تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فإن تعذر أنفق ( 1 ) ولم يرجع ( 2 ) ولو كانت شاة حبسها ثلاثة أيام فإن جاء المالك وإلا باعها ( 3 )
شرح
ليس بمحسن ولعله لذلك ترك ذلك في الدروس وقال في جامع المقاصد في بعض هذه الأحكام بحث ( قوله ) ( فإن تعذر أنفق ) كما صرح به في جميع ما تقدم عدا الإرشاد ( قوله ) ( ولم يرجع ) كما في المهذب البارع وجامع المقاصد وقال فيه إنه المشهور فتأمل وقال في المبسوط إذا كان في العمران وما يتصل به على نصف فرسخ وأقلّ له أخذها سواء كان حيوانا ممتنعا أو غير ممتنع وهو بالخيار بين أن ينفق عليها تبرعا أو يرفع خبرها إلى الحاكم ولا يأكلها فقد حكم بعدم الرجوع في صورة الجواز عنده ونحوه ما في الوسيلة وفي الشرائع والتذكرة والتحرير أنه يرجع وقال في النهاية ومن وجد شيئا مما يحتاج إلى النفقة عليه فسبيله أن يرفع خبره إلى السلطان لينفق عليه من بيت المال فإن لم يجد وأنفق هو عليه كان له الرجوع على صاحبه بما أنفق هو عليه ومثله ما في المقنعة وكلامهما في صورة الجواز وأنكر ابن إدريس عليهما رجوعه إذا كانت النفقة في الحول لتبرعه وهذا الخلاف أعني خلاف الشيخين وابن إدريس مذكور فيما يأتي من الكتاب والشرائع والنافع وغيرها وهو مفروض في كلامهم في صورة جواز الأخذ وهو في كلام الشيخين شامل بإطلاقه بل بعمومه لما أخذ من العمران أو الفلاة لأنهما في الكتابين يجوزان أخذ الضوال من العمران فكلامهما فيما يتناول مسألتنا ويأتي تمام الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى وكلام المبسوط من مسألتنا إلا أن الأخذ عنده جائز وعند إمعان النظر لا اختلاف بين كلامي المبسوط والنهاية لأنه إنما جوز له الرجوع في الآخر فيما إذا أراد رفع خبره إلى السلطان ولم يجده فكأنه صار معذورا وفي المبسوط إنما منعه من الرجوع حيث لا يختار رفعه إلى السلطان والمفروض في الكتابين جواز الأخذ فلا منافاة ويدل على ذلك ما في المهذب البارع قال في صورة الجواز وإن لم يرفع أمرها إلى الحاكم وآثر بقاءها عنده أنفق ولا يرجع بالنفقة إجماعا انتهى وقد نسب إلى ظاهر الدروس في جامع المقاصد في مسألتنا فيما إذا تعذر الحاكم وأنفق أنه توقف في عدم الرجوع حيث أسنده إلى الشيخ ونسب إليه في المسالك التوقف في ذلك وفيما إذا أنفق قبل الوصول إلى الحاكم وقال إن الموضعين من سنخ واحد وقد علمت أنه في الدروس لم يذكر مسألتنا هذه وإنما قال فيه وهل يلحق بالشاة غيرها قال الشيخ في المبسوط وساق كلامه المتقدم ثم قال ومنع الفاضل من أخذها في العمران فلعلهما استنبطا ذلك من الدروس من نقله عبارة المبسوط هذه أو من نسبته إلى الشيخ عدم الرجوع في الشاة إذا أنفق عليها أو من نسبته إليه عدم الرجوع في النفقة على أطفال الإبل والبقر إذا أخذها في الفلاة وهذه أيضا يجوز أخذها في المبسوط لكنه إذا نسب إلى الشيخ عدم الرجوع في صورة الجواز بحيث يظهر منه توقفه فيه لا يكون دالا على توقفه في عدم الرجوع في صورة عدم الجواز فتأمل فكلامهما أي المحقق الثاني والشهيد الثاني غير محرر ويزيد الشهيد الثاني في جعله الموضعين من سنخ واحد مع أنه قبل وصوله إلى الحاكم له حالات مختلفة حكما والذي يظهر بعد إمعان النظر أن كلام الدروس أيضا غير محرّر لأنه يظهر منه أن كلام النهاية مخالف لكلام المبسوط مضافا إلى أمور آخر في كلامه تظهر لمن تدبر ( إذا تحرر هذا ) فوجه عدم الرجوع يعلم مما مرّ من أنه غاصب ووجه الرجوع أنه لما تعذر الوصول إلى المالك والحاكم صار مأمورا من الشارع بالإنفاق فكان مأذونا فيه شرعا فإذا نوى الرجوع لم يكن متبرعا ولأنه محسن ( قوله ) ( وإن كانت شاة حبسها ثلاثة أيام فإن جاء المالك وإلا باعها ) وتصدق بثمنها كما في النهاية والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمختلف والإيضاح والدروس واللمعة والمهذب البارع والمقتصر والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والروضة وظاهر مجمع البرهان والكفاية التوقف قال في الأول سند الحكم رواية ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام أنه قال جاءني رجل من أهل المدينة فسألني عن رجل أصاب شاة قال فأمرته أن يحبسها عنده ثلاثة أيام ويسأل عن صاحبها فإن جاء صاحبها وإلا باعها