ولو شهدت بأنه ولد مملوكته فإشكال ينشأ من أنها قد تلد حرا ( 1 ) ولو بلغ وأقر بالعبودية حكم عليه أن جهلت حريته ولم يقر بها أولا ( 2 ) ولو أقر أولا بالحرية ثم بالعبودية فالأقرب القبول ( 3 ) ولو أقر بالعبودية أولا لواحد فأنكر فأقر لغيره فإشكال ينشأ من الحكم بحريته برد الأول إقراره ومن عموم قبول إقرار العاقل ( 4 )
شرح
بالولادة فقالت هذا ولدته في ملكه فإنه يحكم بملكه له قطعا كما في التذكرة وهو خيرة المبسوط لكنه جزم في قضاء الكتاب بعدم سماع الدعوى والبينة في ذلك وستسمع بيانه وإن شهدت بأنه ولد مملوكته فإشكال كما يأتي في كلام المصنف ولو قال المصنف أو أسندت بدل استندت لكان أسدّ لأن الإسناد قيد الإطلاق
( قوله ) ( ولو شهدت بأنه ولد مملوكته فإشكال ينشأ من أنها قد تلد حرا )
ومن أنه ماء جاريته والأصل تبعيته لها كما في الإيضاح وجامع المقاصد وقال في المبسوط إن الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يكون رقّا لأنه يجوز أن يكون ولدته من زوج حر فيكون حرا عندنا ومعناه أنها شهدت بالأعمّ من رقبته والعام لا دلالة له على الخاص وهو الأصح كما في الإيضاح وجامع المقاصد وبه جزم المصنف في قضاء الكتاب وكاشف اللثام وقال في التذكرة إن الأقرب الاكتفاء بذلك العام لأن شهادتهم لم تستند إلى ظاهر اليد ( قلت ) إذا لم نكتف بالبينة المطلقة في الرق فلا ريب في عدم الحكم بكونه رقّا له لأن أمته قد تلد في ملكه حرا ولأن غيره قد يملكه ولذلك قالوا في باب القضاء لا تسمع دعواه إن هذه ثمرة نخلتي ولا شهادة البينة بذلك لاحتمال تملك غيره لها ومثل قوله إنه ولد مملوكته وإنه ابن أمته قوله إنه ولد مملوكته ولدته في ملكه إذا كان قوله في ملكه راجعا إلى الوالدة أو الولادة وأما إذا رجع إلى الولد فهو كقوله ولدته مملوكا له ولذلك جزم في المبسوط بأنه يحكم بملكه له وفي التذكرة أنه يحكم به له قطعا ولعلهما نظرا إلى أن المتبادر من ذلك هو المعنى الأخير
( قوله ) ( ولو بلغ وأقر بالعبودية حكم عليه إن جهلت حريته ولم يقر بها أولا )
عندنا إذا كان عاقلا رشيدا كما في المبسوط وقطعا كما في جامع المقاصد وبه جزم في التذكرة والتحرير لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وينبغي أن يقيد بما إذا لم يستلزم الإقرار ضياع حق آخر أو إلزامه بحق وقد تقدم الكلام فيه في باب البيع
( قوله ) ( ولو أقرّ أوّلا بالحرية ثم بالعبودية فالأقرب القبول )
كما في التحرير والإيضاح وجامع المقاصد لعموم نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم ولأنه يشبه ما إذا أنكرت المرأة الرجعة ثم أقرت ( قلت ) ليس به ويشبه ما إذا قال هذا ملكي ثم أقرّ به لغيره وجزم في المبسوط والتذكرة بأنه لا يقبل لأنا حكمنا بحريته وألزمناه أحكامها من الحج والجهاد والطلاق ويريد بهذا الإقرار إسقاط ذلك عن نفسه فلا يقبل ولأن الحكم بالحرية بظاهر الدار قد تأكد بإعرابه عن نفسه فلا يقبل منه ما يناقضه كما لو بلغ وأعرب عن نفسه بالإسلام ثم وصف الكفر فإنه لا يقبل منه ويجعل مرتدا ولأنه اعترف بالحرية وهي حق للّه تعالى فلا يقبل رجوعه في إبطالها
( قوله ) ( ولو أقرّ بالعبودية أولا لواحد فأنكر فأقر لغيره فإشكال ينشأ من الحكم بحريته بردّ الأول إقراره ومن عموم قبول إقرار العاقل )
( الأول ) خيرة المبسوط لأن إقراره الأول تضمن نفي الملك لغيره فإذا رد المقر خرج عن كونه مملوكا له أيضا فكان حرا بالأصل والحرية مظنة حقوق اللَّه تعالى والعبادة ( والعباد ظ ) فلا سبيل إلى إبطالها بالإقرار الثاني ( وفيه ) أن إقراره الأول تضمن ثبوت الرقية المطلقة واستنادها إلى زيد ولا يلزم من إبطال الثاني إبطال الأول فردّه لا يقتضي حريته وإنما قضى بأن الرقية ليست له ولهذا لو رجع عن الإنكار إلى الإقرار قبل وربما لم يكن عالما بالحال أو كان غالطا أو تعمد الكذب وشيء من ذلك لا يمنع قبول إقراره الثاني لأن احتمال الصدق قائم فيجب قبوله ( والمنشأ الثاني ) خيرة التذكرة