ففي وجوب الأجرة حينئذ نظر ( 1 ) ويذكر في التعريف الجنس كالذهب والفضة ( 2 ) وإن أوغل في الإبهام كان أحوط بأن يقول من ضاع له مال أو شيء ( 3 ) وينبغي أن يعرفها في موضع الالتقاط ( 4 )
شرح
يكتفى فيه بخبر الواحد لأنه أخبر عن حكم شرعي غير مختص بمعين وليس إخبارا بحق مخصوص لازم للغير حتى يكون من باب الشهادة فتأمل ( وأما ) المخبر بأني قد أطلعت على تعريفه حولا فهو من باب الشهادة كما تقدم ولم يبق للوجه الآخر إلا أصل عدم التعريف والذمة مشغولة به وهو مقطوع بما عرفت والذمة تبرأ بذلك كما هو الشأن في أمثاله ولا فرق في ذلك بين المتبرع وغيره واستلزامه في الثاني ثبوت حق له على الغير لا يقضي بتهمته ورد خبره إذ العسر والحرج يقضيان بأنه مثل الذي لا يعلم إلا من قبله على أنا إذا قلنا بسقوط التكليف بالتعريف بإخباره بالنسبة إلى الملتقط وأن له التملك وبعدم شغل ذمته بالأجرة ارتفعت التهمة وكم من موضع حكمنا فيه بثبوت أحد المعلولين دون الآخر فتدبر « 1 »
( قوله ) ( ففي ثبوت الأجرة نظر )
يعني على القول بالاكتفاء بخبر العدل هل تجب الأجرة فيه نظر ينشأ من أن الاكتفاء بقوله في التملك وسقوط التعريف يقتضي وقوع الفعل الذي هو متعلق الأجرة لترتبها على وقوعه لأنه معلول آخر والحكم بثبوت أحد المعلولين يستلزم الحكم بثبوت الآخر ومن أنه إيجاب مال على الغير بمجرد الدعوى وإن قيل قوله في سقوط التكليف بالنسبة إلى الملتقط الذي لولاه لزم الحرج وقوّى في الإيضاح عدم وجوب الأجرة وفي جامع المقاصد أنه الأصح ولعلّ الأقوى والأصح ثبوت الأجرة لأنه لمكان الحرج والعسر في إقامة البينة يصير كالأعمال التي لا يعلم الإتيان بها إلا من قبله فإنها يكتفى فيها بقوله كما تقدم
( قوله ) ( ويذكر في التعريف الجنس كالذهب والفضة )
ومعناه أنه لا يذكر في التعريف الأوصاف بل ينبغي أن يقتصر على الجنس بدليل ما بعده كذا قال في جامع المقاصد لكن في التذكرة والتحرير والدروس أنه إن ذكر الجنس في التعريف جاز مع التصريح في بعضها بأن الإيغال أحوط كما ستسمع
( قوله ) ( وإن أوغل في الإبهام كان أحوط بأن يقول من ضاع له مال أو شيء )
كما في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والكفاية والمفاتيح وفي التحرير أنه أولى وكذا الدروس ( قلت ) لو تعرض لبعض صفاتها في موضع الأمن من التلبس ليتنبه لها المالك فلا بأس بشرط أن لا يستقصي في الوصف وفي رواية سعيد بن عمرو من يعرف الكيس وقد وجد كيسا فيه سبعمائة دينار وأقرّه الصادق عليه السلام على ذلك فيكون مثله جائزا
( قوله ) ( وينبغي أن يعرّفها في موضع الالتقاط )
كما في التحرير لكن ظاهر التذكرة والدروس وصريح جامع المقاصد أن الحكم على سبيل الوجوب لأن طلب الشيء في موضع فقدانه أكثر وهذا التعليل يقضي بالاستحباب وقد استدل عليه أي الوجوب في الأخير بموثقة إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيها نحوا من سبعين دينارا مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع بها قال يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها قلت فإن لم يعرفوها قال يتصدق بها وسؤال أهل المنزل ليس بالتعريف المعروف ولهذا يدفع إليهم من غير بينة ولا وصف تعبدا إجماعا وقد حكم فيه بأنه يتصدق بها إن لم يعرفوها والأصحاب أطلقوا أنه حينئذ للواجد وبعضهم قيده بانتفاء أثر الإسلام وإلا فلقطة ولعلهم يحملون التصدق به على الاستحباب وكيف كان فدلالته على ما نحن فيه كما ترى ( ثم ) إنه قد يرشد إلى الاستحباب قولهم إنه إذا التقطها في الصحراء لا يلزمه أن يغير قصده ويعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك الموضع أو يرجع إلى مكانه الذي أنشأ السفر منه وهذا يقضي بأنه إذا التقطها في غير بلده لا يجب عليه الإقامة أسبوعا أو أكثر أو أقل ليحصل الإشهار والإعلان إذ من المعلوم أن المرة والمرتين في حكم ما لا أثر له ويرشد إلى الوجوب الخبر فيمن وجد متاع شخص معه ولم يجده حتى جاء إلى الكوفة ولم يعرفه
هامش
( 1 ) بيان ذلك أن التملك معلول لوجوب التعريف وثبوت الأجرة معلول له والحكم بثبوت أحد المعلولين يستلزم الحكم بثبوت الآخر ( منه ) .