فلا يحل أخذ شيء من الضوال فيها وإن لم تكن ممتنعة كأطفال الإبل والبقر ( 1 ) فإن أخذها تخير بين حفظها لمالكها وعليه نفقتها من غير رجوع وبين دفعها إلى الحاكم ( 2 )
شرح
قولهم وما يوجد في خربة أو فلاة أو مفازة أو برية على اختلافهم في التعبير فهو لواجده إن ذلك من الخرافات وما كانوا ليريدوا بالفلاة والمفازة والبرية والصحراء في الشاة وأطفال البقر والحمير والإبل والسفرة والطعام واللقيط معنى مغايرا لمعناها في لقطة المال الصامت إن ذلك لخطأ محض وجهل صرف
( قوله ) ( فلا يحل أخذ شيء من الضوال فيها وإن لم تكن ممتنعة كأطفال الإبل والبقر )
كما في الشرائع وكشف الرموز والتذكرة والتحرير والتنقيح والمهذب البارع والمقتصر وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية والرياض ومال إليه في الدروس لكنه في التذكرة استثنى خوف التلف والنهب وهو المشهور كما في جامع المقاصد والكفاية والمفاتيح والتنقيح وزاد فيه استثناء ما استثناه في التذكرة وفي مجمع البرهان أنه يفهم من التذكرة أنه لا خلاف فيه ولم نجد فيها ما يظهر منه ذلك وفي التنقيح أيضا لا نعلم خلافا في عدم جواز أخذ غير الشاة إلا من الشيخ في المبسوط ثم قال المشهور المنع إلا مع خوف التلف أو النهب كما حكيناه عنه فتأمل وفي المهذب البارع والمقتصر الإجماع على المنع في الشاة وقال في المبسوط أما إذا كان في العمران وما يتصل به على نصف فرسخ أو أقل له أخذها سواء كان حيوانا ممتنعا أو غير ممتنع ومثله ما في الوسيلة والجواز في الشاة ظاهر النهاية والسرائر والإرشاد والمختلف واللمعة بل قد نسبه في الدروس إلى الفاضل على البت بل قد يظهر ذلك في الشاة وغيرها من المراسم بل ومن المقنعة في آخر الباب منها ولا تغفل عما حكاه أبو العباس والمقداد وفي المسالك أما إذا كان ممتنعا كالإبل فلا شبهة في المنع من أخذه لأن النهي في الفلاة يقتضي النهي عنه في العمران بطريق أولى ( قلت ) قد سمعت ما حكيناه عن المبسوط والوسيلة والمراسم ( وقد يقال ) على الأولوية إن الكبير لا يهتدي في العمران الواسعة الكبيرة للرعي وورود الماء فيكون ضائعا كالصغير ( حجة المنع ) الأصل وأنها في العمران محفوظة وأن المفهوم من قولهم عليهم السلام هي لك أو لأخيك أو للذئب أنها في غير العمران وقولهم عليهم السلام لا تمسها والضوال لا يأكلها إلا الضالون إذا لم يعرفوها ويمكن المناقشة في الجميع ( أما الأصل ) فينقطع بصحيح صفوان من وجد ضالة ولم يعرفها وبخبر جراح الذي ذكر لهم أخيرا وبعدم الاستفصال في حسنة هشام قال إني وجدت شاة فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم هي لك الحديث والذئب تمثيل أو أنها إذا بقيت خرجت إلى الفلاة فيأكلها الذئب وما أحبّ أن أمسها محمول على الكراهة قطعا لأنه إنما ذكر في صحيح معاوية بن عمار الواردة في الشاة الضالة في الفلاة ومن ذلك يظهر حجة القول الآخر بل كلامهم فيما يأتي في النفقة يقضي بجواز الأخذ كما ستسمع
( قوله ) ( فإن أخذها تخير بين حفظها لمالكها وعليه نفقتها من غير رجوع وبين دفعها إلى الحاكم )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمذهب البارع والمسالك ومجمع البرهان ومرادهم أنه أخذ غير الشاة من العمران سواء كان ممتنعا أو غير ممتنع وأنه أمسكها لصاحبها أمانة كما صرح به في التذكرة ( وأما ) أن عليه نفقتها حيث يختار إمساكها لصاحبها من غير رجوع بها فلتبرعه حيث أخذ في موضع المنع لكن الإنفاق من ماله على تقدير كونها أمانة لا يتم ثم إنها حينئذ أمانة عامة شرعية يجب دفعها إلى الحاكم فكيف يصح له إبقاؤها في يده ( وأما ) أنّ له دفعها إلى الحاكم لينفق عليها من بيت المال لأنه من المصالح ويبرأ بالتسليم إليه أو يأمره بالإنفاق عليها فلأنه وليّ الغائب ووكيله ( وفيه ) أنه إذا كان غير جائز يكون غاصبا ضامنا وقد قالوا في غير المقام إنه لا ينفق على مال الغير من بيت المال بل يستقرض عليه أو يبيعه فيه أو ينفق الواجد له من عنده ويرجع إن كان أمينا وهو هنا غاصب فينفق ولا يرجع ولا نسلم كون الحاكم وكيلا مطلقا حتى في مثل هذه الصورة قولهم إنه محسن قلنا الغاصب