلام ليس لهذا طالب بأن يكون معناه أن الناس الملتقطين لا يطلبونه لأنه لا اكتساب فيه مع قلة قيمته وكثرة فائدته لمالكه ولعل الأصحاب من هنا أخذوا هذا العنوان ( ثم ) إن القائل بشدة الكراهية في الجميع إنما هو المصنف في ظاهر الإرشاد وصريح التذكرة والشهيدان في صريح الدروس والروضة ولا رابع لهما فيما أجد إلا أن تقول إنه يستفاد من التنصيص عليها شدة كراهيتها ( ومن الغريب ) قوله في المسالك إن وجه الكراهية في العصا والشظاظ والحبل والوتد والعقال النهي عنها المحمول على الكراهية إذ لا نجد هذا النهي
في أخبار الباب وهي ثلاثة لا رابع لها ولعله نظر إلى العلة التي فهمناها ( وأما ) خبرا عبد الرحمن فهما واردان في ثلاثة