تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وله بيعه وحفظ ثمنه ولا ضمان ( 1 ) أو يدفع إلى الحاكم ( 2 )
شرح
عليه الثاني بقيده لاحتمال ورود الأمر بالتقويم على نفسه مورد الغالب من تعسر تقويمه على الغير في المفاوز واحتمال ورود إطلاق الخبر الأول عليه ممكن إلا أن عموم مفهوم التعليل مع القطع بعدم الفرق يدفعه ولذلك ذكر المصنف وغيره أن له بيعه كما ستسمع لكن قدماء الأصحاب لم يذكروا أن له بيعه أصلا ولم يذكره أحد قبل المصنف لكن ذلك غير ضائر لأن أحدا من القدماء سوى الشيخ لم يذكر الدفع إلى الحاكم مع أنه جائز له قطعا ولم نجد أحدا اشترط في التقويم على نفسه إذن الحاكم وكلام الرياض صريح أو كالصريح في انسحاب الخلاف الآتي إليه وكلام التذكرة التي لم يعرف الخلاف إلا منها صريح في أن المنع إنما هو في بيعه على غيره بدون إذن الحاكم وأطلق له فيها جواز الأكل ولهذا اعترضه في جامع المقاصد بأنك إما أن تشترط الرجوع إلى الحاكم فيهما أو لا فيهما والفرق مشكل ثم قال إن مراجعة الحاكم فيهما أوجه ( قلت ) ستعرف الفرق والظاهر أن الثمن إن أفرزه أو قوّمه على نفسه بعين حينئذ يكون أمانة فلو تلف بغير تفريط لم يكن عليه عوضه للأصل وجواز الأخذ والتقويم وعدم دليل على الضمان وإن لم يفرزه فما في الذمة لا يخشى هلاكه ولو اختلفت قيمته فالمدار على قيمته يوم الأكل لا يوم الأخذ ولا أعلى القيم والتعريف للقطة لا لقيمتها وجزم جماعة بأنه لا يجوز له إبقاء ذلك لأنه يتلف فيضمن لتقصيره وفي جامع المقاصد نفي الريب عنه والظاهر أن المراد بما لا يبقى ما يفسد عاجلا كالهريسة واللحم والطبيخ والبطيخ لكن قال في التذكرة ما لا يبقى عاما كالبطيخ إلى آخره ( قوله ) ( وله بيعه وحفظ ثمنه ولا ضمان ) كما في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح وظاهر التذكرة الإجماع على أنه يتخير بين البيع وتعريف الثمن وبين التقويم والتملك والتعريف حولا حيث قال عندنا وكأنه استنباطي لأن أحدا لم يذكره قبله وكذلك نسبته في الكفاية إلى كلامهم لكنه قال أيضا في التذكرة لا يجوز له بيعه بنفسه مع وجود الحاكم لأنه مال الغير ولا ولاية له عليه ولا على مالكه فلم يجز بيعه إلا بالحاكم كغير الملتقط وقال أيضا إذا باع الطعام الذي يخشى فساده تولاه الحاكم فإن تعذر تولاه بنفسه لأنه موضع ضرورة أما لو باعه بدون إذن الحاكم وفي البلد حاكم كان البيع باطلا انتهى ولعلّ الأقوى عدم وجوب استئذانه كما هو صريح مجمع البرهان وظاهر إطلاق الكتاب وما وافقه للأصل وإطلاق قوله عليه السلام يقوّم ما فيها ثم يؤكل وقوله عليه السلام في الصحيح الوارد في التقاط الجارية إنما يحل له بيعها بما أنفق عليها ولأن له عليه ولاية في الجملة لمكان استئمانه وتعلقا به لمكان جواز تملكه فكان كأنه وكيل أو صاحب مال ولأن له ولاية التملك والصدقة بعد التعريف فالبيع بالطريق الأولى فتأمل في هذا وقد يستدل بأنه قد أبيح له أكله من دون استئذان فيباح له بيعه وأنه أبيح له بيعه عند العجز عن الحاكم فجاز عند القدرة عليه ( وأجاب ) عن أول هذين في التذكرة بأن في البيع ولاية على مال الغير بخلاف الأكل فإن القصد به مع الانتفاع أداء القيمة إلى المالك ( قلت ) هذا الفرق جيد وإليه يرشد كلامهم في المسألة الآتية لكن قضية الأصول وظواهر الأخبار والفتاوى من المتأخرين بخلافه ( وأجاب ) عن ثانيهما بأن حالة العجز لا قدرة له على الحاكم فأبيح له البيع تخلصا من ضررها بخلاف حالة القدرة ( قلت ) لعلّ غرض المستدل التقريب بما أشرنا إليه من أن له تعلقا به وولاية عليه وليس كالأجنبي وقد عرفت أن أحدا لم يذكره قبل المصنف والكلام في الثمن والتعريف كما تقدم ( قوله ) ( أو يدفع إلى الحاكم ) كما في المبسوط والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة والمسالك والروضة ومجمع البرهان وفي الأخير لعله لا خلاف فيه وظاهر التذكرة أنه لا مخالف فيه إلا أحمد وفي الكفاية نسبته إلى كلامهم لأنه ولي الغياب وفي أكثر ما ذكر التصريح بأنه لا ضمان ومع ذلك كله قال في المفاتيح قيل وإن شاء دفعه إلى الحاكم ابتداء ولا ضمان ( قوله )