إلا مع تحقق تلفه ( 1 )
شرح
بجيد لورودها في الأكل دون الأخذ الذي هو محل البحث بل ربما كان في الأخير إشعار باختصاص المنع بالأكل دون الأخذ فتأمل وكأن كلام جامع المقاصد في المقام غير محرر ويعلم من ذلك أن حفظ مال المسلم غير واجب ما لم يكن متصرفا فيه وتحت يده وحكي في التذكرة وجهان عن أبي حنيفة بوجوب أخذ اللقطة لكون المؤمنين بعضهم أولياء بعض فيكون كولي الأيتام وأن حرمة مال المسلم كدمه والجواب ظاهر وظاهر المقنعة والنهاية أنه لا يجوز أخذ الضالة إذا كانت في كلإ وماء قالا فإن وجد بعيرا قد خلاه صاحبه من جهد وكلال وكان في كلإ وماء لم يجز أخذه فإن وجده في غير كلإ ولا ماء كان له أخذه ولم يكن لأحد بعد ذلك منازعته وكذلك إن وجد دابة فالحكم فيها كالحكم في البعير سواء وقال في الدروس وظاهر الشيخين التحريم في الحيوان هذا ويندرج في البالغ المرتد عن فطرة مع أنه ليس له أن يلتقط قال في جامع المقاصد لو التقط بني على أنه لو حاز المباحات هل تنتقل إلى ذريته أم لا فيجوز انتزاعها من يده لكل أحد فمهما حكم به هناك يأتي مثله هنا ( قلت ) الأقرب أنه لا ينتقل إلى ورثته لأن وجوب قتله في كل آن ينافي جواز تملكه لشيء من الأشياء في آن من الآنات فحينئذ لا حكم لالتقاطه بل تكون اللقطة في يده كما لو كانت في الأرض لكل أحد أخذها من يده ويكون هذا الأخذ التقاطا من الآخذ وإنما يورث عنه ما يدخل في ملكه ويخرج بالبالغ العاقل الصبي والمجنون وعبارة الشرائع توذن بالتأمل في جواز التقاطهما الضالة قال وأما الصبي والمجنون فقطع الشيخ ( ره ) فيهما بالجواز لأنه اكتساب وينتزع ذلك الولي ويتولى التعريف سنة فإن لم يأت مالك فإن كان الغبطة في تملكه وتضمينه إياها فعل وإلا أبقاها أمانة وخيرة المبسوط هو الذي تعطيه عبارة الغنية وهو صريح النافع والشرائع أيضا في تعريف الملتقط والتحرير والتذكرة والكتاب فيما يأتي والدروس واللمعة وغيرها وفي المسالك والكفاية أنه مذهب الأكثر بل لم ينقل فيه خلاف وفي الرياض أنا لم نقف على مخالف وما أبعد ما بين هذا وبين قوله في المفاتيح يشترط في الملتقط أهلية الاكتساب عند قوم وأهلية الحفظ عند آخرين وإحدى الأهليتين عند ثالث ولعل نظره إلى الكتاب وإلى كلامي الشرائع وإلا فالتتبع يقضي بخلاف ما قال لكن ما حكي عن المبسوط إنما ذكره في لقطة المال لا الضوال ويأتي تمام الكلام عند تعرض المصنف له ( وتنقيح البحث ) أن يقال إن أخبار الباب الواردة في أحكام اللقطة على كثرتها خاصة بالمكلفين بحكم التبادر وتضمنها الأمر بالحفظ أو التصدق أو التملك ولا يتوجه إلى غيره فالحكم بالجواز بمعنى ترتب أحكام اللقطة عليه مشكل بعد اقتضاء الأصل العدم وأما الجواز بمعنى الإباحة المقابل للحرمة فهو من صفات المكلفين فلا وجه له في المقام لكن هذا الإشكال يقضي باعتبار الأهليتين معا ولا قائل بذلك فتعين المصير إلى ما عليه الأصحاب وقد يستفاد من بعض أخبار الباب ( وليعلم ) أن اللقطة تشتمل على نوع أمانة وولاية واكتساب أما الأمانة والولاية ففي ابتداء أمرها لأن الملتقط يجب عليه التعريف حولا فهو في مدة الحول أمين قد فوض إليه الشارع حفظها وأما الاكتساب ففي انتهاء أمرها لأن له أن يتملك اللقطة بعد الحول وأما القلب ففيه وجهان ( أحدهما ) أن فيه معنى الأمانة والولاية لأنهما ناجزان والتملك منتظر فيناط الحكم بالحاضر ويبنى الآخر على الأول ( والثاني ) معنى الاكتساب لأنه مال الأمر ومقصوده فالنظر إليه أولى ولأن الملتقط مستقل بالالتقاط وآحاد الناس لا يستقلون بالأمانات إلا بائتمان المالك ويستقلون بالاكتساب فإذا اجتمع في الشخص أربع صفات الإسلام والحرية والتكليف والعدالة فله أن يلتقط ويتملك إجماعا لأنه أهل الأمانة والولاية والاكتساب وإن تخلف بعضها جاء فيه وجهان فالصبي والمجنون من أهل الاكتساب وليسا من أهل الولاية والعبد له أهلية الأمانة دون الولاية وفي أهليته للاكتساب خلاف والكافر والفاسق ليسا بأهل للولاية والعبد له أهلية الأمانة ولهما أهلية الاكتساب كما ستسمع ذلك كله إن شاء اللَّه تعالى
( قوله ) ( إلا مع تحقق تلفه )
فإنه لا كراهية في التقاطه أي الحيوان كما في المبسوط