ويجوز التقاط الكلاب المملوكة ويلزم تعريفها سنة ثم ينتفع بها إن شاء ويضمن القيمة السوقية ( 1 ) ويستحب الإشهاد على أخذ الضالة ( 2 ) ولو التقط الصبي أو المجنون الضالة انتزعها الولي وعرفها سنة فإن لم يأت المالك تخير مع الغبطة في إبقائها أمانة وتمليكه مع التضمين ( 3 )
شرح
وإطلاق النص كما في المهذب البارع وقال في الروضة ظاهر النص والفتوى عدم وجوب التعريف ( قلت ) لا ريب أن ظاهر النص الصدقة بالثمن بعد البيع من غير شرط التعريف فلو كان مشروطا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وجعل السبب الغير التام تاما وأقصى ما في أدلة التعريف إطلاق الأمر به وهو غير منصرف بحكم التبادر وسياق أكثر النصوص إلا إلى لقطة الأموال غير الضوال وقال في جامع المقاصد لا دليل على تقييد الخبر بأدلة التعريف إذ لا أولوية بين تقييد هذا الخبر أو تخصيص تلك ( وفيه ) أن مجرد عدم الأولوية لا تقضي بالحكم والترجيح على أنه قد يدعى الأولوية في تلك لأن كانت أصح سندا وأكثر عددا ( ووجه الثاني ) أن التعريف أقرب إلى وصول المال إلى مستحقه ولأنه ربما كان فائدة البيع والتصدق بالثمن ذلك دون التصدق بالعين مضافا إلى الاحتياط واستدل له في الإيضاح بعموم الأمر بالتعريف وبالاحتياط لأنه يجوز في أثناء السنة ظهور المالك وتعلق غرضه بعين ماله ولا ريب أن التعريف أحوط وقد يظهر من كلامهم أنه لا يجب عليه تعريفها في الأيام الثلاثة وقال أبو العباس في كتابيه نصاب التعريف ثلاثة أيام وهو الظاهر من النص حيث قال عليه السلام ويسأل عن صاحبها وهل يجوز أن تبقى عينها أمانة نص عليه في التحرير والمهذب البارع والمقتصر والمسالك والروضة وهو يخالف حكم الأمانة الشرعية وأوجب التعريف أبو العباس في كتابيه لو أراد بقاءها عنده وقال ليس له تملكها بعد الحول وفي الروضة ليس له تملكها مع الضمان على الأقوى للأصل ( وبقي ) هنا شيء وهو أنه لو كانت الشاة وغيرها من الضوال كالكلاب المملوكة التي يجوز التقاطها وتملكها قيمتها دون الدرهم هل يجوز تملكها من غير تعريف كما فيما دون الدراهم من الأثمان والعروض أو تقول إن الضوال يجب تعريفها ولا يفرق فيها بين القليل والكثير عملا بالإطلاق ولعل هذا هو الظاهر
( قوله ) ( يجوز التقاط الكلاب المملوكة ويلزم تعريفها سنة ثم ينتفع بها إن شاء ويضمن القيمة السوقية )
كما في المسالك ونحوه ما في الشرائع لكنه اقتصر على ذكر كلب الصيد ومثله ما في المبسوط لكنه لم يصرح فيه بالجواز قال إذا وجد رجل كلبا فإنه يعرّفه سنة فإن لم يجئ صاحبه بعد السنة فله أن يصطاد به فإن تلف في يده ضمنه لأن كلب الصيد له قيمة انتهى ولعله لأنه مال مملوك ومن ثم جاز بيعه ولزم قاتله قيمته أو ديته وهذا جار في باقي الكلاب التي لها قيمة ولعلهما إنما خصاه بالذكر لأن الأصحاب اتفقوا على جواز بيعه الدال على كونه مالا واختلفوا في غيره ومنع من التقاطها في التذكرة والتحرير لأنه ممتنع بنفسه واحتمل في الدروس التفصيل بين خوف ضياعه على مالكه وعدمه فأجازه في الأول ومنعه في الثاني ولم يصرحوا بأنه يملكه لكنه قضية كلامهم وقد جزم المصنف هنا بالتعريف ولم يستشكل في الضمان وهو خلاف ما تقدم له في الشاة ونحوها إذا وجدها في الفلاة فتأمل
( قوله ) ( ويستحب الإشهاد على أخذ الضالة )
قد تقدم الكلام في مثله ويأتي فيما هو من شكله
( قوله ) ( ولو التقط الصبي أو المجنون الضالة انتزعها الولي وعرفها سنة فإن لم يأت المالك تخير مع الغبطة في إبقائها أمانة وتمليكه مع التضمين )
قد تقدم الكلام في جواز التقاط الصبي في أول الفصل الثاني مسبغا ( وأما ) أن الولي هو الذي يعرّفها وينتزعها فقد صرح به في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وهو قضية إطلاق الدروس في آخر الباب وبذلك صرح في المبسوط وغيره في لقطة الأموال كما يأتي والوجه فيه ظاهر لأنهما لا يؤمنان على عدم إتلافه وأنه يجب عليه حفظها كما يجب عليه حفظ مالهما لأنه يجب عليه حفظ ما يتعلق بهما من المال وحقوقه وهذا من حقوقه ( وأما ) ما ذكره المصنف من أنه يتخير