وأما العمران ( 1 )
شرح
والتملك بعد الحول ويحرم إذا كان بنية التملك ( قلت ) ينبغي على هذا التفصيل في النفقة فإن كان نوى التملك قبل التعريف أو بعده أنفق من ماله ولا رجوع لأنه فعل ذلك لنفعه وإن نوى الحفظ دائما رجع مع نية الرجوع وقال في الدروس وعن علي عليه السلام في أخذ الضالة إذا نوى الآخذ أخذ الجعل فنفقت ضمنها وإلا فلا ضمان عليه وفيه دليل على جواز أخذها قال وقال الفاضل يجوز أخذ الآبق لمن وجده ولا نعلم فيه خلافا ولا يضمن لو تلف بغير تفريط ومنع من تملكه بعد التعريف لأنه يتحفظ بنفسه كضوال الإبل وفيه إشعار بعدم جواز تملك الضالة وهو حسن في موضع المنع من أخذها واستشكل في الكفاية في المسألة أي مسألة جواز أخذ الغزلان ونحوها ثم قال ولا يبعد إدخالها في العمومات الدالة على حكم لقطة الأموال وقد عرفت الحال وأنه لا إشكال
( قوله ) ( وأما العمران )
قد قابل الأصحاب هنا الفلاة بها وقد طفحت عباراتهم بذكر الفلاة والمفازة والخربة في لقطة المال الصامت ولا بدّ من بيان ذلك ففي التنقيح المراد بالفلاة ما ليس بعامر والعامر ما فيه قرى مسكونة أو أهل طنب قاطنون وفي جامع المقاصد العمران ما بين البيوت سواء كانت بيوت أهل الأمصار والقرى أو أهل البادية قال وأهل المزارع والبساتين المتصلة بالبلد ولا تنفك غالبا من الناس من العمران ومراده أن الفلاة ما عداه وفي التذكرة ما يوجد قريبا من الفلاة حكمه حكم العمران والكل بمعنى وفي المبسوط والوسيلة ما يقتضي بتحديد العمران بنصف فرسخ وإن ما عداه فلاة قال ما كان في القرى والعمران وما يتصل به على نصف فرسخ إلى آخره وفي الصحاح والقاموس ومجمع البحرين الخراب ضد العمران والعمارة ضد الخراب وأن المعمور هو المأهول وقد عرفت أن الفلاة ضد العامر فيكون المراد بالخراب والخربة في صحيح محمد بن مسلم ما يشمل الفلاة وقد قوبل العمران بالمفاوز في كلام التذكرة وكلام العامة في عدة مواضع وقوبل فيهما أيضا العمران بالصحراء بل في مسألة واحدة تارة يقابل العمران بالصحراء وتارة بالمفاوز وقد أردفت الصحراء بالفلاة في عدة مواضع من التذكرة وقوبل بهما معا فيها العمران وقد قوبلت الصحراء بالبلدان في التحرير في لقطة الطعام وقد فسرت الصحراء بالبرية في الصحاح ومجمع البحرين وفسرت البرية بالصحراء في النهاية والصحاح والمصباح المنير وزيدت الواسعة في مجمع البحرين وقال في القاموس الصحراء الأرض المستوية في لين وغلظ والفضاء الواسع لا نبات به وفسر فيه الفلاة بالقفر أو الصحراء الواسعة وفسر فيه القفر بالخلاء من الأرض وفسرت المفازة في النهاية بالبرية القفر وفسر القفر في الصحاح والمصباح بالمفازة وقال في الصحاح إن المفازة واحدة المفاوز وفسرت المفاوز بالفلاة لا ماء فيها في القاموس والمصباح المنير ولم يبينوا مقدارها ولا مقدار بعدها عن العمران فتصدق على ما كان بعيدا عن العمران بفرسخ أو أكثر حيث يصدق أنه فلاة ويكون خاليا عن الماء ويصدق عليه أنه قفر لكن هذا أعني تفسير القفر بالمفازة والمفازة بما لا ماء فيها ( يقضي ظ ) بأن ما كان بعيدا عن العمران بألف فرسخ وفيه ماء أنه ليس قفرا ولا مفازة وفيه ما لا يخفى فالمدار على ما وافق منها العرف وكلام الأصحاب ( وقد تحصل ) أن الفلاة والصحراء والبرية والقفر والخربة والمفازة بمعنى واحد في كلام الأصحاب وهو غير العامر المأهول المسكون وإلا فما كانت الامرأة التي تنبذ ولدها لتمضي مراحل على غير الطريق المألوف وتنبذه في أرض لا ماء فيها وما كانوا ليمنعوا على ملتقط الشاة وصغير البقر والحمير أن يلتقطها إلا في ذلك المكان ويقولوا إن ما عداه من العامر الذي يحرم التقاطها فيه ويلزم أن يكون ملتقط السفرة التي فيها البيض والجبن والطعام في المفازة التي سوغ له مولانا الصادق عليه السلام أكله وتقويمه على نفسه في خبر الفقيه حيث صرح فيه بالمفازة وبها أي المفازة صرح وأفتى في المقنع والمقنعة والنهاية ما التقط ذلك إلا في ذلك المكان من الأرض أعني الذي على غير الطريق في أرض بعيدة عن العمران بمراحل شتى لا ماء فيها لأنها هي المفازة والفلاة كما فهمه بعض معاصرينا من