والضالة أمانة مدة حول التعريف فإن قصد بعده التملك ملك وضمن وإلا فلا إلا مع التفريط ولو قصد التملك ثم نوى الحفظ أو قصد الحفظ ثم نوى التملك ضمن بقصد التملك فيهما ( 1 )
شرح
والمقتصر والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية والمفاتيح لأن لكل منهما حقا عند الآخر فيتقاصان كسائر الحقوق وقال في النهاية وإن كان ما أنفق عليه قد انتفع بشيء من جهته إما بخدمته أو ركوبه أو لبنه كان ذلك بإزاء ما أنفق عليه ولم يكن له الرجوع على صاحبه وقد سمعت ما في السرائر من أنه لا عوض له على الإنفاق ولا ترجيح في الدروس ( وقد قيل ) في المهذب البارع وغيره في توجيه كلام الشيخ إنه لعله حمله على الرهن لأنه يختار ذلك في باب الرهن والتعويل في ذلك على رواية السكوني الظهر يركب إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب النفقة والدر يشرب « الحديث » وضعفوه بمنع الحكم في الأصل وأنه قياس على أنه قد اشترط في الرواية الرهنية وبضعف السند وقصور الدلالة لجواز إرادة التقاص ويكون الخبر ورد للإذن بالانتفاع بالظهر واللبن ( قلت ) قد تقدم لنا أن الشيخ في الرهن ومن وافقه كالحلبي وابن حمزة وابن سعيد قد استدلوا بقول الصادق عليه السلام في صحيحة أبي ولّاد إن كان الذي يعلفها فله أن يركبها وفيما نحن فيه بقول الصادق عليه السلام في صحيحة ابن محبوب ولكن استخدمها بما أنفقته عليها لكن ذلك يخالف القواعد المقررة على أن لك أن تقول إن صحيحة ابن محبوب غير صريحة أيضا في عدم المقاصة بل إنما تدل على جواز الاستخدام بالإنفاق فتحتمل مع ذلك أنه يرجع بالزيادة ويرد مع النقيصة هذا والذي يظهر منهم أنه يجوز له ذلك الانتفاع مع التقاص من غير إذن الحاكم وهو ظاهر صحيحة ابن محبوب كما في مجمع البرهان وقال في الروضة ظاهر الفتوى جواز الانتفاع لأجل الإنفاق سواء قاص أم جعله عوضا ونفى الخلاف عن ذلك في الرياض مستندا إلى ما في الروضة ( قلت ) قد قلنا في الرهن إن رهنه مع عدم الإنفاق قرينة الإذن فيه وفي التصرف بل قد يفسد الرهن من دون ركوب أو حلب ومنه يفهم الحال في المقام فتأمل والمراد بالمقاصة هنا أن ينظر في قيمة ما انتفع به وقدر ما أنفق فإن تساويا تهاترا وإن تفاوتا رجع صاحب الفضل ومن البعيد إرادة المقاصة المشروطة بالشرائط المعلومة إذا حصلت
( قوله ) ( والضالة أمانة مدة حول التعريف فإن قصد بعده التملك ملك وضمن وإلا فلا إلا مع التفريط ولو قصد التملك ثم نوى الحفظ أو نوى الحفظ ثم نوى التملك ضمن بقصد التملك فيهما )
كما صرح بذلك كله في الشرائع والمسالك وكذا التحرير ولا ريب أن اللقطة أمانة في يد الملتقط ما لم ينو التملك أو يتعدّ أو يفرط فإن نوى الاحتفاظ دائما فهي أمانة كذلك ولو أخذها بنية التعريف حولا والتملك من بعده فهي في الحول أمانة غير مضمونة وقد عرفت في أول باب الوديعة أن اللقطة أمانة شرعية لانطباق تعريفها عليها لكن الحكم مختلف ولهذا زاد أبو العباس في تعريفها ما أقرّه الشارع على إمساكها ليدخلها ويدخل الوديعة بعد موت المودع المشغول الذمة بحجة الإسلام ( وأما ) أنه يملك ويضمن بعد التعريف المعتبر إذا نوى التملك فلانتقالها إلى ملكه على وجه الضمان ( وأما ) أنه لا يضمن إذا قصد الاحتفاظ بعد الحول ولم يقصد التملك لأنه أمين محسن للمالك بحفظ ماله وحراسته فلا يتعلق به ضمان وحاله لم تختلف قبل الحول ولا بعده ويجوز له دفعها إلى الحاكم ويجب عليه القبول بخلاف الوديعة ( وأما ) الضمان مع التفريط فظاهر ( وأما ) أنه يضمن لو قصد التملك ثم نوى الحفظ فلأنه لا يحلّ له أخذها بهذه النية فإذا أخذها كذلك كان غاصبا ضامنا سواء تلفت بتفريطه أم لا فإن دفعها إلى الحاكم فالأقرب زوال الضمان ولو لم يدفعها إلى الحاكم بل عرّفها حولا فالأقرب أيضا أنه يجوز له التملك لأن عمومات النصوص تتناوله لأنه قد أوجد سبب الملك وهو التعريف والالتقاط فيتملكها بذلك فكان كما لو دخل حائط غيره بغير إذنه فاصطاد منه صيدا فإنه يملكه وإن كان دخوله محرّما ولو اعتبرت نية التعريف وقت الالتقاط لافترق الحال بين العدل والفاسق