ولا تؤخذ الغزلان المملوكة وشبهها مما يمتنع بعدوه ( 1 )
شرح
إدريس تعميم الحكم لما يشمل الدجاج والإوز ونحو ذلك وبذلك صرح في التذكرة والمسالك
( قوله ) ( ولا تؤخذ الغزلان المملوكة وشبهها مما يمتنع بعدوه )
كما في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة للعلة المومى إليها في البعير وعصمة مال المسلم واستثنى في التذكرة والتحرير في مقامين في الأخير ما إذا خاف الواجد لها عجز مالكها عن استرجاعها فقوى جواز التقاطها وما إذا خاف ضياعها عن مالكها وعلى الأخير اقتصر في الدروس والروضة فما نسبه إليه في المسالك غير صحيح ولا وجه للاقتصار عليه كما ستعرف إلا أن تقول إنه يشمل الأول واستوجه في جامع المقاصد الاستثناءين واستحسنهما في المسالك قال في التذكرة لا يجوز أخذ الغزلان واليحامير وحمر الوحش في الصحارى إذا ملكت هذه الأشياء ثم خرجت إلى الصحراء وكذا باقي الصيود المتوحشة التي إذا تركت رجعت إلى الصحراء لأنها تمتنع بسرعة عدوها عن صغار السباع وهي مملوكة للغير فلا تخرج عن ملكه بالامتناع كما لو توحش الأهلي أما لو خاف الواجد لها ضياعها عن مالكها أو عجز مالكها عن استرجاعها فالأقوى جواز التقاطها لأن تركها أضيع لها من سائر الأموال والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها في نفسها ولو كان الغرض حفظها في نفسها لما جاز التقاط الأثمان فإن الدينار محفوظ حيث ما كان انتهى وينسحب ذلك في الضوال الممتنعة كالإبل وغيرها كما هو واضح قال في التذكرة الأقرب أنه يجوز لكل أحد أخذ الضالة صغيرة كانت أم كبيرة ممتنعة من السباع أو غير ممتنعة بقصد الحفظ لمالكها والأخبار الواردة في النهي عن ذلك محمولة على ما إذا نوى بالالتقاط التملك إما قبل التعريف أو بعده قال أما مع نية الاحتفاظ فالأولى الجواز وقد استحسنه في الروضة ( قلت ) أخبار الباب على كثرتها ظاهرة في ذلك ظهورا كاد يلحق بالتصريح كقولهم لا يأكل الضالة إلا الضالون ونحوه مما هو مثله أو أظهر منه وفي صحيح البزنطي حيث سئل مولانا الرضا عليه السلام عن الطير المستوي الجناحين الذي ينوى دراهم كثيرة وهو يعرف صاحبه أيحل إمساكه قال إذا عرف صاحبه ردّه عليه وقوّى في المبسوط أنه لا يجوز ذلك لغير الإمام وبه جزم في السرائر والتحرير ( قلت ) هذا مذهب الشافعي محتجا بأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم نهى عن أخذها من غير أن يفرق بين قاصد الحفظ وقاصد الالتقاط ( وأنت خبير ) بأن الخبر الذي رووه ظاهر في أنه يريد الالتقاط ثم إنه لم يفرق فيه بين الإمام وغيره ثم إن الشارع نبه على علة عدم الأخذ بأنها محفوظة فإذا كانت في مهلكة انتفت العلة كما إذا غلب على ظنه افتراس الأسد لهذا البعير أو كان قريبا من دار الحرب أو السراق أو نحو ذلك أو إن هذا الطير يطير إلى مكان يعجز صاحبه عنه إلى غير ذلك فحاله كحال من خلصه من الحرق والغرق فاقتصار الشهيد على أحد الاستثناءين مع نقله أكثر عبارة التذكرة حرفا فحرفا لا نعرف له وجها وجيها ( وينبغي ) تحرير كلام التحرير فإنه قسم الحفظ قسمين حفظ لها بمعنى إمساكها لصاحبه ( لصاحبها ظ ) من دون خوف عليها أصلا وبهذا الإمساك عبّر في المبسوط والسرائر وحفظ لها من خوف ضياعها أو تلفها أو عجز مالكها عن استرجاعها فوافق التذكرة في الثاني وجعل الأول كالمبسوط من وظائف الحاكم ونحن نقول إذا كانت محفوظة في نفسها ولا خوف عليها أصلا لا يجوز للحاكم ولا لغيره أخذها كما هو قضية إطلاق الخبر والغالب أن من أضل شيئا طلبه حيث ضيعه فلو أخذه الحاكم ضاع عنه وأتعبه ولعل الظاهر من الشيخ وابن إدريس أنه لا يجوز أخذها حيث يخاف عليها إلا للحاكم عملا بإطلاق الأخبار الخاصة والعامة كما هو خيرة الشافعي وقد سمعت دليله ودليلنا واحتمال استنباط ذلك أيضا من عبارة المبسوط بل والتذكرة لا نمنعه لكن مقتضى أصول المذهب ما ذكرناه وقال في الدروس وعلى الجواز فالظاهر أنه يرجع بالنفقة إذا نوى الرجوع وتعذر الحاكم وحينئذ فالأقرب وجوب تعريفه سنة وجواز التملك بعده وهو ظاهر ابن إدريس والمحقق ولم أقف على قول بالمنع من التعريف والتملك وعلى هذا يتجه جواز الأخذ إذا كان بنية التعريف