بل يعرف كل يوم في الابتداء ثم كل أسبوع ثم كل شهر بحيث لا ينسى أنه تكرار لما مضى ( 1 ) وإيقاعه عند اجتماع الناس وظهورهم كالغدوات والعشيات وأيام المواسم والمجتمعات كالأعياد وأيام الجمع ودخول القوافل ومكانه الأسواق وأبواب المساجد والجوامع ومجامع الناس ( 2 )
شرح
المراد به توالي التعريف في الحول الواحد بحيث يقع التعريف المعتبر في اثني عشر شهرا متوالية فإن ذلك غير لازم بل يجوز تعريفه بأن يعرف شهرين ويترك شهرين وهكذا بحيث يجتمع من الأشهر المعرف فيها تمام الحول وبهذا المعنى صرح في التذكرة مفسرا به معنى التوالي الذي ليس بواجب وشبهه بما لو نذر صوم سنة فإنه يجوز له أن يوالي وأن يفرق بحيث يجتمع له صيام اثني عشر شهرا انتهى فليتأمل فيه فإن ما يأتي قد ينافيه من أن الضابط كونه لا ينسى
( قوله ) ( بل يعرّف كل يوم في الابتداء ثم كل أسبوع ثم كل شهر بحيث لا ينسى أنه تكرار لما مضى )
أما أنه يعرف كل يوم في الابتداء إلى سبعة أيام ثم في بقية الشهر في كل أسبوع ثم في كل شهر إلى آخر الحول فقد قال في مجمع البرهان أنه المشهور ونسب في الكفاية إلى الأصحاب أنه يعرف في الابتداء كل يوم مرة ثم كل أسبوع ثم كل شهر كذلك أي مرة وهو خيرة الروضة والمفاتيح وكذا جامع المقاصد وقال في الدروس إنه يعرّف كل يوم مرة أو مرتين من الأسبوع الأول ثم في الأسبوع الثاني مرة ثم في الشهرة مرة وقال في التذكرة إنه يعرف في الابتداء في كل يوم مرتين في طرفي النهار ثم في كل يوم مرة ثم في كل أسبوع مرة أو مرتين ثم في كل شهر بحيث لا ينسى كونه تكرار الماضي ولعل مراده أنه يعرّف في الأسبوع الأول كل يوم مرتين وفي الأسبوع الثاني كل يوم مرة ثم فيما بقي من أسابيع الشهر كل أسبوع مرة ثم في كل شهر مقدار ما لا ينسى وكأنه يكتفي فيه بالمرة والمرتين ولعلهم إنما يعتبرون هنا الشهر ثلاثين يوما وإلا فلا يتم في الهلالي إذا كان في آخره أو بعد مضي أسبوع أو أكثر أو أقل ولعلهم إنما اعتبروا التكرار في الأسبوع الأول لأن مالكه يهتم بطلبه في أول الأسبوع كما قاله في المبسوط ( وأما ) عبارة الكتاب فلعل معناها أنه يعرف كل يوم مرة من الأسبوع الأول لأن الظاهر أن المراد أسابيع الشهر وأنه يكتفى بتعريف واحد في كل أسبوع بعده إلى تمام الشهر فيكون الشهر الأول مستوعبا بالأيام ثم بالأسابيع ثم إنه يعرف في كل شهر مقدار ما لا ينسى وفهم المحقق الثاني منها أنه يكتفى بالشهر الثاني بتعريف واحد في مجموع الشهر الثاني وكذا في كل شهر بعده فالتعريف واحد وعشرون مرة على ما فهمه ولعل مولانا الأردبيلي والخراساني أشار بالمشهور والأصحاب إليها وإلى الروضة لكن يرد على ما فهموه منها وعلى عبارة التذكرة أنه حينئذ لا محصل لقوله بحيث لا ينسى لأن التعريف الذي ذكره إن كان بحيث لا ينسى كون الثاني منه تكرارا لما مضى فلا معنى للتقييد وإن لم يكن كان غير معتبر وكان التقييد غير صحيح إلا أن تقول إنه أشار بالحيثية إلى معنى آخر وهو أن المذكور بخصوصه غير واجب فكأنه قال إن الواجب التعريف بهذا وما جرى مجراه ( والضابط ) كونه بحيث لا ينسى كما قال في الدروس بعد ما حكيناه عنه والضابط أن يتابع بينهما بحيث لا ينسى اتصال الثاني بمتلوّه وكما قال في الروضة إن المعتبر ظهوران الثاني تكرار لما سبق وقال في الكفاية اعتبر الأصحاب أن يقع على وجه لا ينسى وقد تكون الباء الداخلة على حيث للتعليل كقوله ( قد سقيت آبالهم بالنار ) فيكون المعنى يعرفها كذلك لأجل أن يكون التعريف في مكان لا ينسى لأن حيث ظرف مكان هذا وفي السّرائر والتحرير أقل ما يعتبر في الأسبوع دفعة واحدة وفي مجمع البرهان يبعد صدق التعريف في السنة مع إيقاعه في أحد عشر شهرا كل شهر مرة وينبغي ملاحظة العرف وعدم الخروج عن ظاهر الروايات ففي صحيحة يعقوب فإن صاحبها الذي يجدها يعرّفها سنة في كل مجمع فإنه قد يفهم منه في كل جمعة إن كان البلد تقام فيه الجمعة
( قوله ) ( وإيقاعه عند اجتماع الناس وظهورهم كالغدوات والعشيات وأيام الموسم والمجتمعات كالأعياد وأيام الجمع ودخول القوافل ومكانه الأسواق وأبواب المساجد والجوامع ومجامع الناس )
لأن