تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
عوّل في ذلك على المفاتيح فإنه توهم ذلك كما بيناه فيما سلف أو على الروضة أو الكفاية حيث أخذ الأول الصحيحة دليلا والثاني مؤيّدا ولو تتبع لظفر بالقول بالفصل ( وكيف كان ) فالأولى الاستدلال على الضمان بمعنييه زيادة على ما تقدم بالصحيح المروي عن قرب الإسناد عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحل له قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم هي لك أو لأخيك أو للذئب فخذها وعرّفها حيث أصبتها فإن عرفت فردّها إلى صاحبها وإن لم تعرف فكلها وأنت لها ضامن إن جاء صاحبها يطلب ثمنها إن تردها ولا يعارضه مفهوم صحيح صفوان من وجد ضالة فلم يعرفها فهي لربّها بأن يقال إنه قد يستفاد منه خروجها عن ملك المالك لوجوه بل هذه الصحيحة حجة على من ظهر منه القول بعدم الضمان لأنه لا يقول بالتعريف بل يقول هي كالبعير كما عرفت بل قد يستدل حينئذ بالأخبار الناطقة بأن الضوال لا يأكلها إلا الضالون إذا لم يعرفوها ( ومما ) يستدل به أيضا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال وسألته عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع قال يعرفها سنة فإن لم تعرف حفظها في عرض ماله حتى يجيء طالبها فيعطيها إياه وإن مات أوصى بها وهو لها ضامن وهذه تدل على الضمان بحيث تجب الوصية وإنه ليس مخصوصا بمجيء صاحبها فتأمل فالقول بعدم الضمان نادر ضعيف جدا إن كان به قائل والحق أنه لا قائل به تصريحا ولا ظهورا يعتد به قبل صاحب الكفاية بقوله لعله أقرب وأما التنقيح والروضة فلا ترجيح فيهما بل ظاهر الأول في آخر كلامه ترجيح الضمان هذا وقد قال في جامع المقاصد وهل يجب تعريف الشاة المأخوذة من الفلاة قال في التذكرة الأقرب العدم لظاهر قوله عليه السلام هي لك أو لأخيك أو للذئب فإن المتبادر منه تملكها من غير تعريف وليس تقييده بالتعريف أولى من تقييد دليل التعريف بما عدا الشاة وهذا قويّ متين انتهى ( وفيه ) أن مجرد عدم الأولوية لا يقضي بكونه قويا متينا مفتى به وعدم وجوب التعريف خيرة الروضة والمسالك ذكره في مسألة صغار الإبل وقد يفهم ذلك أيضا من جماعة في كلامهم في هذه المسألة أي مسألة صغار الإبل ويشهد له عدم تعرض الأصحاب له في المقام إلا من قبل كما لم يتعرضوا له في البعير المجهود في غير كلاء وماء والسفرة وما لا يبقى وما دون الدرهم وتعرضهم له في صغار الإبل والبقر وفي الكلب واهتمامهم بذكره في المال الملقوط حيث يبدءون به في أول أحكامه ولم يغفله أحد ولعله لذلك قال في المهذب البارع على القول بالضمان يجوز تملكها أي الشاة في الفلاة والتصرف فيها في الحال من غير تعريف بإجماع العلماء وكذا بيعها لأنه أولى من أكلها انتهى وقد يكون الغرض من الإجماع بيان جواز أكلها في الحال من غير تعريف وأنها ليست كلقطة المال وذلك لا ينافي وجوب تعريف ثمنها بعد ذلك فلا ينهض لما نحن فيه ولكن الظاهر من هذه العبارة خلاف ذلك ومن كلامه في التهذيب ثم إنه على هذا الاحتمال ينهض الاستدلال بالإجماع المذكور لما نحن فيه وذلك لأن مثل هذا الإجماع حكي على ما دون الدرهم في التذكرة وغيرها قال في التذكرة يجوز أخذ ما دون الدرهم وتملكه في الحال من غير تعريف عند علمائنا أجمع ومن المعلوم أنه لا يجب تعريفه بالكلية فقد يفهم من هذين الإجماعين ومن كلامهم فيما لا يبقى كالطعام الذي يخشى فساده أن كل ما يجوز تملكه وإتلافه في الحال لا يجب تعريفه لتعذره فيما لا يبقى وعدم إمكان قيام البينة عليه في غيره وعدم معرفة صحة وصف صاحبها ما يخفى من أوصافها وعدم حصول العلم بذلك للملتقط بل ولا الظن إن اكتفينا به إلا أن يقول إنه لا بدّ له من حفظ صفتها إذا جاء صاحبها ووصفها وغره له قيمتها ( ثم ) إن الصحاح التي قالت هي لك أو لأخيك واردة في مقام بيان الحاجة من دون تقييد بالتعريف وأقصى ما في أدلة التعريف إطلاق الأمر به وهو غير منصرف بحكم التبادر وسياق أكثر النصوص المشتملة عليه إلا إلى لقطة الأموال غير الضوال وهذا جيد إن انحصر دليل الخصم في ذلك لكنه غير منحصر فيه كما ستسمع ثم إنها أي الصحاح ساوت بينه وبين الذئب والذئب لا يعرف ( وفيه ) أنه ساوت بينه وبينه والذئب لا يغرم مع أنه يغرم ولا ترجيح في الدروس والتنقيح وفي التحرير أن الوجه وجوب التعريف كغيرها وهو خيرة مجمع البرهان والرياض