تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

( الفصل الثالث في لقطة الأموال )

وفيه مطلبان

( الأول ) في الأركان

وهي ثلاثة

( الأول ) الالتقاط

وهو عبارة عن أخذ مال ضائع للتملك بعد التعريف حولا أو للحفظ على المالك ( 1 ) وهو مكروه وإن وثق من نفسه إن كان في غير الحرم ( 2 ) وفيه يحرم على رأي ولا يحل تملكه وإن عرف طويلا ( 3 )
شرح
والصبي والسفيه لأن الغالب على هؤلاء نية التملك حين الالتقاط من دون تعريف ( ويحتمل ) أنه لا يتمكن من التملك لأنه أخذه على وجه لا يجوز له فأشبه الغاصب وقد نفى عنه البأس في التذكرة ( وأما ) أنه يضمن لو نوى الحفظ ثم نوى التملك فلما تقدم في باب الوديعة من أن سبب أمانته مجرد نية التعريف وأنه استيمان ضعيف لأنه لم يثبت من جهة المالك ولا ممن يقوم مقامه فيزول بأدنى سبب وإحداث نية الأخذ من قصد الخيانة وذلك بخلاف الوديعة فإن الاستيمان فيها من المالك لكن ذلك لا يخل بتعريفه ولا بتملكه بعد الحول ( ويبقى ) الكلام أيضا في وجود هذه الضالة التي يجب تعريفها وإبقاؤها مدة الحول وليس هي إلا ما يخاف تلفه والحمير إن لم تلحق بالبعير أو صغار الإبل والبقر والحمير على تأمل ( قوله ) الفصل الثالث في لقطة الأموال ( وفيه مطلبان الأول في الأركان وهي ثلاثة الالتقاط وهو عبارة عن أخذ مال ضائع للتملك بعد التعريف حولا أو للحفظ على المالك ) الأولى أن يقيد المال بالصامت لئلا ينتقض في طرده بالحيوان الضائع حتى العبد فإنه داخل في المال المطلق كما أن الأولى أن يقيد الضائع بما لا يد لأحد عليه ليخرج الضائع الملقوط لأنه ضائع ما لم يصل إلى مالكه إلا أن تقول في الأول أن اللقطة صارت اصطلاحا في غير الحيوان ويمكن أن يجاب عن الثاني بنوع من العناية بأن يقال إن الضائع صار اصطلاحا فيما لا يد لأحد عليه ومقتضى قوله للتملك بعد التعريف أنه لو أخذه للتملك مطلقا أنه لا يكون لقطة وكذلك لو أخذه ذاهلا عن أحد الأمرين المذكورين في العبارة مع أنه لقطة فيهما كما مر ويأتي وإذا عرّفه فيهما ملكه إلا أن تقول اللام للعاقبة فتأمل ولا ريب أنّ ضياع المال عن مالكه معتبر في اللقطة كما في جامع المقاصد ( قوله ) ( وهو مكروه وإن وثق من نفسه إن كان في غير الحرم ) قد تقدم الكلام فيه في الفصل الثاني مسبغا وبينا أن الكراهية تنتفي إذا خاف تلفها أو التقاط من يتلفها ( قوله ) ( وفيه يحرم على رأي ولا يحل تملكه وإن عرّف طويلا ) اختلف الأصحاب في لقطة الحرم ( فالتحريم ) خيرة النهاية في موضعين وحج الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس ولقطة المختلف والتذكرة في موضع منها والإيضاح والمهذب البارع وغاية المرام وجامع المقاصد ومجمع البرهان والرياض وهو المشهور كما في المختلف والإيضاح والمقتصر وجامع المقاصد والمسالك والمفاتيح ومجمع البرهان وزاد في الأخير الإجماع عليه وفي الروضة نسبته إلى الأكثر ( وليعلم ) أن من الفتاوى المذكورة والشهرات ما صرح فيه بعدم الفرق بين القليل والكثير ومنها ما أطلق بحيث يشملهما ويشمل ما كان بنية الإنشاد والتملك لكن كلام النهاية يعطي أن ما نقص عن درهم يجوز التقاطه والانتفاع به وإن كان في الحرم وفي اللمعة أنه يحرم التقاط ما كان في الحرم بنية التملك وظاهره أنه لا فرق فيه بين كونه قليلا أو كثيرا وجوّز التقاطه بنية الإنشاد وظاهره جوازه وإن كان كثيرا وهذا خيرة الخلاف فيما وجدناه وقد نسب إليه في المسالك والكفاية أنه كرهها مطلقا والموجود فيه وفي المبسوط ادّعاء إجماع الفرقة وأخبارهم على عدم الجواز إذ أخذها بنية التملك ونفى الخلاف أي بين المسلمين عن الجواز إذا أخذها ليعرفها ويحفظها على صاحبها وظاهر الغنية أنه لا فرق بين لقطة الحرم وغيره إلا أنه لا يجوز تملك لقطته ولا يلزمه ضمانها إن تصدق بها ثم قال ويدل على ذلك كله الإجماع المشار إليه وهذا هو الظاهر من المقنعة ونحوه ما في المراسم إلا
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 142 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي