تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أما الشاة فتؤخذ ( 1 ) ويتخير الآخذ بين حفظها لمالكها أو دفعها إلى الحاكم ولا ضمان فيهما وبين تملكها والضمان على إشكال ( 2 )
شرح
السرائر وفي التنقيح أن عليه الفتوى وفي الكفاية أنه المعروف من مذهب الأصحاب وفي الرياض أنه لا خلاف فيه وقد دل عليه خبرا مسمع والسكوني بل والصحيحة كما ستسمع ومثلها البغل كما في المبسوط والخلاف وكشف الرموز والمسالك والمفاتيح ونظر فيه صاحب الكفاية ( قلت ) الإلحاق هو الأصح للصحيحة السالفة بناء على ما هو الظاهر منها من أن المراد بالمال فيها خصوص الحيوان الضال كما يعطيه سوقها وبه صرح جماعة وأن المستفاد من النصوص لمكان العلة المومى إليها ومنصوص العلة بأقسامه حجة إن وجه الحكمة في جواز التقاط البعير وعدمه أنما هو الأمن من تلفه بامتناعه من صغار السباع وعدمه ( والمراد ) بالبغل البغل الصحيح وأما إلحاق البقرة الصحيحة بالبعير في عدم أخذها حيث لا يؤخذ فهو خيرة الخلاف والمبسوط والشرائع والنافع وكشف الرموز والتذكرة والتحرير والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة وفي التنقيح أن عليه الفتوى وقد يكون ظاهر السرائر وكذا اللمعة حيث قال في الأخير البعير وشبهه وقرب العدم في الكفاية وقد عرفت الوجه في الإلحاق « 1 » ( وأما الحمار ) الصحيح فقد ألحق بالبعير كذلك في الخلاف والشرائع وكشف الرموز والتذكرة وجامع المقاصد والرياض وفي التنقيح أن عليه الفتوى وقد قرب في التحرير والمسالك والكفاية جواز أخذه وقد يقتضيه كلام الجماعة ولا ترجيح في الدروس ولا ريب أن الحمار لا يمتنع من الذئب فلعل الوجه فيه التفصيل بين ذات الذئاب من الأرض وغيرها فيؤخذ في الأولى دون الثانية ( ولك ) أن تقول إن الحمار شابه البعير في الصورة وفارقه في العلة لأنه لا صبر له على الماء وساوى الشاة في العلة لأنه لا يمتنع من الذئب وإلحاق الشيء بما ساواه في العلة وإن فارقه في الصورة أولى من العكس ( وفيه ) أن الفرس مساوية للشاة في العلة وأما إذا ترك الدابة أو البقرة أو الحمار من جهد في غير كلإ وماء فلا ريب في جواز أخذه كما في خبري مسمع والسكوني مع الإيماء للعلة وبه صرح في الشرائع والتذكرة والدروس ( قوله ) ( وأما الشاة فتؤخذ ) يجوز أخذها إن وجدت في الفلاة عند علمائنا كما في التذكرة وإجماعا كما في المهذب البارع والمقتصر وغاية المرام فيما حكي عن الأخير وبلا خلاف كما في المسالك والكفاية وابن عبد البراء ( كذا ) نقل إجماع العامة على أن ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها وقد دلت عليه الأخبار الصحيحة الصريحة في ذلك كصحيحة معاوية بن عمار وصحيحة الحلبي وحسنة هشام بن سالم ثم إنها لا تمتنع من صغار السباع فكانت كالتالفة لا فائدة للمالك في تركها له ( قوله ) ( ويتخير الأخذ بين حفظها لمالكها أو دفعها للحاكم ولا ضمان وبين تملكها والضمان على إشكال ) أما تخييره بين الأمور الثلاثة فقد صرح به في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية والرياض وغيرها وفي مجمع البرهان نسبته إلى الأكثر وهو معنى قوله في المبسوط أنه يتخير بين ثلاثة أشياء إما أن يأكلها على أن تكون القيمة في ذمته إذا جاء صاحبها ردها عليه وإن شاء أن ينفق عليها تطوعا وإن شاء أن يرفع خبرها إلى الحاكم ونحوه ما في الوسيلة والمراسم والسرائر ودليله أنه مال التقطه فله تملكه كما دلت عليه الأخبار في سائر أقسام اللقطة بل في التحرير جاز أكل الشاة في الحال بإجماع العلماء انتهى وقال
هامش
( 1 ) ويبقى الكلام في شيء آخر وهو أن البقر لا يصبر عن الماء كالبعير وليس له عدو كعدو الفرس حتى يصل إلى الماء أو الكلإ من قبل أن يملك فإذا وجد صحيحا في مفازة بعيدة عن الماء بفراسخ والحال أنه لا يهتدي إلى الماء ربما يقال بجواز أخذه وليس كذلك لأنه ربما رجع إليه صاحبه قبل أن يملك لأن من أضل شيئا طلبه في موضع أضله فالمدار حيث لا يعلم الإعراض على الامتناع من السباع فالتعليل بعدم الصبر عن الماء كما في الدروس وغيره عليل « منه قدس سره »