وكذا صغار الإبل والبقر وغيرهما ( 1 )
شرح
ويدل عليه صحيحة قرب الإسناد المصرح فيها بالشاة وصحيحة علي بن جعفر المصرح فيها بالدابة وصحيحة صفوان المصرح فيها بالضالة وقد سمعت الجميع وخبر جراح المدائني لا يأكل الضالة إلا الضالون إذا لم يعرفوها وليس هناك دابة ولا ضالة يجوز التقاطها ويمكن القول بوجوب تعريفها إلا الشاة وصغار الإبل والبقر والشاة أظهر الأفراد فإن البعير وما ضاهاه أما حرام الأخذ أو جائزه بلا تعريف مضافا إلى ترك الاستفصال ودليل الاستصحاب
( قوله ) ( وكذا صغار الإبل والبقر وغيرهما )
أي حكمها في جواز أخذها وتملكها إذا كانت في الفلاة حكم الشاة وقد حكيت عليه الشهرة في المسالك والكفاية وبه صرح في المبسوط والمراسم والسرائر والتذكرة والتحرير والإرشاد والمفاتيح وكذا كشف الرموز والمهذب البارع والمقتصر وجامع المقاصد لأنه جعل في هذه الأربعة حكمها حكمها في جواز أخذها وستسمع الحال في ذلك وقد حكي في جامع المقاصد والمسالك عن التذكرة أنه نسب فيها جواز الأخذ إلى علمائنا وعبارة التذكرة خالية عن ذلك إنما نسب إلى علمائنا فيها جواز أخذ الشاة ثم قال بعد سطرين وكذا الحيوان الذي لا يمتنع من صغار السباع فلم يكن داخلا تحت معقد ما نسبه إلى علمائنا وقد رأيت المولى الأردبيلي يعترض بذلك أيضا ولا ترجيح في الشرائع والدروس واللمعة والروضة والمسالك وجزم بالعدم في الكفاية والمقدس الأردبيلي تارة ألحق وتارة منع منه وكلام أبي العباس في المهذب حيث قال وألحق بالشاة صغار الإبل في جواز الالتقاط في الفلاة غير مهذب ولا محرر لأن محل النزاع إنما هو الإلحاق في التملك لا في جواز الأخذ فإنه جوّز له أخذها على كراهية ومنع عليه اختيار تملكها وأكلها في الحال وهذا ليس من الإلحاق في شيء بل هي على هذا لقطة كالمال الصامت أو يكون مخيرا بين الإنفاق عليها وحفظها لمالكها أو دفعها للحاكم ولم يقل أحد بحرمة التقاطها كالشاة في العمران لأنه محسن قطعا إلا أن تقول إن ذلك من وظائف الحاكم كما قال ذلك في مثله في المبسوط كما يأتي وقريب منه أي المهذب ما في المقتصر ويلوح بل قد يظهر من جامع المقاصد موافقته حيث اقتصر في بيان التشبيه على جواز الأخذ ولم يذكر التملك وفي آخر كلامه إيماء إلى ذلك والحاصل أن عبارته في المقام لا تعجبني وإن أمكن التنزيل ويراد من جواز الأخذ في عبارة التذكرة جواز التملك أيضا قطعا لتصريحه به مرارا بعد ذلك وما زاد كاشف الرموز على ما حكيناه عنه ( وكيف كان ) فالأصح الإلحاق لمكان العلة المومى إليها في قوله هي لك أو لأخيك أو للذئب وهي أنها لا تمتنع من صغار السباع فتكون في حكم التالفة ولا فائدة للمالك في تركها ومنصوص العلة حجة سواء كانت نصة أو ظاهرة أو مومى إليها ولما كان المحقق يتوقف في منصوص العلة مطلقا إلا أن يكون برهانا كان أول من توقف بناء على أصله وإن كان فاسدا كما برهن عليه في محله وتبعه من عرفت ولا يعجبني قول الشهيد الثاني والمولى الأردبيلي والخراساني إن الإلحاق قياس بل قد يقال إن المناط أيضا منقح والمنقح له العقل بل والإجماع إن صح ما حكي عن التذكرة والكلام في الضمان والتعريف كما تقدم في الشاة فيضمنها لمالكها إذا وجد إذا أكلها وتملكها والظاهر هنا وجوب التعريف لمكان أدلة وجوبه في اللقطة ولا معارض لها كما في الشاة مضافا إلى صحيحتي علي بن جعفر وصفوان وخبر جراح فتأمل ويبقى الكلام في عبارتي الإرشاد فإنه أولا وافق في الإلحاق كما عرفت وبعد أسطر قال ولو أخذ غير الممتنع في الفلاة استعان بالسلطان في النفقة إلى آخره وقد فهم منه المقدس الأردبيلي الفرق بين صغار الممتنعات وغير الممتنع حيث جعل حكم الأول في الفلاة حكم الشاة دون الثاني قال وهذا القسم غير موجود في العبارات بل جعل فيها حكم الممتنع مطلقا حكم الشاة قال وهذا من خصائص الكتاب ( قلت ) قد فسره بعض المحشين بما كان مثل البعير المريض والأعرج لكن صاحبه لم يتركه بل ضل عنه ( قلت ) هذا أما ممتنع من صغار السباع أو غير ممتنع فإن كان الأول خرج عن فرض المسألة وإن كان الثاني كان حكمه حكم الشاة لأن ظاهر جماعة وصريح آخرين كالشيخ وسلار وابن