. . . . . . . . . .
شرح
في المهذب البارع يجوز تملكها فيها في الحال من غير تعريف بإجماع العلماء وله تبقيته في يده لأنه أمين أخذ شيئا ليحفظه لمالكه وله دفعه إلى الحاكم لأنه نائب الغياب ومنصوب للمصالح بل قد نقول إنه يجب عليه القبول كما مرّ في الوديعة ( وأما ) أنه لا ضمان عليه حيث يحفظها للمالك أو يدفعها للحاكم فقد طفحت به عباراتهم وحكي عليه الإجماع في الإيضاح والمسالك وعن غاية المرام ( المراد خ ل ) ( ودليله ) الأصل فيهما وأنه أمين في الأول بل تدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام وأنه وكيل المالك في الثاني فلا يضمنان ( وأما ) أنه يضمن حيث يتملكها فهو خيرة النافع والتحرير والإرشاد والتبصرة والدروس وجامع المقاصد وفي التنقيح والروضة أنه أحوط وفي المسالك أظهر وفي اللمعة له وجه وفي المسالك والكفاية أنه أشهر وفي المقنعة والنهاية والمراسم أنه يأخذها وهو ضامن لقيمتها ولم يصرح في هذه الثلاثة بأنه يملكها ولم يقيد الضمان في جميع ما ذكر بما إذا أظهر المالك وفي المبسوط والسرائر له أن يأكلها على أن تكون القيمة في ذمته إذا جاء صاحبها ردها إليه ونحوهما ما في الوسيلة وفي الإيضاح أنه يغرم إذا وجد وطلب وستسمع الفرق بين الغرامة والضمان ( وأما ) عدم الضمان وملكها مجانا في الحال كالبعير المتروك من جهد في غير كلاء ولا ماء فلم نجد مصرحا به غير ما لعله يظهر من المقنع من قوله إذا وجدت الشاة فخذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ومثله قال أبوه في رسالته وقد نسب هذا القول إلى ظاهرهما أبو العباس وقوّاه في المقتصر ولم نجده لغيره نعم المصنف هنا استشكل والمحقق في الشرائع تردّد وقال صاحب الكفاية لعله أقرب لمكان اللام في الروايات الصحيحة ونحوه ما في المفاتيح وكذلك الرياض فمن العجيب ما في الإيضاح من قوله إن الأصحاب أطلقوا أنه يملكها من غير تقييد بضمان مع أن من تقدم عليه إما مصرح بالأخذ والضمان من دون ذكر ملك أو بالأكل والضمان أو بالملك والضمان فلم يكن لكلامه مصداق إلا ما لعله يظهر من الصدوقين هذا وكلام المبسوط وما وافقه قد يعطي الغرامة كما في الإيضاح لكنهم لم يذكروا الطلب والفرق بين الغرامة والضمان أن الضمان يثبت في الذمة قبل مجيء المالك ومطالبته والغرامة تطلق على معنى عام شامل لها وللضمان وعلى خاص وهو ما يتجدد عند المطالبة وتظهر الثمرة في وجوب الوصية به وتعلقه بتركته إن لم يجئ المالك ويكون من الغارمين ( والحاصل ) إنه يكون مديونا على الأول وعلى الغرامة لتوقف هذه الأحكام على مطالبته فلو مات قبلها لم تجب في تركته ولا يكون مديونا كما نبه عليه فخر الإسلام في حاشيته على الإيضاح وتبعه أبو العباس ولم نجد هذا الاصطلاح لغيرهما في المقام ولا في المال الصامت كما يأتي هذا ( وأما ) دليل القول بالضمان فقد قالوا إنه الاستصحاب وإنه مال الغير ولم يوجد دليل ناقل عن حكم ضمانه وإنما المتفق عليه جواز تصرفه فيه لعموم على اليد ما أخذت وأدلة رد المال الملقوط إلى صاحبه مثل من وجد شيئا فهو له فليتمتع به حتى يجيء طالبه فإذا جاء طالبه ردّه إليه قالوا ولا ينافي ذلك ما في الصحاح مثل قوله عليه السلام لك أو لأخيك لأن معناه الانتفاع به أو أنه ملك غير مستقر ولا لازم كسائر الأموال الملقوطة وإن مثل ذلك موجود في أدلة المال الملقوط كقول الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبي فإن جاء لها طالب وإلا فهي كسبيل ماله مع أنهم مجمعون على وجوب ردّه أو قيمته إلى المالك بل نقول إن الشاة من المال الملقوط فتكون داخلة تحت الإجماع ( وحجة القائلين بالعدم ) أن الظاهر من المال الملك وأن صحيحة عبد اللَّه بن سنان صريحة في الملك بالأخذ وهي من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة الحديث وقد سمعته وبه تخصص العمومات المتقدمة واحتمال اللام الاختصاص الغير المنافي للضمان مردود بأن الاحتمال لا يعارض الظاهر ( قال ) في الرياض واحتمال اختصاص الصحيحة بحيوان سيبه صاحبه فلا يتناول ما نحن فيه يندفع بعدم القول بالفرق بين الأصحاب ( قلت ) أراد بذلك الردّ على المحقق الثاني والشهيد
الثاني في المسالك والمقدس الأردبيلي حيث فرقوا بأن الصحيحة دالة على حيوان سيبه صاحبه لما لم يتبعه قالوا وهذا غير شرط في أخذ الشاة إذا كانت في الفلاة وادّعى في المسالك الإجماع على ذلك وهو كذلك وقد أطبقوا هناك على عدم الضمان كما تقدم وهنا عكسوا إلا من قل كما عرفت وكأن شيخنا صاحب الرياض