تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولا ولاية للملتقط عليه بل هو سائبة يتولى من شاء ( 1 )

( الفصل الثاني في الحيوان )

ويسمى ضالة ( 2 ) ويجوز لكل بالغ عاقل على كراهية ( 3 )
شرح
فيه يقتضي انحصار الحال في العدول إلى القيمة التي هي فرع الرقية ولم لا يجوز أن يكون العدول إلى الدية التي هي فرع الحرية أو أقل الأمرين الذي هو المتيقن على كل من التقديرين ثم قال والحق أن كل ذلك ضعيف ( ونحن نقول ) إن الفرق بقول مطلق بين القصاص وحد القذف ظاهر لأن الثاني أقرب سقوطا بالشبهة من القصاص فافترقا وأن المقصود من الحد الزجر وذلك حاصل في العدول ( المعدول خ ل ) إليه والمقصود من القصاص التشفي وذلك لا يحصل بأخذ المال ( وأما ) ما أورده على ما أشار إليه المصنف من الفرق فجوابه أن الحدّ والتعزير ليسا من الأمور التي يختلف الحال فيها بكون أحدهما في ضمن الآخر وجزءا له أو أصلا وإنما المطلوب فيهما معا مجرد الضرب فالقدر الواقع من الضرب في التعزير مشترك بين الحد والتعزير فيثبت التعزير على كل من تقديري الحرية والرقية إنما يتجه الفرق لو تميزا بالنية ونحوها ( وعلى الثاني ) أن الفرق بين الطرف والنفس من الواضحات فليلحظ باب القصاص إذ الفرق بين السن والراحية والإصبع واليد وبين النفس أمر واضح واستوضح ذلك فيما إذا قال له إن لم تقتل زيدا قتلتك وبين قوله إن لم تقطع يده أو إصبعه أو أنفه أو عينه وإلا قتلتك فإن الأكثر جوزوا له قطع طرفه حفظا لنفسه وأطبقوا على عدم جواز قتله حفظا لنفسه ( وعلى الثالث ) أن الأمر دائر بين الحرية والرقية والأصل في الأولى القصاص والتشفي والمقابلة بمثل فعله وليس في الدية تشف ولا تثبت إلا صلحا والأصل في الرقية القيمة فالأمر في الأصل منحصر في العدول إلى القيمة ولا مجال لاحتمال الدية كما هو واضح ( قوله ) ( ولا ولاية للملتقط عليه بل هو سائبة يتولى من شاء ) قد تقدم الكلام الفصل الثاني في الحيوان ( قوله ) ( ويسمى الضالة ) كما صرحت بذلك عباراتهم وأفصحت به رواياتهم ( قوله ) ( ويجوز لكل بالغ عاقل على كراهية ) كما طفحت به عباراتهم وفي المبسوط في الضالة روى أصحابنا كراهية أخذها مطلقا ومثله قال في الخلاف وفي التذكرة إن الالتقاط إن كان في غير الحرم كان مكروها عند علمائنا ذكر ذلك في موضعين من التذكرة في اللقطة والضالة وقال في موضع ثالث أخذ اللقطة مطلقا عندنا مكروه وتتأكد فيما تكثر فائدتة وثقل قيمته وتتأكد في مطلق اللقطة للفاسق وأكد منه المعسر وفي جامع المقاصد الإجماع على الكراهية في الضالة إذا لم يتحقق التلف وفي السرائر أخذ اللقطة عند أصحابنا على الجملة مكروه لأنه قد روي في الأخبار أنه لا يأخذ الضالة إلا الضالون وفي الكفاية أن المعروف إن أخذها في موضع الجواز مكروه وفي الرياض أنه مذهبهم معروف بينهم ولم يفرقوا بين الصامت والحيوان وفي مجمع البرهان حيث أخذ في الاستدلال على الكراهية في اللقطة والضوال قال يدلّ على الكراهية بعد الإجماع المفهوم من التذكرة النهي الوارد في الروايات وذكر الأخبار الواردة في اللقطة وفي الخبر إياكم واللقطة فإنها ضالة المؤمن وهي حريق من حريق جهنم فتأمل وفيه لا يأخذ الضالة إلا الضالون كما سمعته عن السرائر وفي الصحيح في الضالة ما أحبّ أن أمسها وروى العامة عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يأوي الضالة إلا ضال قال في المبسوط وقيل لا يؤوي بضم الياء وهو الأصح وروى العامة أيضا عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ضالة المؤمن من حريق النار أي لهبها ( وأما ) الأخبار التي تدل على الكراهية في المال الصامت فكثيرة جدا وهي تدل على ما نحن فيه دلالة ظاهرة ( ثم إنه ) إذا أخذ اللقطة ضالة أو غيرها يكون قد عرض نفسه لاحتمال الوقوع في الحرام لأن حفظها وتعريفها ودفعها لواصفها أمور دقيقة واستدل جماعة منهم صاحب جامع المقاصد بالخبر لا يأكل من الضالة إلا الضالون ومثله الآخر بدون من ومثله الآخر الضوال لا يأكلها إلا الضالون إذا لم يعرفوها وليس