فالبعير لا يؤخذ إن كان صحيحا ( 1 ) أو كان في كلإ ماء ( 2 ) فإن أخذه حينئذ ضمنه ( 3 ) ويبرأ بتسليمه إلى المالك أو الحاكم مع فقده لا بإرساله في موضعه ( 4 ) ويرسله الحاكم في الحمى ( 5 ) فإن لم يكن باعه وحفظ ثمنه لمالكه ( 6 ) ولو تركه من جهد في غير كلإ ولا ماء جاز أخذه ( 7 )
شرح
لا ومن ثم جمعا بينه وبين قولهما ولا يد عليه ليخرج الحيوان الضائع عن مالكه بيد الملتقط فتأمل وخرج بقوله في الفلاة الضائع في العمران فإنه لا يعد لقطة ولا يجوز أخذه
( قوله ) ( فالبعير لا يؤخذ إن كان صحيحا )
كما في المقنع وسائر ما تأخر عنه حتى الرياض صراحة أو ظهورا وما خالف فيه إلا أبو حنيفة وفي الغنية من وجد ضالة الإبل لا يجوز له أخذها بإجماع الطائفة وفي الكفاية نسبته إلى الأصحاب وفي غاية المرام الإجماع عليه وفي صحيح الحلبي وحسنة هشام ابن سالم بإبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إني وجدت بعيرا فقال معه حذاؤه وسقاؤه حذاؤه خفه وسقاؤه كرشه وفي صحيح معاوية بن عمار قال وسئل عن البعير الضال فقال للسائل ما لك وله خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه خلّ عنه ونحوه مرسل الفقيه والمراد بالصحيح غير المكسور والمريض فيدخل المجهد ولا يفرق فيما إذا كان صحيحا بين كونه في كلإ وماء أو في أحدهما أو لم يكن واحد منهما
( قوله ) ( أو كان في كلإ وماء )
أي وإن كان غير صحيح كما في المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية والرياض ويعطيه إطلاق بعض الباقين فيندرج في معقد إجماع الغنية وفي غاية المرام الإجماع عليه وقد يلوح أي الإجماع من التنقيح وفي الكفاية نسبته إلى الأصحاب وإطلاق الخبرين الأولين يتناوله على الظاهر لكن في اللمعة والمفاتيح إذا وجد في كلإ وماء صحيحا فيكونان مخالفين فتأمل ولعل كلام الأصحاب مقيد بما إذا قدر على الانتفاع بهما أي الكلإ والماء ولو كان بحيث لا يقدر على الانتفاع بهما لمرضه وتعبه فهو كعادمهما لكن ظاهر إطلاق الأصحاب وروايتي السكوني ومسمع يخالف ذلك كما ستسمع ولعل المدار على الترك المفيد للإعراض كما ستسمع والكلأ كجبل العشب رطبه ويابسه
( قوله ) ( فإن أخذه ضمنه )
بلا خلاف فيما أجد من الخاصة والعامة لأنه أخذ ملك غيره بغير إذنه ولا إذن من الشارع فهو كالغاصب والسارق
( قوله ) ( ويبرأ بتسليمه إلى المالك أو الحاكم مع فقده لا بإرساله في موضعه )
المخالف في ذلك أبو حنيفة ومالك لأن عمر قال أرسله في الموضع الذي أصبته فيه ( وفيه ) أنه كما لو سرق متاع غيره ثم طرحه في دار غيره ( داره خ ل ) فإنه لا يزول ضمانه
( قوله ) ( ويرسله الحاكم في الحمى )
كما في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والدروس والتنقيح وجامع المقاصد والمسالك والمراد الحمى الذي حماه الإمام لخيل المجاهدين والضوال
( قوله ) ( فإن لم يكن باعه وحفظ ثمنه لمالكه )
كما في المبسوط والشرائع والتحرير وقال في موضع من التذكرة ثم إن كان له حمى تركها فيه إن رأى المصلحة في ذلك وإن رأى المصلحة في بيعها أو لم يكن له حمى باعها بعد أن يصفها ويحفظ صفاتها ويحفظ ثمنها فقد خالفت ظاهر الكتاب ومن وافقه إذ ظاهرهم أن الحاكم إنما يبيعه مع فقد الحمى وخيرة التذكرة خيرة الدروس والتنقيح وفي جامع المقاصد والمسالك أنه حسن ولو لم يجد الحاكم هل يجوز له بيعه أم لا الظاهر الثاني وعلى تقدير عدم البيع يبقى في يد قابضه مضمونا إلى أن يجد المالك أو الحاكم ويجب عليه الإنفاق عليه وفي رجوعه به مع نيته وجهان من دخوله على التعدي الموجب لعدم الرجوع كما في المهذب البارع وعليه نزل عبارة النافع وخلافه ( وخالفه خ ل ) وهو خلاف ما فهموه منها وينبغي القطع بعدم الرجوع وإن وجب عليه الحفظ ومن أمره بالإنفاق شرعا حين يتعذر عليه أحد الأمرين فلا يتعقب الضمان ولا ترجيح في المسالك والكفاية
( قوله ) ( ولو تركه من جهد في غير كلإ ولا ماء جاز أخذه )
كما في المقنعة والنهاية والمراسم وسائر ما تأخر