. . . . . . . . . .
شرح
عنها سوى المبسوط والخلاف والغنية والسرائر والوسيلة فإنه لم يذكر في الأربعة الأول ولا في المقنع وقد يظهر من إطلاق بعضها الخلاف وبه صرّح في الوسيلة كما ستسمع وفي المختلف والتنقيح أنه المشهور وفي الرياض أن عليه عامة من تأخر ودليلهم خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل ترك دابته من جهد قال إن تركها في كلإ وماء وأمن فهي له بأخذها حيث أصابها وإن كان تركها في خوف وعلى غير ماء وكلإ فهي لمن أصابها ومثله خبر مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ترك دابته بمضيعة فقال إن كان تركها في كلإ وماء وأمن فهي له يأخذها متى شاء وإن تركها في غير كلإ وماء فهي لمن أحياها وليس فيه تصريح بالجهد وقد اشترط في الأولى في الشرطية الثانية الخوف وقد روي خبر مسمع في الدروس والتنقيح بترك المضيعة والأمن وفيه ما لا يخفى وصحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيّبها صاحبها لما لم تتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها وإنما هي مثل الشيء المباح وهذه هي الأصل في الباب وإلا فالأوّلان في الدابة مضافا إلى ما عرفته فيهما لكن الصحيحة قد اشتملت على الفلاة وقد قال أهل اللغة إنها هي الأرض التي لا ماء فيها أو القفر وفسروا القفر بالخلاء من الأرض وفسروا المفازة بالقفر كما يأتي بيان ذلك كله فكانت دالة على تمام المطلوب فتأمل ( والظاهر ) أن المراد بالمال فيها دابة أخرى غير البعير لا مطلق المال بقرينة قوله قد كلت ووجود الدابة في الأولين وعدم ظهور الدليل في مطلق المال بل هو ظاهر في الخلاف كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى وقال في الوسيلة وإن تركه صاحبه من جهد وكلال في غير كلإ ولا ماء لم يجز أخذه بحال ولعله استند إلى الصحيحتين والحسنة اللاتي تقدم ذكرها ولعل نظر من ترك ذلك لذلك ولم يقل إن أخبار هذه مقيدة لها لما عرفته من حالها وقد يكون الوجه في الباب الإعراض المستفاد من أخباره فإنه إذا كان الإعراض على وجه عدم الرجوع فيه بالكلية مع كون البعير بحيث لو لم يأخذه لمات فلا إشكال في الجواز فالمدار على هذا الإعراض ويرشد إليه قول أمير المؤمنين عليه السلام في صدر خبر مسمع في الدابة إذا صرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها لكن هذا يقضي بعدم الفرق بين ما إذا خلاه في ماء دون كلإ وبالعكس أو خلاه في فلاة عادمة لهما أو خلاه فيهما بحيث لا يقدر على الانتفاع بهما بنفسه لمرضه وتعبه كما نبهنا عليه آنفا والثاني هو المشهور وقد يفهم الأول من الصحيحة حيث اقتصر فيها على ذكر الفلاة وجعل المدار على إحيائها والإعراض عنها حيث قال كلّت وسيبها أهلها وهو خيرة المحقق الثاني والشهيد الثاني والمقدس الأردبيلي كما ستعرف ( ويبقى الكلام في الثالث ) وظاهر خبري السكوني ومسمع وظاهر جماعة وصريح آخرين أنه لا بد في أخذه من الشرطين أعني الترك من جهد وكونه في غير كلإ وماء فلو انتفى أحدهما بأن ترك من جهد في كلإ وماء أو من غير جهد في غيرهما أو انتفى كل منهما بأن ترك من غير جهد فيهما لم يجز أخذه وقد حكي عن الصيمري أنه حكى على ذلك الإجماع وقد يلوح ذلك أي الإجماع من التنقيح فلا يتمّ الثالث وقد يكون ذلك ليتحقق العلم بالإعراض المذكور الذي عليه المدار في الباب فلو علم بدون ذلك جاز فتأمل وفي جامع المقاصد أن ظاهر قول أمير المؤمنين عليه السلام إنه إذا تركها في غير كلإ ولا ماء فهي للذي أحياها أن المتروكة في كلإ ولا ماء هناك أو بالعكس تؤخذ لانتفاء الأمرين ولأنها لا تعيش بدون الماء وضعفها يمنعها من الوصول إليه أي الماء فتأمل فيه ونحوه ما في الروضة وقال في المسالك ولو وجده في كلإ
بغير ماء أو بالعكس فكفاقدهما لأنه لا يستغني بأحدهما عن الآخر مع وقوفه وقد دلّ على ذلك صحيحة عبد اللَّه بن سنان وساقها وهو أجود ومما ذكر يعلم حال الفلاة المشتملة على أحدهما فهل هي بحكم عادمتهما أو بحكم المشتملة عليهما قولان ( الأول ) خيرة المحقق الثاني والشهيد الثاني في كتابيه كما عرفت والمقدس الأردبيلي وصريح التنقيح اختيار ( الثاني ) والأول أقوى لأنه يفهم منه أن الترك بنية الإعراض ( ويبقى الكلام ) في بعير أعرج أو مريض في غير كلإ ولا ماء قد ضل عنه صاحبه ولم يتركه فإنه لا يملكه ويدفعه إلى السلطان أو يستعين به