وإن ادعي رقه لم يقبل من غير صاحب اليد ( 1 ) ولا منها إذا استندت إلى الالتقاط ( 2 ) وإن استندت إلى غيره حكم ظاهرا على إشكال ( 3 )
شرح
نظر لنا إلى الواقع بعد حكم الشارع بالحرية وقضية ذلك أن يتعين القصاص لكن منع منه مانع من قاعدة أخرى عند المصنف فكان حرا عنده يجب في قتله الدية فلم تكن اللوازم كلها باطلة لأن هذا اللازم غير باطل في نظر الشارع عند المصنف بل لا يمتنع على هذا حيث بطل القصاص عنده كون اللازم هو أقل الأمرين وإن ضعف جدا والضعف غير الامتناع بل لا يمتنع كون الواجب أقل الأمرين من دية عبد لذمي أو دية ذمي لولا أن الإسلام أقوى من الحرية ولهذا يحكم على الحمل بالإسلام لإسلام أحد أبويه بعد وجوده بل وبعد انفصاله قبل بلوغه ولا يحكم عليه بالحرية لو أعتق وله ولد صغير ولهذا قدر المصنف المسألة في احتمال الرق ولم يقدرها في احتمال الكفر ( وقوله ) إن الاحتياط معارض بمثله فيه ( أولا ) أن المماثلة بعيدة جدا وقد قدموا في باب القصاص والديات الاحتياط في الدماء على الاحتياط في الأموال في مواضع لا تحصى ( وثانيا ) أنا قد بينا في باب القصاص أن الولي لو اختار الدية وجب على الجاني دفعها لكنه لا يجبره الولي عليها وإنما يجبره الحاكم إذا ترافعا إليه وقد تطابقت ظواهر النصوص والفتاوى فيما إذا قتل جماعة واحدا على أن لوليه أن يختار قتل واحد وأنه يجب على الباقين أن يردوا عليه ما فضل له وليس لهم أن يقولوا إنا لا نؤدي فليقتص منا وهذا يؤيد ما قلناه ( وقوله ) على أنه يؤدي إلى آخره فيه أنه لا يصح أن يكون قيمة طرف العبد أكثر من ديته لو كان حرا لأنه لا يتجاوز بقيمته ولا بقيمة طرفه أكثر من دية الحر ودية طرفه كما صرحوا به في باب الديات وباب الغصب لأن الضابط في دية أعضاء العبد أن تنسب إلى دية الحر ثم إلى قيمة مجموعه فإن زادت عن دية الحر ردت إليها نعم يتصور ذلك فيما إذا كان مغصوبا والمفروض هنا خلافه وبيان ذلك مستوفى في باب الغصب
( قوله ) ( وإن ادعى رقه لم يقبل ( تقبل خ ل من غير صاحب اليد )
إذا ادعى رق اللقيط أو غيره من الصغار المجهولي النسب مدّع ولا يد له عليه لم تقبل دعواه إلا بالبينة كما في المبسوط والتحرير والتذكرة وجامع المقاصد لأن الظاهر الحرية فلا تترك إلا بحجة بخلاف ما لو ادعى نسبه فإنه يقبل وإن لم يكن له عليه يد لأن في ذلك مصلحة للطفل وإثبات حق له وفي القبول هنا إضرار به وإثبات رق عليه وادّعي في العبارة مبني للمجهول أي إذا ادعي مدع رقيته كما أشرنا إليه أو للمعلوم ومرجع الضمير ما سبق في قوله فإن لم يدع أحد رقيتة أي وإن ادعى أحد رقيته
( قوله ) ( ولا منها إذا استندت إلى الالتقاط )
كما في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد وهو قضية كلام المبسوط والتحرير بالأولويّة للعلم بأن سببها الالتقاط الذي لا يفيد الملك والأصل الحرية فلا تسمع دعوى الرقية بغير حجة وذلك لا ينافي الكلية القائلة بأن كل من ادعى رقية صغير في يده ولا تعلم حريته فإنه تسمع دعواه لأنها مقيدة بغير اليد التي عرفنا استنادها إلى التقاط منبوذ حكمنا بحريته وليس ذلك كدعوى المال الذي التقطه لأنه ملك على كل تقدير فليس في دعواه تغيير عن صفته وفي دعوى رقية اللقيط تغيير لصفة أثبتها الشارع ولا فرق في الصبي بين الصغير والكبير لسلب عبارته وإن كان مميزا وقوله ولا منها على حذف مضاف تقديره ولا من صاحبها أي اليد
( قوله ) ( وإن استندت إلى غيره حكم ظاهرا على إشكال )
كما في جامع المقاصد حيث استشكل أيضا وقال في الإيضاح الأصح عندي وعند والدي عدم قبول دعوى ذي اليد هنا بالرق بغير بينة شرعية وقد حكى عن المبسوط في الإيضاح وجامع المقاصد أنه يحكم له بشهادة اليد مع اليمين ومعناه أنه إذا شهدت له البينة باليد حلف معها يمينا وثبت رقه كما صرح هو به فيرجع بالآخرة إلى قبول قول ذي اليد مع اليمين كما يأتي وقضى له بالملكية في التذكرة من دون ذكر يمين قال لأن الظاهر أن من في يده شيء وهو متصرف فيه تصرف السادات في العبيد أنه ملكه ولم يعرف حدوثها بسبب لا يقتضي الملك انتهى ( وفيه ) أنه إذا كان لشخص على آخر يد وسلطنة يكون محكوما بكونه رقا له بلا إشكال فكيف استشكل هو هنا ثم إن الفرض على هذا لا يكاد يتصور فإن اللقيط